صالح الغافري
بين يوم الأحد 30 أغسطس، عندما تبدأ الكوادر الفنية والإدارية أعمالها، ويوم الأحد 6 سبتمبر مع عودة الطلبة إلى مقاعدهم، تعيش المدارس أسبوعًا حافلًا بالتحضير والتجهيز لتصنع من تلك الأيام جسرًا بين الاستعداد والانطلاقة.
مع اقتراب السادس من سبتمبر تستعد المدارس لتفتح أبوابها من جديد، صباح ينتظر أن يحمل الأمل والتحدي معًا. الساحات تتهيأ لاستقبال خطوات الطلبة، والصفوف تستعد لاحتضان أصوات المعلمين. وقادة المدارس يسعون جاهدين إلى إبراز رؤية مدارسهم ورسالتها بروح النظام والالتزام بالمسؤولية لتكون أكثر حضورًا وتأثيرًا في حياة أبنائها.
ومن هنا تبدأ رحلة الاستعداد؛ حيث ينسج قادة المدارس خيوط التنظيم في مشاهد متتابعة. يلتقون بالطاقم الإداري والمعلمين الأوائل والمعلمين الجدد لوضع الخطط التعليمية وتحديد مسار العام، مع الإشارة إلى خطة الإنماء المهني. ثم يتوجهون إلى الكوادر الفنية والإدارية لمتابعة التجهيزات وضبط البرامج. يقفون مع العمال والحراس لتأكيد النظام والنظافة والأمان، ويجلسون مع سائقي الحافلات لضبط خطوط السير وعدد النقلات وتوزيع روافد المدرسة؛ بما يضمن وصول الطلبة في الوقت المناسب.
هكذا تتكامل اللقاءات لتصنع لوحة واحدة من الانضباط والعمل الجماعي، حيث يتم توزيع المهام والأدوار بروح من التعاون والالتزام، لتتجدد الحياة في المدرسة ويكتمل المشهد المدرسي في أبهى صورة، وفي ختام هذه اللوحة لا بد من رفع كلمات الشكر والتقدير لقادة المدارس الذين بجهودهم تتجدد الحياة وتكتمل الصورة المدرسية في أبهى حُلّة.
ويحرص القائمون على المدارس على التأكد من جاهزية المبنى المدرسي بدءًا من القاعات والممرات وصولًا إلى برادات الشرب وفلاتر المياه لتبقى البيئة آمنة وصحية ومهيأة لاستقبال الطلبة.
مدارسنا في هذه الأيام تنبض بالحياة من لقاءات واجتماعات وورش عمل وأنشطة متنوعة. إنها حياة نابضة؛ حيث الكتب تُرتب، والجداول تُنسق، والحافلات تُجهز، والمختبرات تُفتح أبوابها، والجمعية التعاونية تستعد لتخدم الطلبة. حتى تفاصيل السلامة ومخارج الطوارئ وخطط الإخلاء تدخل في المشهد لتكتمل الصورة بأمان وطمأنينة، فتغدو المدارس كخلية عمل متواصلة تُهيئ كل شيء لانطلاقة عام دراسي جديد.
المشهد في اليوم الأول يشبه احتفالًا صغيرًا. السائق يقف بالحافلة أمام المدرسة بابتسامة، الحارس يفتح البوابة مُرحِّبًا، العامل يترك بصمة نظافة في الممرات، والعبارات الترحيبية تزين الجدران.
ثم يجتمع الطلبة في الطابور لتبدأ تمارين النشاط التي تمنحهم الحيوية والانطلاقة ليومهم الدراسي. بعدها يرفع العلم على إيقاع النشيد السلطاني ويقف الجميع احترامًا وولاءً. ثم تنطلق الإذاعة المدرسية بكلمات عن الجد والاجتهاد في مشهد منظم يعكس روح الانضباط.
وقبل ختام الطابور المدرسي يتقدم مديرو المدارس بكلمة ترحيبية يغرسون فيها دعوة للعمل بروح الفريق، ويذكرون بالانضباط في الحضور والالتزام بالزي والمحافظة على النظافة واحترام الأنظمة والجدول المدرسي والمشاركة في الأنشطة والحرص على التميز وحب المنافسة ليبقى اليوم الدراسي منظمًا ومثمرًا.
هكذا يدخل الطلبة صفوفهم وهم متأثرون ومتحمسون بتلك الكلمة وما حملته من أثر إيجابي، وينتظرون المعلم أو المعلمة الذين يبددون الخوف ويزرعون الثقة، ليبدأ العام الدراسي كرحلة تكوين ونمو تتكامل فيها الأدوار بين الجميع.
وفي ختام هذا المشهد لأول يوم دراسي نرفع الدعاء أن يكون العام عام خير وعطاء، وأن تتكامل فيه المسؤوليات بروح الفريق لتصنع بداية عهد جديد في مسيرة العلم والتعلم.
ونسأل الله أن يحفظ أبناءنا وبناتنا ويوفق معلمينا ومعلماتنا وجميع الكوادر التربوية والإدارية بما يحقق صلاح النفوس وبناء العقول، وأن تبقى عُماننا في نهضتها المتجددة راسخة في عزها، متألقة في حاضرها ومستقبلها، تحت رعاية مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه.
