"تبصير".. حصن من فخاخ التواصل الاجتماعي

 

 

محمد رامس الرواس

​ في خطوة رائدة لمواجهة تحديات العصر الرقمي، أسدلت سلطنة عُمان الستار عن الحملة الوطنية "تبصير"، التي جاءت لنشر أعلى درجات الوعي في كيفية التعامل مع العالم الافتراضي. الحملة أطلقتها وزارة الإعلام بالشراكة الاستراتيجية مع شرطة عُمان السُّلطانية، وهيئة تنظيم الاتصالات، ووزارة التنمية الاجتماعية، وتُعد دليلًا إرشاديًا لكل مستخدم للمنصات الرقمية.

واليوم، في ظل التطورات والتحديات المتسارعة في وسائل الإعلام المختلفة، ومع تزايد الجرائم الإلكترونية ومخاطر الاختراق وانتهاك الخصوصية، كان من الأهمية بمكان أن تتدخل المؤسسات المختصة. لذا جاءت "تبصير" لتعيد صياغة علاقتنا بالهواتف والشاشات، ولتحول الاستخدام العشوائي إلى استخدام أمثل ومسؤول. ومن خلال خمسة محاور أساسية سأسردها، يمكن أن تحمي "تبصير" الخصوصية. لقد جاءت حملة "تبصير" لا لتكتفي بالنصائح النظرية، بل لتضع بين أيدينا خريطة طريق واضحة تتلخص في وضع ثقافة رقمية إيجابية، وتحويل المنصات من ساحات للجدل إلى منابر للبناء والتطوير، بالإضافة إلى أن تكون درعًا للخصوصية والتوعية الشاملة بكيفية إغلاق الأبواب أمام المتطفلين وحماية بياناتك الشخصية من السرقات الرقمية.

هذا بالإضافة إلى تسليط الضوء على الأنظمة والقوانين؛ لأن القاعدة القانونية تقول: "الجهل بالقانون لا يعفي من العقوبة"، خاصة في عالم الفضاء الإلكتروني.

ولأن الأسرة هي صمام الأمان الأول، وأن الأطفال هم الأكثر عرضة للمخاطر، وعليه وضعت الحملة أدلةً عمليةً لأولياء الأمور للرقابة الذكية والتربية الرقمية المتوازنة، حيث يُعد الأمن السيبراني حائط صد ضد محاولات الاختراق والجرائم الإلكترونية التي لا تتوقف.

و"تبصير"، في محتواها، محتوى ذكي لجمهور رقمي، وما يميزها هو ذكاؤها في اختيار أسلوب الطرح؛ فبدلًا من الخطب الطويلة، اعتمدت على محتوى رقمي مختصر، سريع، ومؤثر، صُمم خصيصًا ليناسب طبيعة المنصات الاجتماعية، لضمان وصول الرسالة التوعوية إلى كل منزل في السلطنة.

ورسالة الحملة مستمرة، وهي دعوة مفتوحة لكل مواطن ومقيم لتبني هذه الممارسات كنهج حياة. إن "تبصير" أثبتت أن الوعي هو السلاح الأقوى في مواجهة أي تهديد رقمي، وأن الحفاظ على أمننا السيبراني يبدأ من نقرة واعية من أصابعنا.

ختامًا.. يمكن الاستفادة من حملة "تبصير" عمليًا من خلال تحويل رسائلها إلى أنشطة توعوية تخدم المجتمع، مثل تنظيم محاضرات وورش عمل في المدارس والجامعات والجمعيات الأهلية، وإنتاج مقاطع فيديو وتصاميم توعوية ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإقامة مسابقات تثقيفية حول التحقق من الأخبار ومخاطر الشائعات، وتشجيع أفراد المجتمع على استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، إلى جانب التعاون مع الجهات الحكومية لتنفيذ مبادرات توعوية مشتركة. وبهذه الوسائل تتحول الحملة إلى ممارسة مجتمعية تعزز الوعي الرقمي، وتحمي المجتمع من التضليل، وترسخ ثقافة المسؤولية في النشر والتواصل، ويمكننا التفاعل مع الحملة ومشاركة رسائلها التوعوية عبر حسابات وزارة الإعلام العُمانية الرسمية بمختلف منصات التواصل الاجتماعي، ومتابعة الوسم #تبصير.

الأكثر قراءة

z