هوية محافظة شمال الباطنة

 

 

د. خالد بن علي الخوالدي

في مساء معطر برائحة الليمون العُماني، دشنت محافظة شمال الباطنة هويتها الترويجية والخطة الاستراتيجية (2026–2030). وعلى ذكر الليمون، اختارته المحافظة هويةً عطريةً لها إلى جانب الهوية البصرية والسمعية والمكتوبة. والليمون، يا سادة، اشتهرت به المحافظة في عموم ولاياتها منذ قديم الزمان، ولأهمية هذه الشجرة المباركة استُخدمت شعارًا لولاية صحم، تعبيرًا عن الأرض الزراعية الخصبة، وتمثيلًا لأهم المنتجات العُمانية (الليمون المجفف) الذي كان يُصدر إلى عدد من الدول الخليجية والعربية وغيرها.

وولادة الهوية الترويجية لمحافظة شمال الباطنة تعبر عن قصة جديدة لنجاحات هذه المحافظة الواعدة بالتنمية الاقتصادية في مختلف القطاعات، وقد جاءت الهوية لتكون ترجمةً صادقةً لما تمتلكه المحافظة من مقومات استثنائية، ومكانة اقتصادية راسخة، وإرث حضاري عريق، وموقع استراتيجي جعلها عبر التاريخ نقطة التقاء الحضارات، وبوابةً للحركة والتجارة، وجسرًا يصل بين الشرق والغرب.

وهذا الجسر استُخدم بعناية في هذه الهوية ليكون الشعار اللفظي للهوية: (بوابة الشرق والغرب). وقد كانت، ولا تزال، بوابةً للاستثمار والتجارة والاقتصاد والصناعة بما تمتلكه من مميزات تنافسية وميزات نسبية جاذبة للمستثمرين ورجال الأعمال. ولهذا تُعد الهوية مشروعًا تنمويًا متكاملًا يعكس رؤية محافظة شمال الباطنة للمستقبل، وينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، التي أكدت أهمية بناء محافظات تمتلك شخصيتها، وتستثمر مقوماتها، وتنافس على المستويين الإقليمي والدولي.

إن شمال الباطنة ليست مجرد محافظة ضمن محافظات سلطنة عُمان، بل هي أرضٌ احتضنت البحر والجبل والسهل، واجتمع فيها الإنسان مع الطبيعة، والتاريخ مع التنمية، والتراث مع الصناعة، والزراعة مع التجارة، حتى أصبحت واحدةً من أهم المحركات الاقتصادية والتنموية في هذا الوطن العزيز.

وكل دولة أو مدينة أو محافظة، مهما امتلكت من مقومات وإمكانيات، لا تستطيع أن تنافس بها إذا لم تكن هناك صورة ذهنية رُسمت عنها. ولهذا كان لا بد أن تمتلك محافظة شمال الباطنة الصورة الذهنية التي تبرز شخصيتها، وتوحد رسالتها، وتعزز حضورها، وتسهم في جذب الاستثمار، وتنشيط السياحة، ودعم الاقتصاد المحلي، وترسيخ الانتماء لدى أبنائها.

الأكثر قراءة

z