عُمان.. دولة السلام والأمان

 

 

 

د. خالد بن علي الخوالدي

 

لا أُحبذُ كثيرًا الكتابة في المجالات السياسية وما يرتبط بها من تعقيدات وتحليلات، لكن هناك أحداثًا تتجاوز حدود السياسة لتلامس حياة الناس اليومية وأمنهم واستقرارهم ومستقبلهم، وهذا ما سببته الحرب الأمريكية الإيرانية؛ حيث تأثر المجتمع العُماني خصوصًا، والكثير من المجتمعات العالمية عمومًا، بما جرى وحدث خلال 100 يوم.

وإنني مثل غيري كنا نترقب ونتابع الأحداث بغية سماع خبر الاتفاق الذي تمادت فيه الدولتان كثيرًا، وكنا نيأس من سماع هذا الخبر الذي أسعد الدنيا كلها، وبعد الإعلان عن الاتفاق عمت الفرحة الوجوه، وكانت فرحتنا الكبيرة بانتهاء حالة التوتر والصراع والتوصل إلى اتفاق يسهم في تهدئة الأوضاع وإعادة الاستقرار إلى منطقة تعد من أهم المناطق الحيوية في العالم.

إن أي حرب أو توتر في منطقتنا يؤثر على حياة الإنسان البسيط في كل مكان، فخلال فترات التصعيد ارتفعت الأسعار، وتأثرت حركة التجارة، وتعطلت سلاسل الإمداد، وزادت تكاليف التأمين والشحن، وكثرت المبررات التي يستخدمها البعض لتفسير الارتفاعات الاقتصادية المختلفة، كما تأثرت الأسواق المحلية والإقليمية، وشعر المواطن والمقيم بانعكاسات تلك الأحداث على تفاصيل حياته اليومية.

ولقد عانت دول الخليج العربي بصورة عامة من تداعيات هذه التوترات، سواء من الناحية الاقتصادية أو النفسية أو الأمنية، كما تكبدت بعض الدول خسائر مادية وبشرية نتيجة الأحداث التي شهدتها المنطقة، وفي خضم هذه التحديات برزت أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار باعتبارهما الركيزة الأساسية للتنمية والازدهار، ومن هنا نستحضر بكل فخر واعتزاز النهج العُماني الراسخ الذي جعل من سلطنة عُمان نموذجًا عالميًا في السلام والحكمة والاعتدال، فمنذ عقود طويلة تبنت عُمان سياسة تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والعمل على تعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب والدول، والابتعاد عن كل ما من شأنه سفك دماء الأبرياء أو التأثير على علاقات البلاد بغيرها من الدول.

لقد اختارت عُمان أن تكون جسرًا للتواصل لا ساحة للصراعات، وأن تكون صوتًا للحكمة والعقل في أوقات الأزمات، وهذا النهج لم يكن وليد الظروف الراهنة، فهو امتداد لسياسة ثابتة أرساها القائد المؤسس للنهضة الحديثة، واستمرت عليها القيادة الحكيمة، لتصبح السلطنة محل احترام وتقدير من مختلف دول العالم.

الحياد الإيجابي الذي تنتهجه عُمان لا يعني الوقوف موقف المتفرج تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بل يعني العمل بصمت وفاعلية من أجل تقريب وجهات النظر، وتهيئة الظروف المناسبة للحوار، والبحث عن الحلول السلمية التي تحفظ مصالح الجميع وتجنب الشعوب ويلات الحروب والصراعات، ولعل ما تتمتع به السلطنة اليوم من أمن واستقرار وطمأنينة هو ثمرة لهذا النهج الحكيم الذي جعل الإنسان العُماني يعيش في بيئة آمنة ومستقرة، ويواصل مسيرة البناء والتنمية بعيدًا عن أجواء التوتر والصراعات التي شهدتها مناطق عديدة من العالم، وفي ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، تظل عُمان مثالًا يُحتذى به في الحكمة السياسية والاتزان الدبلوماسي، ودليلًا على أن السلام هو نهج عمل ورؤية وطنية وممارسة يومية تنعكس على حياة الناس ومستقبل الأوطان.

إن فرحتنا اليوم بعودة الهدوء إلى المنطقة ليست فرحة سياسية بقدر ما هي فرحة إنسانية واقتصادية واجتماعية، لأن السلام يعني حياة أفضل للجميع، ويعني مزيدًا من الاستقرار والرخاء والتنمية، وستبقى عُمان كما عهدها العالم دائمًا، أرضًا للسلام وواحةً للأمان ومنارةً للحكمة ورسالةً حضارية تؤكد أن الحوار والتفاهم هما الطريق الأقصر لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للشعوب والأمم.

 

ودُمتم ودامت عُمان بخيرٍ.

الأكثر قراءة

z