د. خالد بن علي الخوالدي
القلوب تهفو إلى محافظة ظفار؛ حيث موسم الخريف الاستثنائي والمميز، حيث تتحول المحافظة إلى لوحة طبيعية آسرة تستقطب مئات الآلاف من الزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها، ويصاحب هذا الإقبال الكبير حركة مرورية كثيفة تمتد على الطريق الرابط بين الشمال والجنوب، وهو ما يجعل السلامة المرورية مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف الجميع.
ولا شك أن الجهود الكبيرة التي تبذلها شرطة عُمان السلطانية في تنظيم الحركة المرورية ونشر الدوريات ومتابعة مستخدمي الطريق، محل تقدير وإشادة من الجميع، فوجود رجال الشرطة على امتداد الطريق يمنح المسافرين شعورًا بالأمان والطمأنينة، ويؤكد حرص المؤسسة الشرطية على حماية الأرواح والممتلكات، خاصة في المواسم التي تشهد كثافة في الحركة المرورية.
ومع اقتراب اكتمال مشروع ازدواجية طريق أدم-ثمريت، الذي يمثل أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في السلطنة، تبقى بعض المراحل النهائية قيد الإنجاز، فيما يواصل المسافرون استخدام الطريق الحالي الذي يمتد من ولاية هيماء باتجاه محافظة ظفار، ويتميز هذا الطريق باتساعه بما يسمح عمليًا باستيعاب الحركة المرورية بصورة جيدة، إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في عرض الطريق، وإنما في طبيعة مستخدميه واختلاف خبراتهم في القيادة.
ومن أبرز الملاحظات التي يلاحظها مرتادو الطريق خلال هذه الفترة الكثافة الكبيرة للشاحنات القادمة من وإلى ميناء صلالة، والتي تنقل البضائع إلى مختلف دول الخليج، ويقود هذه الشاحنات سائقون من جنسيات متعددة، وقد لا يكون بعضهم على دراية كافية بخصوصية هذا الطريق أو بآداب القيادة التي تسهم في انسيابية الحركة، مثل إفساح المجال للمركبات الراغبة في التجاوز متى ما كان ذلك آمنًا، أو التعاون مع مستخدمي الطريق بما يقلل من فرص وقوع الحوادث.
وفي المقابل، فإن بعض قائدي المركبات الصغيرة ومركبات الدفع الرباعي يلجؤون إلى تجاوزات متسرعة أو غير محسوبة، الأمر الذي يضاعف من احتمالات وقوع الحوادث، خصوصًا في أوقات الذروة خلال موسم الخريف، ومن هنا تبرز فكرة بسيطة، لكنها قد تحقق أثرًا كبيرًا في تعزيز السلامة المرورية، وهي إطلاق حملة توعوية ميدانية موجهة لسائقي الشاحنات عند نقطة ما بعد انتهاء الطريق المزدوج بالقرب من ولاية هيماء، بحيث يتم إيقاف الشاحنات لفترات قصيرة جدًا، وتقديم رسائل توعوية مختصرة بلغات متعددة، وفي مقدمتها العربية والإنجليزية والأوردية، تتناول أهمية التعاون مع مستخدمي الطريق، وإفساح المجال عند الإمكان، والالتزام بالسرعات المحددة، والانتباه للمركبات القادمة من الخلف، واتباع أفضل الممارسات التي تسهم في سلامة الجميع.
إنَّ مثل هذه المبادرات الوقائية لا تستغرق سوى دقائق معدودة، لكنها قد تمنع وقوع حوادث مؤلمة، وتسهم في رفع مستوى الوعي لدى آلاف السائقين الذين يعبرون هذا الطريق يوميًا، فالسلامة المرورية لا تعتمد على الأنظمة والعقوبات وحدها، بل تقوم أيضًا على التوعية المستمرة وترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل بين جميع مستخدمي الطريق.
واليوم، ونحن نستقبل موسم الخريف، فإننا نثق بأن شرطة عُمان السلطانية، بما تمتلكه من خبرة وكفاءة، قادرة على تعزيز جهودها الميدانية بمثل هذه المبادرات النوعية، التي تنسجم مع رسالتها السامية في حماية الأرواح، كما أن تعاون سائقي الشاحنات والتزام قائدي المركبات الصغيرة بالصبر وعدم المجازفة في التجاوز، سيجعل رحلة خريف ظفار أكثر أمنًا وراحة للجميع.
نسأل الله أن يحفظ وطننا الغالي، وأن يديم نعمة الأمن والأمان، وأن يعود جميع المسافرين إلى أهلهم سالمين، لتبقى رحلة خريف ظفار ذكرى جميلة، لا تعكر صفوها الحوادث، وتزينها قيم التعاون والوعي والمسؤولية المشتركة.
دُمتم، ودامت عُمان بخيرٍ.
