د. عبدالله الأشعل
تهدف إسرائيل إلى تحقيق أهداف محددة في سوريا:
أولًا: الاستيلاء على الجولان وضمها إلى إسرائيل، كما قرر ترامب.
ثانيًا: حماية الدروز في جنوب سوريا حتى يكونوا سببًا لتواجد إسرائيل الدائم.
ثالثًا: إبرام اتفاقية سلام مع سوريا أسوةً بلبنان.
رابعًا: تسليط الجيش السوري على حزب الله لمحاولة نزع سلاحه.
هناك تقارير متواترة تؤكد أن إسرائيل وأمريكا ودولًا أخرى تحالفوا لطرد النظام السوري السابق لكي يحل محله أحمد الشرع ورفاقه، الذي كان مطلوبًا من الولايات المتحدة لعدة سنوات بتهمة الإرهاب.
ويمكن لأحمد الشرع أن يقلب الطاولة على أمريكا وإسرائيل، وهي اختبار له، فإن حافظ على وحدة الأراضي السورية ورفض ضرب حزب الله، يكون قد لعب بإسرائيل والولايات المتحدة، وهما اللتان نصباه في سوريا، كما هو متواتر.
ولا يهمني من نصبه في سوريا، ولكن يهمني أنه أخلص لسوريا عن طريق هذه الإجراءات المقترحة، وفي هذه الحالة يصبح بطلًا قوميًّا في سوريا، ولكنه لن يسلم من المؤامرات عليه.
وبهذه المناسبة، فالعلاقة بين الشعبين السوري والمصري علاقة تاريخية، ويهم مصر أن تستقر الأوضاع في سوريا بدلًا من أن يُستخدم نظامها أداةً لتحقيق أهداف إسرائيل وأمريكا.
والشعب السوري يفهم هذه الحقيقة، ولذلك تعاطف مع الفريق المصري الذي هزم فريق أستراليا بالأمس، وأظن أن انتصار الفريق المصري أسعد كل العرب، فلعل الكرة المصرية تنجح في تجميع العرب بعد أن فشلت السياسة.
فهل ينجح الرهان على أحمد الشرع، وهل يحقق أهداف إسرائيل في سوريا بعد أن استجابت الحكومة اللبنانية لمخطط إسرائيل من خلال المفاوضات في لبنان، وأغضبت الشعب اللبناني بكل طوائفه؟
وبالطبع، فإن إسرائيل تخطط لقيام حرب أهلية في لبنان تكون سوريا طرفًا فيها، بعد أن فوضت القمة العربية في الرياض عام 1976م القوات السورية لإنهاء الحرب الأهلية في لبنان. وقامت السعودية بدور هام في هذا الشأن، وجمعت الزعماء اللبنانيين في مؤتمر الطائف عام 1989 لإنهاء الطائفية.
وعجز الجيش اللبناني عن أن يحقق مخطط إسرائيل في لبنان، وهو نزع سلاح حزب الله اللبناني، فهو أعجز عن القيام بهذه المهمة.
ومن ناحية أخرى، عجز الجيش اللبناني عن حماية لبنان، خاصة الجنوب، من هجمات إسرائيل، علمًا بأن الحكومة اللبنانية تضحي بالجنوب اللبناني الشيعي من أجل البقاء في منصبها، كما يتهمها الشيعة.
والمؤكد أن مخطط إسرائيل في سوريا لا ينفصل عن لبنان.
وتختلف سوريا عن لبنان في أن الأخير مجتمع يقوم على الطائفية، وهي العقبة الأساسية لإقامة الدولة، فكل طائفة تعتبر أن الطائفة دولة.
وعجز الحكومة اللبنانية عن حماية الشيعة أمام إسرائيل يجعل المجتمع اللبناني يتعاطف مع حزب الله.
