د. عبدالله الأشعل
تدور حاليًّا محادثات بين حماس وإسرائيل، بوساطة مصر، بقصد إبرام اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار في غزة، بعد أن اكتمل تشكيل مجلس السلام العالمي الذي يرأسه ترامب، وجارٍ استكمال تشكيل قوة الاستقرار الدولية المكلفة بنزع سلاح حماس.
وتصر إسرائيل على نزع سلاح حماس، كما تصر على نزع سلاح المقاومة عمومًا، وتدعمها في ذلك الولايات المتحدة. وتصر المقاومة الفلسطينية بكل أجنحتها على انسحاب إسرائيل من غزة أولًا، وإدخال المساعدات، ووقف أعمال الإبادة في غزة.
وبعبارة أخرى، استكمال المرحلة الأولى من الاتفاق الموقَّع مع حماس منذ شهور. فمن يفصل في هذا الخلاف؟ إسرائيل تصر على نزع السلاح أولًا وتخزينه والتخلص منه، وحماس لن تفرط في سلاحها، فإذا كانت إسرائيل لا ترد إلا بالقوة، فالمقاومة جاهزة، وإن ضعفت نتيجة عوامل كثيرة. أما إسرائيل فتُدعَم بلا حساب من مخازن السلاح الأمريكي.
ولا شك أن الضغط الأمريكي على إيران قد أضعف خطوط الإمداد بين إيران وحماس. ومن الطبيعي أن تتابع إيران ضمانات تنفيذ إسرائيل للاتفاق، وترفض الولايات المتحدة تقديم هذا الضمان حتى تنفلت إسرائيل وتأمن سلاح المقاومة.
ذلك أن ترامب حريص على بقاء إسرائيل آمنة، خاصة من المقاومة. وإذا كان ترامب يحارب إيران، فإن هذه الحرب لمصلحة إسرائيل، وليست هناك مصلحة واضحة لأمريكا في هذه الحرب، مما أزعج الأوساط الأمريكية، فعزمت على إنهاء المستقبل السياسي لترامب.
وتحاول أمريكا الضغط على مصر حتى تقبل ترحيل أهالي غزة، ولو إلى مكان آخر. ومعلوم أنه تم الاتفاق بين إسرائيل وإثيوبيا وأرض الصومال على استيعاب الفلسطينيين بعد ترحيلهم، وتعهدت أمريكا بإقامة البنية التحتية لهم في أماكن التهجير، كما تعرض على مصر أرقامًا مهولة لسد ديونها، علمًا بأن هذه الديون مقصودة، وتستغلها أمريكا وإسرائيل كثمرة لتخطيطهما لمصر.
وواضح أن الاتفاق بين حماس وإسرائيل ليست له ضمانات للتنفيذ. وقد عودتنا إسرائيل على عدم احترام تعهداتها، بدعم أمريكي واضح، وتهدر إسرائيل وأمريكا القانون الدولي بسهولة. وقد سجلت الولايات المتحدة أرقامًا قياسية في انتهاك القانون الدولي، رغم أنها دولة عظمى وقدوة في احترام القانون الدولي في جميع فروعه.
وتشعر مصر أن أمريكا وإسرائيل تضربان مصالحها الحيوية؛ ولذلك يجب أن تدرك الحكومة أن المقاومة هي خط الدفاع الأول عن مصر ضد إسرائيل.
ويبدو أن محادثات زعماء المقاومة الفلسطينية في العلمين مع المخابرات المصرية أكدت موقف مصر الثابت في رفض تهجير الفلسطينيين؛ ولذلك يحاول ترامب بكل السبل استغلال حاجة مصر إلى المال، وسوء الأوضاع الاقتصادية التي كانت إسرائيل وأمريكا السببين الأساسيين فيها، حتى يمكن دفع مصر إلى ما تريد أمريكا وإسرائيل.
ولا شك أن موقف مصر الصامد دعم للمقاومة الفلسطينية، وتتردد مصر، كوسيط، في ضمان تنفيذ الاتفاق؛ لأنها تعتقد أن إسرائيل لا تحترم شيئًا، وتحاول مصر أن تدفع ترامب شخصيًّا لضمان تنفيذ إسرائيل للاتفاق.
وأعتقد أن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي، الناقدة للموقف الأمريكي والإسرائيلي، تفيد موقف مصر والمقاومة.
باختصار، فإن هذا الاتفاق لن يُنفَّذ بسبب إسرائيل، ولو كان الأمر بيدي لنزعت سلاح إسرائيل المعتدية، وأبقيت سلاح حماس؛ لأنها سيف الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه.
وهناك فرق بين القتل الإسرائيلي والقتال عن طريق المقاومة، وقد نشرنا مقالًا أوضحنا فيه الفرق بين موقف إسرائيل المعتدية وموقف المقاومة المشروعة في القانون الدولي.
ولنزع سلاح إسرائيل، يجب التمييز بين السلاح التقليدي والسلاح النووي، ولولا أن أمريكا متحمسة لكي تكون إسرائيل القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، وتمنع إيران من حيازة السلاح النووي خدمةً لإسرائيل.
والسلاح التقليدي الإسرائيلي مصدره أمريكا؛ ولذلك إذا أريد نزع سلاح إسرائيل، فيجب التأثير على الموقف الأمريكي، وسوف تتراجع القوة الأمريكية بعد موقف الصمود الإيراني في وجه ترامب. وحينئذٍ يمكن تحجيم السلاح الصهيوني؛ لأن هناك فرقًا بين سلاح العدوان الصهيوني وبين سلاح المقاومة المشروعة.
فإسرائيل دائمًا تقوم بالفعل، أما المقاومة فتقوم برد الفعل.
وأتوقع قرب نهاية المستقبل السياسي لترامب ونتنياهو، كل ذلك بسبب موقف الصمود الإيراني. ولا تصدقوا مقولة ترامب بأنه أعطى أوامر لنتنياهو بالكف عن العدوان على لبنان، ويقاوم ترامب، كما يقول، محاولات نتنياهو لتخريب الاتفاق بين إيران وأمريكا. ذلك أن العلاقة عضوية بين أمريكا وإسرائيل، فترامب يخشى الاغتيال على يد اللوبي الصهيوني، ويحتفظ نتنياهو بأسرار خطيرة تخص علاقة ترامب بإبستين، وسوف يُحاكَم ترامب، وتنكشف هذه العلاقة قريبًا، كما أن إبستين يعمل مع الموساد الإسرائيلي، وما جرائمه إلا بتخطيط من الموساد.
ووفقا للمخطط الذي وضعته وزارة الدفاع الأمريكية، البنتاغون، بالتعاون مع إسرائيل منذ عام 1982، وقد كتبت سلسلة مقالات عن هذا الموضوع في جريدة الحياة اللندنية السعودية عند نشر هذا الموضوع، فإنهم يسعون إلى تقسيم معظم الدول العربية لصالح إسرائيل. فالذي يخدم بقاء إسرائيل وتوحشها في المنطقة هو تقسيم العرب، كما أُجبرت حكومة العراق على توقيع اتفاقية أمنية معها تضمن وجود قواعد عسكرية لأمريكا في العراق، وأعتقد أن هذه القواعد العسكرية انطلق منها العدوان بالأمس على السعودية بقصد توريطها في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وبالفعل نجحت أمريكا في هذا الشأن.
