◄ القطاع السياحي يشهد مرحلة تحول نوعي غير مسبوقة
◄ إطلاق استراتيجية وطنية للتنمية السياحية لتعزيز مكانة سوريا كوجهة سياحية عالمية
◄ ارتفاع أعداد القادمين إلى 2.7 مليون شخص بنهاية مايو
◄اعتماد 3 مسارات لإعادة إحياء التراث السوري وتقديم تجارب حية للزوار
◄السعي لإقامة شراكات إقليمية ودولية لدعم القطاع السياحي
◄ العمل على تطوير التشريعات وتقديم إعفاءات وتسهيلات لجذب الاستثمار الأجنبي
الرؤية- عزيزة راشد
أكد وزير السياحة السوري مازن الصالحاني، أن قطاع السياحة في الجمهورية العربية السورية يشهد نقلة نوعية في الفترة الأخيرة، سعيا نحو تعزيز دور القطاع في رفد الناتج الإجمالي للدولة وأن يكون رافدا أساسيا من روافد التنويع الاقتصادي.
وأضاف- في حوار لـ"الرؤية"- أن وزارة السياحة تعمل على استثمار الموقع الجغرافي لتعزيز مكانة سوريا كمحطة رئيسية على خارطة السياحة الإقليمية.
وإلى نص الحوار:
ما هي التطورات التي يشهدها المشهد السياحي السوري في الوقت الحالي؟
تشهد السياحة السورية اليوم مرحلة تحول نوعي غير مسبوقة، إذ استعاد القطاع عافيته بعد سنوات من الجمود، وتشير المؤشرات الرسمية إلى ارتفاع أعداد القادمين حتى نهاية شهر مايو 2026 إلى نحو (2.76) مليون قادم، منهم أكثر من (1.05) مليون زائر وسائح عربي وأجنبي، محققين معدل نمو بلغ (223%) مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، فيما سجل عدد الزوار الأجانب أعلى معدل نمو بنسبة (447%)، وارتفع عدد الزوار العرب بنسبة (124%).
وترافق هذا النمو مع ارتفاع أرباح الفنادق الدولية المملوكة للوزارة، وإطلاق رؤية استراتيجية وطنية للفترة (2026–2030) ترتكز على إعادة تأهيل المنشآت السياحية المتوقفة، واستقطاب استثمارات نوعية، وتنويع المنتجات السياحية بين الثقافية والطبيعية والتراثية.
وتستند هذه الرؤية إلى الاستراتيجية الوطنية للتنمية السياحية في الجمهورية العربية السورية إلى تعزيز مكانة سورية كوجهة سياحية عالمية تجمع بين عراقة التاريخ وتنوّع المقومات الطبيعية والثقافية، بدعم كامل من الحكومة السورية. وتقوم هذه الاستراتيجية على تهيئة بيئة استثمارية متكاملة تتجاوز التمويل التقليدي لتطوير البنية التحتية والتشريعات والكوادر، بما يرسّخ التوازن بين الحفاظ على الموروث الحضاري وتعزيز القدرة التنافسية وفق المعايير العالمية. وتؤدي الوزارة في هذا الإطار دورها التمكيني الوطني من خلال جذب استثمارات القطاع الخاص وبناء شراكات فاعلة، توفر للمستثمرين الحوافز والضمانات اللازمة لتوجيه رؤاهم إلى مشاريع نوعية تسهم في دفع عجلة التنمية السياحية وتحقيق المردود التنموي والاجتماعي المستدام.
وما هي المشاريع السياحية الجديدة؟
تعمل وزارة السياحة على إطلاق عدد من المشاريع السياحية الاستراتيجية النوعية، في مقدمتها مشروع "رحلة قاسيون"، بالتنسيق مع محافظة دمشق، وهو الأول من نوعه في سورية، إلى جانب مشروع "ذا بومنت دمشق" الذي يُشكّل باكورة المشاريع السياحية الاستراتيجية ومحوراً رئيسياً لمنطقة سياحية متكاملة تربط قلب العاصمة بمشروع "رحلة قاسيون"، إلى جانب مشاريع أخرى قيد الدراسة والتطوير في عدد من المحافظات السورية.
وبالتوازي مع هذه المشاريع الكبرى، تعمل الوزارة على تعزيز الطاقة الاستيعابية السياحية القائمة عبر وتيرة متصاعدة من إعادة التأهيل والافتتاح، إذ شهد عام 2025 إعادة تأهيل وافتتاح 4 فنادق و59 منشأة سياحية إطعامية، ليبلغ إجمالي ما أُعيد تأهيله وافتتاحه خلال ذلك العام 78 منشأة سياحية، من بينها 12 افتتاحاً تجريبياً لمنشآت الإطعام و3 افتتاحات تجريبية لمنشآت المبيت. أما خلال عام 2026، فقد بلغ إجمالي المنشآت المعاد تأهيلها وافتتاحها حتى تاريخه 30 منشأة، تضمّ 4 فنادق أحدها بافتتاح تجريبي، إلى جانب 25 منشأة سياحية إطعامية.
ما جهود الوزارة في إعادة إحياء التراث السوري؟
بعد سنوات من التراجع الذي طال الأنشطة التراثية والسياحية جراء الأزمة التي مرّت بها البلاد، تعمل الوزارة اليوم على استئناف هذا الملف وإعادة الاعتبار للتراث السوري ضمن استراتيجيتها العامة، وذلك عبر ثلاثة مسارات رئيسية: إبراز الهوية السورية بصرياً ورمزياً، وتقديم تجارب تفاعلية حيّة للزوار، ودعم المجتمعات الحرفية لعرض منتجاتها كجزء أصيل من الهوية الوطنية. ويحضر التراث السوري، بشقيه المادي واللامادي، في مختلف ما تقوم به الوزارة من فعاليات داخلية وخارجية وأنشطة ترويج إعلامي، كالأفلام والمواد الترويجية التي تُبرز عمق هذا التراث وتنوّعه.
ويتجسّد المسار الأول من خلال تأمين أماكن عمل للحرفيين ضمن الأسواق التراثية، وإدراج هذه الأسواق كجزء من المسارات السياحية، بما يُغني تجربة السائح ويؤمّن في الوقت ذاته الترويج للمنتج الحرفي التراثي. أما المسار الثاني فيتحقق عبر مشاركة الوزارة في المعارض المحلية والدولية، وخاصة معرض دمشق الدولي، بوصفه واحداً من أهم الفعاليات الاقتصادية على مستوى سوريا، حيث يُخصَّص جزء كبير من جناح الوزارة لعرض المنتجات التراثية السورية، إلى جانب تنفيذ فعاليات وأنشطة تراثية في مختلف المحافظات، مع الحرص الدائم على إشراك الحرفيين لعرض منتجاتهم مباشرة وتخصيص مساحات خاصة للحرف والصناعات التقليدية.
ويرتكز المسار الثالث على دعم سبل الحفاظ على التراث السوري من خلال تشجيع التدريب على الحرف التراثية، ودعم أساليب نقل المعرفة التي تحفظ هذه الحرف وتُسهم في انتقالها إلى الأجيال القادمة، بما يضمن استمرارية هذا الموروث وربط المجتمعات الحرفية بالحراك السياحي والاقتصادي.
وتسعى الوزارة مستقبلاً إلى إقامة مهرجانات وملتقيات متخصصة بالتنسيق مع الجهات المعنية والمختصة، بما يُسهم في تعزيز حضور التراث السوري ضمن الحراك السياحي والثقافي، ويفتح آفاقاً أوسع للتعريف به محلياً وإقليمياً.
هل تخطط سوريا لاستقبال البطولات الرياضية العالمية لجذب السياحة؟
نؤمن في وزارة السياحة بأن الرياضة والسياحة يكمل كل منهما الآخر ضمن منظومة تنموية متكاملة، وأن استضافة الفعاليات الرياضية الإقليمية والدولية تشكل قوة دافعة حقيقية لحركة السياحة القادمة إلى البلاد. وتعمل سورية اليوم على تجهيز بنيتها التحتية الفندقية والخدمية في المناطق الساحلية بالتنسيق مع الجهات المعنية، بوتيرة متسارعة تشكل أساساً ضرورياً لاستضافة فعاليات من هذا النوع مستقبلاً. ولكن هذه الطموحات تحتاج إلى مزيد من الوقت والتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة في الجمهورية العربية السورية والجهات الرياضية المعنية إقليمياً.
ماذا عن البنية الأساسية وشبكة الطرق التي تساهم في تعزيز القطاع السياحي؟
يُعدّ موضوع البنى التحتية من المواضيع البالغة الأهمية للاستثمار السياحي، إذ إن عرض الأراضي المزوَّدة بالبنى التحتية الكاملة والموصلة إلى حدودها يجعل الأمر أكثر سهولة للمستثمر، مقارنة بعرض الأراضي غير المخدَّمة، والتي تتطلب فترات زمنية طويلة لتأمين هذه البنى.
وتدرك الوزارة أن التنمية السياحية المستدامة لا تكتمل من دون بنية تحتية متكاملة، ولذلك تعمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية على معالجة الفجوات القائمة، خصوصاً في قطاعي الطرقات والطاقة.
ويجري العمل حالياً، من خلال اللجان السياحية التي يرأسها المحافظ في كل محافظة، على تحديد أولويات تأمين البنى التحتية ووصولها إلى حدود المواقع المقرَّر طرحها للاستثمار، لا سيما في مناطق الاصطياف والشواطئ والمجمعات السياحية، وكذلك الطرق الدولية بين المحافظات.
وريثما تكتمل هذه المشاريع، تعمل الوزارة على ترسية سفينة كروز، كحلّ بديل مؤقت، في المياه الإقليمية قرب شواطئ طرطوس أو اللاذقية، بالتنسيق مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك. وتضمّ هذه السفينة نحو 2000 غرفة يمكن الاستفادة منها خلال الموسم الصيفي، إضافة إلى مسرح ضخم لاستضافة منتدى سياحي، ومهبط للطائرات العمودية.
وبذلك، تبقى البنية التحتية السياحية في طور التأهيل التدريجي، ضمن مسار مؤسسي واضح وحلول مرحلية تسدّ الفجوة الراهنة.
هل هناك توجه نحو سياحة المؤتمرات؟
نعم، تُولي وزارة السياحة اهتماماً كبيراً بدعم هذا التوجه، بوصفه جزءاً مهماً من نشاطها، لما يمثله من منتج سياحي يستقطب شريحة واسعة من المستثمرين وشركات التطوير ورجال الأعمال. وقد شاركت الوزارة في تنظيم عدد من الملتقيات الاستثمارية، من أبرزها الملتقى الاستثماري السوري السعودي والملتقى السوري الإماراتي، حيث تم خلالهما عرض الفرص الاستثمارية الجاذبة أمام المستثمرين المعنيين.
كما تعمل الوزارة على رعاية وتنظيم مؤتمرات وفعاليات سياحية متنوعة بالتعاون مع شركات القطاع الخاص، ومن أبرزها معرض السفر السوري في دمشق، والمعرض التخصصي للضيافة والفنادق في حلب، إلى جانب فعاليات أخرى مماثلة، بما يُسهم في تنشيط الحركة السياحية وتعزيز حضور سياحة المؤتمرات كأحد الروافد الواعدة للقطاع.
هل يجري التخطيط لإقامة معارض سياحية حول العالم للتعريف بالتراث السوري؟
نعم، فالمعارض السياحية تُشكّل إحدى أهم الوسائل لتجسيد عراقة سورية وتاريخها العريق أمام العالم. وقد شهدت مشاركات سورية في المعارض السياحية التخصصية تراجعاً خلال السنوات الماضية، غير أن الوزارة توّلي حالياً اهتماماً كبيراً بالترويج للمقوّمات السياحية التي تزخر بها سورية بوصفها بلداً يحمل إرثاً حضارياً وتاريخياً عريقاً يمتد لآلاف السنين.
وتسعى الوزارة إلى التواجد الفعّال في أهم الملتقيات والمعارض السياحية على مستوى العالم، بما يُتيح تقديم صورة حقيقية عن عمق التاريخ السوري وتنوّع مقوّماته الثقافية والتراثية، ويُسهم في إعادة وضع سورية على خارطة الوجهات السياحية العالمية بما يليق بمكانتها التاريخية.
هل هناك تواصل سياسي مع سفراء الدول العربية لدعم السياحة؟
نعم، تحرص الوزارة على التواصل السياسي والدبلوماسي المستمر لدعم القطاع السياحي، من خلال عقد لقاءات مفتوحة مع سفراء عدد من الدول الخليجية والعربية، من بينها السعودية وقطر والإمارات والأردن والبحرين. وقد شهدت دمشق اجتماعات مع سفراء هذه الدول لبحث سبل التعاون المشترك في المجال السياحي، والاستفادة من خبراتها وتجاربها الرائدة في تطوير البنية التحتية السياحية وتنويع المنتجات السياحية.
ولا يقتصر هذا التواصل على الإطار الثنائي فحسب، بل تسعى الوزارة أيضاً إلى تأسيس شراكات إقليمية ودولية أوسع مع جهات ومنظمات متخصصة في الشأن السياحي، كمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، التي توفر خبرات عالمية ودعماً فنياً وتدريبياً. ويتم ترجمة هذا التوجه من خلال وثائق التعاون الدولي الموقّعة أو تلك المزمع توقيعها مستقبلاً، بهدف تطوير برامج تدريبية في مجال الضيافة، وتبادل الخبرات التقنية والتسويقية بما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات السياحية.
ما الميزات التي يمنحها موقع سوريا الجغرافي لتعزيز المشهد السياحي؟
يشكل الموقع الجغرافي لسورية، بوصفها همزة وصل بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وعلى مقربة من أسواق الخليج وأوروبا والبحر المتوسط، رافعة طبيعية للقطاع السياحي، إذ يتيح سهولة الوصول لمختلف الأسواق المصدِّرة للسياح، ويمنح سورية ميزة تنافسية في استقطاب سياحة العبور والمؤتمرات الإقليمية. كما يمنحها هذا الموقع تنوعاً مناخياً وبيئياً نادراً يجمع بين الساحل والجبل والسهل والبادية ضمن مسافات قصيرة نسبياً، وهو ما يفتح المجال أمام برامج سياحية متكاملة تجمع بين أكثر من نمط سياحي في رحلة واحدة.
وتسعى الوزارة إلى استثمار هذا الموقع الاستراتيجي عبر تطوير مسارات سياحية عابرة للحدود، تبدأ من الأردن وتنتهي في لبنان مروراً بالأراضي السورية، وذلك من خلال اتفاقات دولية تُنظّم حركة السياح وتسهّل تنقلهم بين هذه الدول ضمن برنامج سياحي إقليمي متكامل، بما يعزز مكانة سورية كمحطة رئيسية على خارطة السياحة الإقليمية.
كيف يتم استثمار التنوع الجغرافي والتضاريسي بالمحافظات؟
تعمل الوزارة على توزيع الاستثمارات السياحية بما يعكس التنوع الجغرافي للمحافظات السورية، فعلى الساحل تجري مشاريع تطوير سياحي في محافظتي اللاذقية وطرطوس تستثمر في المقوّمات الشاطئية والطبيعية المتوفرة فيهما. وفي المناطق الجبلية يجري العمل على مشاريع تستثمر في الطبيعة الجبلية وما توفره من إمكانات سياحية وترفيهية. أما في المناطق الأثرية والصحراوية فتتواصل جهود ترميم وتفعيل مواقع تراثية بارزة كتدمر وبصرى الشام، بما يخلق خارطة استثمارية متكاملة تشمل السياحة الشاطئية والجبلية والصحراوية والأثرية في آن واحد.
وفي هذا الإطار، تعمل الوزارة على تنويع المنتجات السياحية بما يتيح استغلال جميع المقوّمات الطبيعية والأثرية التي تزخر بها سورية، سواء كانت علاجية أو بيئية أو ثقافية أو مغامِرة أو مجتمعية، بما يضمن تقديم تجربة سياحية شاملة ومتكاملة تلبي مختلف اهتمامات الزوار.
ما جهود الدولة في ملف المشاريع السكانية والمدن السياحية المتكاملة لجذب المستثمرين؟
تُشكّل المشاريع السكانية والمدن السياحية المتكاملة إحدى أهم الاستثمارات الواعدة خلال المرحلة القادمة، لما تتميز به سورية من تنوع بيئي وثقافي وحضاري يمكن استثماره ضمن هذا النوع من المشاريع. وفي هذا الإطار، تتجه الوزارة نحو تشجيع تصاميم حديثة لمشاريع متكاملة في عدد من المدن السورية الرئيسية، بالتنسيق والتعاون مع شركات إدارة فندقية عالمية، بما يسهم في ترسيخ حضور سورية على خارطة السياحة الإقليمية عبر مشاريع متكاملة الخدمات تجمع بين السكن والاستجمام والاستثمار ضمن بيئة عمرانية وسياحية واحدة.
هل هناك مناطق سياحية جديدة سوف تضاف لخريطة السياحية السورية؟
نعم، تفتح عودة عدد من المحافظات إلى الإدارة الرسمية آفاقاً جديدة أمام إعادة ربط الشرق والشمال الشرقي السوري بالخارطة السياحية الوطنية، بما تختزنه هذه المناطق من تنوع طبيعي وأثري وثقافي غني لم يكن متاحاً للاستثمار السياحي خلال السنوات الماضية. وتعمل الوزارة حالياً على دراسة إدراج هذه المناطق ضمن خططها التطويرية المقبلة، بما ينسجم مع رؤيتها الشاملة لإعادة بناء القطاع خلال المرحلة 2026-2030.
وفي هذا الإطار، تسعى الوزارة إلى رسم مسارات سياحية جديدة تتيح إشراك جميع المناطق التي لم يُروَّج لها سابقاً ضمن الخارطة السياحية، وتحديداً إدلب والحسكة ودير الزور والرقة، وربطها بالمسارات السياحية الوطنية، وتسليط الضوء عليها تمهيداً لاستثمارها سياحياً، وتعريف المجتمعين المحلي والإقليمي بما تحتضنه هذه المناطق من مقومات سياحية متنوعة.
ما جهودكم في جذب الاستثمار الأجنبي ورؤوس الأموال.
تعمل وزارة السياحة على تعديل وتطوير التشريعات الناظمة للاستثمار السياحي، بما يشمل كافة المزايا والإعفاءات والتسهيلات المقدَّمة للمستثمرين، وذلك بصورة واضحة وشفافة تضمن معرفة المستثمر بحقوقه وواجباته منذ اللحظة الأولى لمباشرته مشروعه السياحي، بما في ذلك ما يُمنح له من تسهيلات وإعفاءات. ويُعدّ تبسيط الإجراءات المتعلقة بالتعاقد والترخيص والبدء بالتنفيذ من أهم المحاور التي تركّز عليها الوزارة، من خلال منح التراخيص بسهولة ويسر، بما يُسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة تلبي تطلعات المستثمرين وتحفزهم على الدخول في هذا القطاع الحيوي.
كما تعمل الوزارة على استثمار الزخم الناتج عن رفع العقوبات الدولية عن سورية، لتوسيع دائرة المستثمرين المستهدَفين، وذلك من خلال المشاركة المستمرة في المعارض والمؤتمرات الدولية، وعقد لقاءات مباشرة مع كبار المستثمرين وصناديق الاستثمار الإقليمية والدولية ومجالس الأعمال المشتركة، بما يفتح آفاقاً أوسع أمام تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى القطاع السياحي السوري.
هل هناك حزم سياحية وتسهيلات استثمارية تقدم للمستثمرين الأجانب؟
نعم، توفر الدولة السورية للمستثمرين الأجانب في القطاع السياحي جملة من الحوافز والضمانات، أبرزها ما نصّ عليه قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 وتعديلاته التنفيذية بالمرسوم رقم 114 لعام 2025، من إعفاءات ضريبية وجمركية ضمن أطر تشجيع الاستثمار وإعادة الإعمار، وضمانات قانونية موسّعة تشمل صيغ الاستثمار من نوع BOT وBOO وPPP.
كما وقّعت الوزارة برنامجاً تنفيذياً مع منظمة السياحة العربية برئاسة الدكتور بندر بن فهد آل فهيد، يهدف إلى تنمية وتطوير السياحة السورية وجذب مزيد من الاستثمارات، من خلال تفعيل بوالص ضمان الاستثمار الأجنبي بالتعاون مع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية. وبموجب ذلك، تم إعادة تفعيل عضوية الجمهورية العربية السورية في منظومة ضمان الاستثمارات السياحية العربية، التي تُؤمّن جميع الاستثمارات الموجّهة داخل الدول الأعضاء، شريطة أن تكون استثمارات جديدة أو إضافية ومتوافقة مع الشريعة الإسلامية، على أن تصل نسبة التعويض إلى 95%، بقيمة بوليصة تتراوح بين 2% و4%، ولمدة تصل إلى 20 عاماً.
هل بينكم وبين دول الخليج تعاون في مجال السياحة؟
نعم، يحظى التعاون مع الدول الصديقة، وخاصة قطر والسعودية ودول الخليج العربي، باهتمام كبير من الوزارة، نظراً للتقارب الجغرافي والتاريخي والثقافي والديني الذي يجمع سورية بهذه الدول، إضافة إلى ما تمتلكه من ملاءات استثمارية يمكن أن تُسهم بشكل كبير في إقامة مشاريع سياحية نوعية. ويتجسّد هذا التعاون حالياً من خلال لقاءات مباشرة مع سفراء هذه الدول وهيئاتها السياحية، تمهيداً لتوسيعه ليشمل تنظيم فعاليات مشتركة للترويج والتبادل السياحي، وتسهيل إجراءات السفر، وتبادل الخبرات، وتطوير البنية التحتية.
وتتطلع الوزارة إلى أن يرتقي هذا التعاون، وتحديداً مع قطر ودول الخليج العربي، إلى مستوى اتفاقيات استراتيجية تهدف إلى زيادة حركة السياح وتطوير المنتجات السياحية المشتركة، بما يُرسّخ روابط اقتصادية وثقافية واجتماعية أكثر متانة بين سورية وهذه الدول.
ما الذي يحتاجه القطاع السياحي ليشهد نقلة نوعية؟
يحتاج المشهد السياحي السوري، وفق تقييم الوزارة، إلى معالجة عدة احتياجات أساسية لإعادة النهوض بالقطاع. يأتي في مقدمتها استكمال البنية التحتية المتكاملة، وخصوصاً في قطاعات الطاقة والطرقات والمنشآت الفندقية.
كما يحتاج القطاع إلى استقرار اقتصادي ونقدي أكبر يمنح المستثمر والسائح على حد سواء ثقة أوضح بالسوق السورية، إلى جانب توفر تمويل ميسّر وحوافز استثمارية إضافية تُشجّع رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على الدخول في مشاريع فندقية وسياحية كبرى. ولا يقل عن ذلك أهمية توفر كوادر بشرية مؤهلة ومدرَّبة في مختلف التخصصات الفندقية والسياحية، بما يواكب وتيرة التوسع المرتقبة في هذا القطاع.
ويبقى الاستقرار الأمني والسياسي شرطاً جوهرياً لا غنى عنه لاستعادة الثقة الدولية بسورية كوجهة سياحية آمنة، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز الربط الجوي والبري بالخارج، والعمل على افتتاح مطار دمشق الدولي في مرحلته الأولى، ليخلق تجربة متكاملة تبدأ من لحظة وصول الزائر إلى أرضنا، مع تسهيل إجراءات الدخول والتأشيرات. ويحتاج المشهد السياحي أيضاً إلى حملات تسويقية وترويجية دولية مدروسة تُعيد التعريف بسورية كوجهة سياحية جديدة على الخارطة العالمية، إلى جانب استكمال الإطار التشريعي الناظم للقطاع بما يواكب المعايير الدولية لجودة الخدمات السياحية والفندقية.
تتشابه الجغرافيا في سلطنة عمان وسوريا، فهل هناك تعاون مستقبلي في مجال الاستثمار السياحي؟
نعم، هناك تعاون مستقبلي فعلي قيد الإعداد في هذا المجال، إذ أعدت وزارة السياحة مشروع برنامج تنفيذي لمذكرة تفاهم للتعاون السياحي مع وزارة التراث والسياحة في سلطنة عمان الشقيقة، يغطي الفترة 2026-2028، وقد جرى رفعه إلى وزارة الخارجية والمغتربين لاستكمال إجراءات إيداعه أصولاً.
ويأتي هذا البرنامج منسجماً مع الأولويات التنموية المعتمدة في الخطة الوطنية لوزارة السياحة لعام 2026، ويتضمن عدة محاور رئيسية أبرزها تعزيز العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة، والتعاون المشترك في مجال الدعاية والترويج وإبراز المقومات السياحية في البلدين، والمشاركة في المعارض والمناسبات السياحية وتنظيم الأسابيع السياحية والزيارات المتبادلة، إلى جانب التعاون في مجالات الإحصاء السياحي وقواعد البيانات لدعم التخطيط السياحي. كما يشمل البرنامج تبادل الخبرات في تطوير وإدارة المواقع الأثرية والريفية كمقاصد سياحية مستدامة، ودعم برامج التدريب وبناء القدرات ورفع كفاءة الكوادر العاملة في القطاع، وصولاً إلى جذب الاستثمارات السياحية العُمانية وتنظيم لقاءات وملتقيات لرجال الأعمال في القطاع، وتنمية السياحة الريفية والمجتمعية بين البلدين.
تطور النظام المصرفي يلعب دوراً كبيراً في دعم السياحة وتسهيل الاستثمار، فما هي أهم التطورات في هذا المجال؟
في ظل مرحلة الانفتاح المالي والمصرفي التي تشهدها سورية عقب رفع العقوبات الأميركية، شهد النظام المصرفي السوري تطوراً نوعياً تمثّل في استئناف مصرف سورية المركزي مراسلاته عبر نظام "سويفت" العالمي، بعد توقف دام أكثر من عقد من الزمن، وهو ما يتيح للمرة الأولى منذ سنوات إمكانية إجراء التحويلات المالية الدولية بشكل مباشر ورسمي من وإلى سورية.
وينعكس هذا التطور بشكل مباشر على القطاع السياحي والاستثماري، إذ يسهّل على المستثمرين الأجانب تحويل رؤوس أموالهم وأرباحهم من وإلى سورية عبر القنوات المصرفية الرسمية، ويخفّض كلفة هذه التحويلات مقارنة بالقنوات غير الرسمية التي كان يُعتمد عليها سابقاً. ويجري في هذا الإطار التنسيق المستمر بين وزارة السياحة ومصرف سورية المركزي ووزارة المالية، لتطوير آليات تمويل ميسّرة خاصة بالمشاريع السياحية، بما يواكب هذه المرحلة الجديدة من الانفتاح المالي والمصرفي، ويُسهم في تيسير التعاملات المالية للسياح الوافدين وتعزيز ثقتهم بالبيئة المالية السورية.
هل هناك نظام إلكتروني من خلال محطة واحد أو موقع إلكتروني عبر الشبكة العالمية للاستثمار الأجنبي؟
نعم، تعمل هيئة الاستثمار السورية على توفير منصة إلكترونية موحدة تعرض الفرص الاستثمارية السياحية المتاحة، ضمن قاعدة بيانات شاملة أُعدت بعد تجميع وتوحيد وتصنيف وترميز الفرص الواردة من مختلف الوزارات والمحافظات والجهات العامة. وتضمّ هذه المنصة صفحة رئيسية تعرض مؤشرات وإحصائيات عامة، وقاعدة بيانات موحدة تشمل مئات الفرص الاستثمارية المصنفة بحسب القطاعات والمحافظات، إلى جانب قواعد بيانات خاصة بفرص التطوير العقاري والصوامع والمطاحن، مع إتاحة إمكانية البحث والفرز والاطلاع على تفاصيل كل فرصة. وسيتم تحديث هذه المنصة بشكل مستمر بما يتماشى مع مستجدات الفرص الاستثمارية المطروحة.
ما جهود الوزارة في إعادة الآثار وترميمها وفتح المتاحف لها أمام السياح؟
يُعدّ موضوع ترميم المواقع الأثرية وإعادة تأهيلها، وكذلك فتح المتاحف أمام الزوار، من اختصاص وزارة الثقافة ممثلة بالمديرية العامة للآثار والمتاحف، فيما ينحصر دور وزارة السياحة في المرحلة اللاحقة لذلك، أي في تهيئة هذه المواقع والمتاحف لاستقبال السياح وإدماجها ضمن الحركة السياحية الوطنية. ويتجسّد هذا الدور من خلال الترويج للمواقع الأثرية والمتاحف بالمواد الإعلامية والترويجية المناسبة، وتزويد المواقع الأثرية تحديداً بالخدمات اللازمة، كإنشاء مراكز الزوار، وتأهيل المسارات السياحية المؤدية إليها، وتزويدها باللوحات الإرشادية والترويجية.
وفي هذا الإطار، تنفّذ وزارة السياحة مشروعاً لتأهيل المسارات السياحية الرئيسية المؤدية إلى المواقع الأثرية والمتاحف في مختلف المحافظات، بالتنسيق مع المديرية العامة للآثار والمتاحف والجهات المعنية في كل محافظة، بهدف تزويد هذه المسارات بالبنية التحتية والخدمات السياحية اللازمة، بما يجعلها عامل جذب حقيقياً للزوار والسياح، ويُسهم في إعادة ربط الإرث الأثري والمتحفي السوري بالحركة السياحية الوطنية.
