حين يُخلِّد الوطن ذكرى رجاله الأوفياء

 

 

ناصر بن حمد العبري

تمضي الأعوام وتتغير الأجيال، وتبقى أسماء حاضرة في الذاكرة الوطنية، ارتبطت بالعطاء والإخلاص والعمل الصادق. ومن أبرز تلك القامات التي أسهمت في بناء الوطن وحماية منجزاته، الفريق الركن خميس بن حميد بن سالم الكلباني، أحد أبرز القيادات العسكرية العُمانية التي سطرت صفحات مشرقة في تاريخ قوات السلطان المسلحة.

في الحادي والعشرين من يونيو من كل عام، تتجدد ذكرى رحيل هذا القائد الوطني عام ٢٠١٣م، فتستحضر الأذهان مسيرة حافلة بالتفاني والمسؤولية التي حملها بأمانة في خدمة عُمان وقائدها وشعبها.

وُلد الفريق الركن خميس الكلباني في بلدة العارض بولاية عبري في السابع من يوليو ١٩٤٧م، ونشأ على قيم الانتماء والالتزام. وفي عام ١٩٦١م التحق بالجيش السلطاني العُماني وهو في مقتبل العمر، ليبدأ رحلة عسكرية استثنائية تدرج خلالها في مختلف المواقع والمسؤوليات بكفاءة عالية، حتى بلغ أعلى المراتب العسكرية بتوليه منصب رئيس أركان قوات السلطان المسلحة ونيله رتبة فريق.

ولم تكن إنجازاته وليدة سنوات الخدمة فحسب، بل انعكاسًا لشخصية قيادية جمعت بين الحزم والحكمة، وبين الرؤية الاستراتيجية والإدارة الواعية. وحرص على تطوير كفاءاته عبر العديد من الدورات العسكرية المتقدمة داخل سلطنة عُمان وخارجها، وكان أبرزها الدورة الملكية للدراسات الدفاعية في المملكة المتحدة، إحدى أرفع البرامج العسكرية المتخصصة عالميًا.

ورغم مسؤولياته الكبيرة، ظل قريبًا من المجتمع، حاضرًا في المواقف الإنسانية والاجتماعية، مؤمنًا بأن خدمة الوطن لا تقتصر على المهام الرسمية، بل تشمل دعم المجتمع وتعزيز قيم التكافل. وعُرف بين زملائه وأبناء وطنه بدماثة الخلق والتواضع والحرص على مساعدة المحتاجين.

إن استذكار الفريق الركن خميس الكلباني لا يقتصر على سرد سيرة فرد، بل هو استحضار لمرحلة مهمة من تاريخ عُمان الحديث، ولجيل من الرجال الذين حملوا مسؤولية البناء والحماية بإخلاص. وفي ذكرى رحيله، يبقى الوفاء له واجبًا وطنيًا، وسيرته مصدر فخر وإلهام للأجيال القادمة.

رحم الله الفريق الركن خميس بن حميد الكلباني، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن وطنه خير الجزاء. فقد رحل الجسد، وبقي الأثر، وبقيت السيرة العطرة التي تُروى للأجيال.

الأكثر قراءة

z