◄ الصقري: قلة مياه الري من أبرز التحديات التي تواجه المزارعين
◄ الخاطري: الإنتاج التجريبي من الخوخ في جبل شمس حقق نتائج إيجابية
◄ الدغاري: زراعة التين من الأنشطة الزراعية المجدية في الوقت الحالي
◄ المنتج المحلي من الخوخ يحظى بإقبال واسع من المستهلكين
◄ مزارع الفواكه تتحول إلى مزارات للمشاركة في موسم الحصاد
الرؤية- سارة العبرية
أجمع عددٌ من المواطنين المزارعين على أهمية زراعة الخوخ والتين بوصفهما من المحاصيل الزراعية الواعدة التي تسهم في دعم دخل المزارعين وتعزيز الحركة السياحية، مؤكدين أن هذه الزراعات تحظى بإقبال متزايد من الزوار والمستهلكين لما تتميز به من جودة ومذاق مميز.
وأشاروا -في تصريحات لـ"الرؤية-" إلى أن تطوير هذا القطاع يتطلّب توفير المياه والشتلات المحسّنة، وتعزيز مكافحة الآفات، مع ضرورة دعم التسويق وفتح منافذ جديدة للمنتجات المحلية، بما يضمن استدامة الإنتاج الزراعي المحلي.
وقال عبد الكريم بن سيف الصقري مزارع في ولاية الجبل الأخضر، إن صنف الخوخ المحلي يُعد من أبرز الأصناف المنتشرة في الولاية، موضحًا أنَّه كان يشكل النسبة الأكبر مُقارنة بالأصناف الأخرى؛ حيث يعتمد المزارعون على إكثاره بالبذور.
وأضاف أن وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أدخلت خلال السنوات الماضية عدة أصناف مستوردة من دول تشتهر بزراعة أشجار الخوخ بهدف تنويع وتحسين الإنتاج، موضحا أن شجرة الخوخ تحتاج منذ زراعتها إلى فترة تتراوح بين 4 إلى 5 سنوات حتى تصل إلى مرحلة الإنتاج الاقتصادي، بشرط توفير الظروف المناسبة والمعاملات الزراعية الجيدة الموصى بها.
وأشار إلى أن موسم إنتاج الخوخ المحلي في الجبل الأخضر يبدأ عادة مع مطلع شهر أغسطس من كل عام، ويستمر ما بين 20 إلى 30 يومًا، لافتًا إلى أن أشجار الخوخ تُعد من الأشجار الحساسة لارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على إنتاجية الأشجار وجودة الثمار.
وبيّن الصقري أن أبرز التحديات التي تواجه مزارعي الخوخ تتمثل في قلة مياه الري، خاصة خلال فصل الصيف، وأيضاً مع ندرة الأراضي الزراعية المتاحة، وانتشار الآفات والأمراض الزراعية التي تؤثر بشكل كبير على الأشجار والمحصول، فضلًا عن عدم توفر أصناف مقاومة لهذه الأمراض والآفات، لافتاً إلى أنَّ دائرة الثروة الزراعية وموارد المياه في الولاية تقوم بمتابعة المزارعين ميدانيًا وتقديم الإرشادات والتوصيات الفنية بصورة مستمرة، إضافة إلى توعيتهم بالطرق المثلى لمكافحة الآفات والأمراض الزراعية.
وفيما يتعلق بالتسويق، أوضح الصقري أن محصول الخوخ يُسوّق من خلال البيع المباشر للزوار والسيّاح في ولاية الجبل الأخضر، إضافة إلى تسويقه في أسواق الولايات القريبة مثل نزوى وإزكي، مبيناً أن المنتجات المحلية تحظى بإقبال واسع من المستهلكين مقارنة بالمنتجات المستوردة.
وبيّن الصقري أن الخوخ المحلي يتميز بمذاقه اللذيذ؛ نظرًا لقطفه في مرحلة النضج الكامل، ما يمنحه نسبة عالية من العصارة والسكريات والعناصر الطبيعية الأخرى، مضيفا: "زراعة الخوخ تُعد مصدر دخل مُهم للمزارعين، خاصة مع تنوع المحاصيل الزراعية في الجبل الأخضر، ما يسهم في استمرار الإنتاج على مدار العام، كما أن محصول الخوخ يأتي بعد موسم المشمش ضمن المحاصيل الموسمية المهمة في الولاية".
وشدد الصقري على ضرورة تقديم المزيد من الدعم لتطوير قطاع زراعة الفاكهة في الجبل الأخضر، من خلال توفير شتلات الأصناف المحلية المتنوعة التي تدهورت بسبب الإكثار البذري، مثل الخوخ والمشمش، إضافة إلى تعزيز مكافحة الآفات والأمراض الزراعية عبر وسائل المكافحة الحيوية حفاظًا على البيئة، والعمل على إيجاد منافذ وقنوات تسويقية داخلية وخارجية لمحاصيل الفاكهة، وخاصة الرمان.

من جانبه، قال أسعد بن ناصر الخاطري مزارع في جبل شمس، إن إنتاج الخوخ بمختلف أنواعه ومسمياته خلال هذا العام كان إنتاجًا تجريبيًّا، إلا أنه حقّق نتائج ممتازة، موضحًا أنهم قاموا هذا الموسم بفتح المزارع للزوار في منطقة دار العقور بجبل شمس لقطف ثمار المشمش؛ حيث شهدت المزارع إقبالًا كبيرًا من الزوار.
وأضاف أن المزارع أصبحت وجهة محلية يقصدها الزوار للاستمتاع بموسم الحصاد، والتقاط الصور، وشراء الثمار مباشرة من المزارعين، مشيرًا إلى أن الفكرة تشبه مواسم الورد في الجبل الأخضر من حيث الجذب السياحي والتجربة الزراعية.
وأوضح الخاطري أن شجرة الخوخ تمر بعدة مراحل تبدأ بالزراعة والتجذير، ثم التزهير، يليها عقد الثمار، وبعدها مرحلة نمو الثمار وتلوّنها، وصولًا إلى مرحلة النضج والقطاف، مبينا أن جودة وإنتاج الخوخ يختلفان من موسم إلى آخر بحسب عدد من العوامل، من أبرزها وفرة الأمطار، وبرودة فصل الشتاء، ومستوى العناية بالأشجار، ومتابعة عمليات الري والتسميد، إلى جانب اختلاف الارتفاعات بين المناطق والظروف المناخية خلال فترة التزهير.
ولفت إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه مزارعي الخوخ شح المياه خلال فترات الجفاف، إضافة إلى التغيرات المناخية التي قد تؤثر على التزهير والإنتاج، فضلًا عن صعوبة الحصول على الشتلات بسبب ندرتها في الأسواق والمشاتل، موضحا: "هناك عدة فصائل للخوخ مثل النكتارين الذي يُعد من أنواع الخوخ الأحمر، فيما يُعد الدراق المائل إلى اللون البرتقالي أيضًا إحدى فصائل الخوخ، واسم الخوخ يُطلق بشكل عام على عدة أنواع وأصناف مختلفة".
وشدد الخاطري على ضرورة قيام الجهات المختصة بتسهيل عملية استيراد شتلات الفواكه والعمل على إكثارها، إضافة إلى التوسع في إنشاء السدود المائية لدعم القطاع الزراعي وتعزيز استدامة المنتجات المحلية.

وفيما يخص فاكهة التين، قال المزارع داود بن سليمان الدغاري، إن فكرة التوجه إلى زراعة التين بدأت لديه خلال فترة جائحة كورونا، مستفيدًا من الوقت في استثمار زراعي وجد فيه فرصة واعدة، موضحًا أن اختياره لهذا المحصول جاء لكون شجرة التين سريعة الإنتاج وتثمر على مدار العام، إلى جانب الإقبال الكبير على هذه الفاكهة باعتبارها من الفواكه المرغوبة لدى المستهلكين.
وأوضح أن زراعة التين تواجه عددًا من التحديات، أبرزها ملوحة المياه، وطبيعة التربة الطينية، وارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى الآفات الزراعية التي تؤثر على جودة وإنتاج المحصول، لافتا إلى أن زراعة التين تُعد مجدية اقتصاديًا للمزارعين في الوقت الحالي، في ظل ارتفاع الطلب عليها، إذ إن التين يدخل في صناعة الحلوى العُمانية ما عززّ من قيمته التسويقية والاقتصادية.
وبيّن الدغاري أنه يزرع أكثر من 100 صنف من التين، مؤكدًا أن لكل صنف خصائصه المختلفة من حيث الحجم، وغزارة الإنتاج، واللون، والشكل، وفترة الإنتاج، الأمر الذي يمنح المزارعين تنوعًا واسعًا في المحصول.
وتابع قائلا: "التين الأصفر المعروف باسم "تين ديانا" يُعد من الأصناف الأمريكية، وينتج على مدار العام في سلطنة عُمان بفضل درجات الحرارة المناسبة، إلا أن إنتاجه يكون أجود وأكثر وفرة خلال فصل الصيف، وهذا الصنف يتميز بكبر حجم ثماره ومذاقه الممتاز، في حين تُعد غزارته الإنتاجية متوسطة نسبيًّا".
وفيما يتعلق بالتعامل مع الظروف المناخية، أوضح الدغاري أنه يعمل على تطبيق عدد من الحلول للمحافظة على جودة المحصول، من بينها إضافة الظل واستخدام الأسمدة العضوية للتخفيف من تأثير الحرارة وتحسين البيئة الزراعية.
ودعا الدغاري الجهات المختصة إلى توفير خبراء لتوجيه المزارعين وتقديم الدعم المادي لهم، بما يُسهم في تطوير زراعة التين وتعزيز استدامتها.

