فايزة سويلم الكلبانية
مع كل مستجد قانوني يتعلَّق بتنظيم العمالة الوافدة في سلطنة عُمان، تتزايد التساؤلات حول مدى تحقيق هذه الاشتراطات للتوازن الحقيقي بين حماية العامل الوافد وضمان حقوق الكفيل العُماني. فرغم أهمية القوانين التي تحفظ كرامة الإنسان وتمنع الاستغلال، إلا أنَّ بعض الضوابط الجديدة باتت- من وجهة نظر كثير من المواطنين- تميل بصورة أكبر نحو حماية العامل، مُقابل تراجع واضح في ضمانات صاحب العمل الذي يتحمل كامل الأعباء المالية والقانونية منذ لحظة الاستقدام.
الأسرة العُمانية اليوم لا تستقدم العاملة المنزلية أو السائق أو عامل المزرعة من باب الرفاهية، بل بسبب ظروف الحياة ومتطلبات العمل ورعاية الأطفال وكبار السن. ومع ارتفاع رسوم الاستقدام، وزيادة الرواتب، وتكاليف التأمين والتذاكر، أصبحت عملية الاستقدام عبئًا ماليًا كبيرًا على كثير من الأسر.
ورغم ذلك، يُواجه بعض الكفلاء خسائر مضاعفة عند هروب العامل أو رفضه للعمل بعد فترة قصيرة، في ظل شعور متزايد بأنَّ القوانين الحالية لا توفر الحماية الكافية لصاحب العمل. فبعد الإبلاغ عن هروب العامل وضبطه من قبل الجهات المختصة، يُلزم الكفيل في كثير من الحالات بتحمل تكاليف التذكرة ورسوم الترحيل وغيرها من المصاريف المرتبطة بالإجراءات، رغم أنه الطرف المتضرر أساسًا من الهروب والإخلال بالعقد.
وهنا يبرز التساؤل المشروع: ما ذنب الكفيل الذي التزم بعقد رسمي ودفع مبالغ الاستقدام والرسوم ورواتب العامل، ثم يجد نفسه مطالبًا بتحمل تكاليف إضافية بسبب هروب العامل؟ ولماذا لا يتحمل العامل المُخالف جزءًا من المسؤولية القانونية والمالية الناتجة عن إخلاله بالعقد الذي جاء بموجبه للعمل؟
وتزداد المشكلة تعقيدًا مع وجود من يتستر على العمالة الهاربة ويشغلها مقابل مبالغ مالية، ما يحوِّل بعض حالات الهروب إلى تجارة مستترة تضر بالسوق العُماني وتزيد من انتشار العمالة السائبة. كما إن غياب العقوبات الرادعة أو المنع الفعلي من العودة مُجددًا للعمل يجعل بعض العمالة تعود بعد فترة قصيرة بكفيل جديد، لتتكرر نفس المشكلات والخسائر مع أسر أخرى.
لا خلاف على أهمية حماية حقوق العمالة الوافدة وتنظيم بيئة العمل، لكن العدالة الحقيقية تتطلب كذلك حماية المواطن والكفيل العُماني من الخسائر والاستغلال، عبر تشريعات أكثر توازنًا تُلزم الطرف المخالف بتحمل تبعات قراراته، وتحد من التستر والعمالة الهاربة، بما يحفظ استقرار المجتمع وسوق العمل معًا.
