"بيت الهيثم"

 

 

 

 

فايزة سويلم الكلبانية

faizaalkalbani1@gmail.com

 

في مسيرة وطننا المُمتدة عبر التاريخ، ثمّة محطات لا تمرُّ كحدثٍ عابر، بل تُولدُ كعلامةٍ فارقةٍ في ذاكرة الوطن، تحملُ معها رسائلَ الثقة، وهيبةَ الدولة، وشموخَ المرحلة المقبلة، فتتحولُ لحظاتُها إلى صفحاتٍ تُكتبُ في سجلِّ المجد العُماني بحروفٍ من فخرٍ واعتزاز.

هكذا جاءت الزيارة السامية لحضرةِ صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم -حفظه الله ورعاه- إلى شركة تنمية نفط عُمان، زيارةً تختصرُ معاني الثقة بالمستقبل، وتؤكدُ أنَّ مسيرة البناء في هذا الوطن تمضي بثباتٍ نحو آفاقٍ أكثر اتساعًا وتمكينًا، في ظل نهضةٍ مُتجددةٍ تُراهن على الإنسان، والعلم، والتقنية، واستدامة الموارد.

ولأنَّ التاريخ في عُمان لا ينقطع، فقد أعادت هذه الزيارة إلى الأذهان تلك اللحظات الراسخة حين تفضّل السُّلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- بزيارة شركة تنمية نفط عُمان، واضعًا اللبنات الأولى لنهضةٍ طاقيةٍ وصناعيةٍ عظيمة، آمن من خلالها بأنَّ الإنسان العُماني هو الثروة الحقيقية، وأن النفط ليس مجرد مورد اقتصادي، بل نافذةٌ لبناء الدولة الحديثة. واليوم، يمتدُّ ذات النهج الحكيم في عهد جلالة السُّلطان هيثم بن طارق، ليُواصل الوطن رحلته بثقةٍ أكبر، ورؤيةٍ أكثر عمقًا نحو المستقبل.

لقد حملت الزيارة السامية رسائل تتجاوز حدود المكان؛ فمن بين شاشات التحكم، ومراكز البيانات، ومنظومات الذكاء والتقنيات الحديثة، كان "بيت الهيثم" يولدُ رسميًا كأحد أبرز المشاريع الوطنية الاستراتيجية، ليكون المركز الرئيس للتحكم والسيطرة بقطاع الطاقة في سلطنة عُمان. وليس الاسم وحده ما يمنحهُ الهيبة، بل الفكرة التي يقوم عليها؛ فكرةُ أن تتحول عُمان إلى نموذجٍ متقدمٍ في إدارة الطاقة، قائمٍ على الكفاءة، والاستدامة، والتحول الرقمي.

وفي مشهدٍ يفيضُ بالشموخ، أزاح جلالة السُّلطان الستار التذكاري إيذانًا بالافتتاح الرسمي لـ "بيت الهيثم"، وكأنَّ الستار لم يُزح عن مبنى فحسب، بل عن مرحلةٍ وطنيةٍ جديدةٍ تتكئ على المعرفة والتقنية والإنسان العُماني المؤهل، كان المشهدُ عابقًا بمعاني الكبرياء الوطني؛ قيادةٌ تؤمن بالعلم، ومؤسساتٌ تعمل بإخلاص، وشبابٌ عُمانيٌّ يقف خلف الشاشات وغرف العمليات ليكتب فصولًا جديدة من الإنجاز.

كما أن المعرض الحائطي الذي اطّلع عليه جلالته لم يكن مُجرد توثيقٍ لتاريخ شركة، بل حكاية وطنٍ كامل، بدأت من الصحراء، ومن أولى محطات النفط، حتى أصبحت عُمان اليوم تمتلك منظومات مُتقدمة، ورؤى استراتيجية، ومبادرات في الاستدامة والتحول الرقمي وتنمية الكفاءات الوطنية. إنها قصة وطنٍ لم يرضَ يومًا بالوقوف عند حدود المُمكن، بل جعل من التحديات طريقًا نحو الريادة.

وحين دوّن جلالة السُّلطان كلمته في سجل كبار الزوار، بدا الأمر أشبه برسالة وفاءٍ وثقةٍ للعاملين في هذا القطاع؛ أولئك الذين واصلوا مسيرة العطاء بإخلاصٍ وكفاءةٍ في الحقول والمنشآت ومراكز التشغيل، حاملين على عاتقهم مسؤولية الحفاظ على أحد أهم أعمدة الاقتصاد الوطني، ومُؤمنين بأنَّ العمل المخلص هو الامتداد الحقيقي لنهضة هذا الوطن.

إنَّ "بيت الهيثم" ليس مجرد مركز عمليات، بل رمزٌ لعُمان الجديدة؛ عُمان التي تُشيّد مُستقبلها بعقول أبنائها، وتستمدُّ قوتها من تاريخها، وتمضي بقيادتها الحكيمة نحو غدٍ أكثر إشراقًا. وبين زيارة الأمس في عهد السلطان قابوس، وزيارة اليوم في عهد السلطان هيثم، تبقى الحكاية واحدة: وطنٌ عظيم، وقيادةٌ تصنع المجد، وشعبٌ يكتب الإنجاز بفخرٍ لا ينتهي.

الأكثر قراءة

z