سيف بن سعود المحروقي
تنطلق بطولة كأس العالم لكرة القدم (FIFA 2026) يوم الخميس المقبل في الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية المكسيك وكندا، في بطولة تستمر حتى التاسع عشر من يوليو المقبل، بمشاركة 48 منتخبًا لأول مرة.
البطولة الماضية التي استضافتها دولة قطر- لأول مرة في الشرق الأوسط- كانت استثنائية، وحظيت بإشادة واسعة من الجماهير والمسؤولين الرياضيين حول العالم، وتميزت بحسن التنظيم وتقارب الملاعب وسهولة التنقل، إلى جانب إبراز الثقافة العربية بصورة حضارية أمام العالم.
وعلى الرغم من قلة الكثافة السكانية في قطر، إلا أن البطولة سجلت أرقاما قياسية في الحضور الجماهيري، مما دعا رئيس الفيفا إلى القول: لو كان الأمر بيدي لتركت قطر تنظم عشر بطولات كأس العالم.
بهذا التنظيم الجيد تركت دولة قطر حملا ثقيلا على من ينظم البطولة القادمة، رغم كل ما قيل قبل تنظيم تلك البطولة واتهام الدولة بعدم احترام حقوق الإنسان والعمال الذين كانوا يعملون في تلك المنشآت، واتهامها أنها ضد المثلية، رغم أنها تصرفت بذكاء في مثل هذه الادعاءات.
قبل بداية البطولة المنتظرة في الولايات المتحدة الأمريكية تصل تقارير خجولة عن سوء التنظيم واستقبال المنتخبات المُشاركة في البطولة، بعض المنتخبات تشتكي من حرارة الجو، والأخرى من سوء الملاعب، إلا أن القليل تحدثوا عن ذلك في وسائل الإعلام الغربية.
وهنا يمكن طرح بعض التساؤلات حول درجة التوازن والموضوعية في تغطية بعض وسائل الإعلام الغربية للأحداث الرياضية الكبرى، إضافة إلى ذلك أثبتت دول الخليج العربية قدرة كبيرة على استضافة وتنظيم الفعاليات الكبرى سواء كانت رياضية أو اقتصادية أو سياسية، بفضل ما تملكه من بنية أساسية حديثة وخطوط طيران، إلى جانب الإمكانات اللوجستية والأمنية، التي تضمن نجاح مثل هذه الأحداث.
المملكة العربية السعودية تقوم حاليًا بالاستعداد لتنظيم كأس العالم 2034 من خلال التجربة المتراكمة والخبرات في المنطقة، بما يسهم في تقديم نسخة مميزة تعكس قدرات الخليج وتطور بنيتها الأساسية وتعزيز السياحة والاستثمار يفوق الدول المتقدمة التي كنا نستشهد بها وتغرينا تجاربها وإمكانياتها.
وبعد زيارتي للعديد من تلك الدول أرى أن دولنا تتفوق عليهم في كثير من المجالات الخدمية والتنظيمية والبنية الأساسية الحديثة وسرعة الإنجاز، الروتين الإداري والتعقيدات الإجرائية حاضرة في معظم تلك الدول التي تقدم أحياناً على أنها نماذج متقدمة في كل شيء.
صحيحٌ أن هذه الدول تتفوق في بعض المجالات التقنية والصناعات الكبرى والبحث العلمي، إلّا أن ذلك لا يعني أنها الأفضل في جميع الجوانب.
