هل أصبحتَ غير قادر على التعلّم؟

 

 

 

 

محفوظ بن راشد الشبلي

mahfood97739677@gmail.com

 

 

في دورة الحياة تتجدد الأحداث وتتشعّب المعارف وتتعدد المصادر وتكثر التجارب للتعلّم، لتغيير بعض الأنماط وتصحيح بعض الأخطاء وتطوير بعض الممارسات التي يُمارسها البشر في حياتهم التي يمرون بها على مراحل عُمرية متفاوتة عبر مرور السنين، فبعض الأفكار الخاطئة تتغير بتصحيحها عبر مرور الوقت وتعاقب الأيام.

بعض البشر يجد في ذلك التصحيح تطويراً لما قد عفا عليه الزمن وأصبح تطبيق بعضها يتنافى مع أصحابها في وقت غير ذلك الوقت التي كانت عليه، وهي أخطاء كثيرة ومتعددة وقد مرّت وعَبرت في فترات الحياة المتلاحقة وانتقلت من جيل إلى جيل ومن عُمرٍ إلى عُمرٍ وأصبحت غير لائقة بأصحابها.

إلا أن البعض برغم تطور الحياة وبرغم تقدمه في العُمر لا زال يمضي على نفس وتيرة أخطائه وأفكاره السابقة التي كان عليها، وبرغم وضوح إشكالية الخطأ الذي كان يمضي عليه إلا أنه يصر على الاستمرار في أخطائه، ومع التنبيه والتوجيه له إلّا أنه لا زال يمضي في عمى على فعله ذلك، وأبسط مثال في ذلك هي العادات الخاطئة والتقاليد العمياء غير المبنية على دلائل فهمية وفقهية لفعلها، فتجد تلك الفئة لا زالت كما هي رغم كل التنبيه والنهي عنها.

ومن الشواهد على ذلك؛ شخص أجريت له عملية جراحية لشرايين القلب ونسأله عن تركه للتدخين فيُجيبك بأنه لم يسمع بأحد قد مات من التدخين!! وآخر توجهه بتغيير بعض مفردات حديثه البذيئة التي لا تتناسب مع عُمره الذي وصل إليه وخاصة عند حضوره في مجالس الناس، وهو يستمر بتكرارها وليس له نيّة لتركها حتى أصبح البعض ينفر منه وعن مُجالسته، والبعض توجّه له دعوة عند تقدمه بالعمر بممارسة الرياضة للحفاظ على صحته فيرد عليك بأنه لا يُعاني من مرض السُكر!!، وكأن ممارسي الرياضة في فكره جميعهم مريضين بالسُكر، والبعض يصر على مداولة الرسائل الصباحية المُزعجة التي يرفضها الكثيرين، ناهيك عن الرسائل الغثيثة والغير مُجدية والغير مُفيدة، وبرغم تنبيهه عنها إلّا أنه يصر على إرسالها وتدويرها عبر مواقع التواصل وكأن الأمر لا يعنيه، وغيرها الكثير من الممارسات والأفكار الغريبة والأفعال البذيئة والمتكررة والخاطئة والمُنفّرة، فكيف سترد على هؤلاء أو كيف ستتعامل معهم وهم بهذا الفكر وهذه الشاكلة التي يمضون عليها؟

هذه الآفة والمشكلة جميعها نابعة من عدم قابلية البعض للتعلّم وتطوير ذاتهم ومفاهيمهم وصعوبة تغيير أفكارهم، وهي بذاتها مشكلة رُبما تكون نفسية ورُبما هي تَعنّت وتصلّب للفكر، حتى إن البعض يصر على خِصامه لأخيه بسبب تافه رغم وضوح مشكلة الخِصام لديه وسهولة حلّها، وخاصة بين الأخوة الأشقّاء، ويرجع الأمر ذاته في عدم قابلية البعض للتعلّم وتغيير المفاهيم والأنماط والأساليب الخاطئة لديهم للأسف.

يرمي العِلم الحديث ويُوجّه لتغيير نمط الحياة كي يتماشى مع التطور البشري والتطور المجتمعي يومًا بعد يوم، بل ويطرح العِلم حلول وتوجيهات وتحديثات سهلة ومتطورة في كيفية التطور السهل، ومنها مثلًا تغيير الأماكن التي يرتادها البعض، أو تغيير الصُحبة المُماثلة لنفس الفكر، أو تغيير بيئة المعيشة والعمل إن أمكن ذلك، لكسب ممارسات وأفكار جديدة ومُتطورة وبها إيجابية أكثر انفتاحًا وأكثر نُضجًا وتصحيحًا وأكثر تطورًا وتحديثًا، أما أن يبقى الإنسان في بيئة غير قابلة للتعلم والتطور فهي بحد ذاتها مشكلة للفرد نفسه ومن يتعايشون معه.

خلاصة القول هو أن لكل زمانٍ أفكاره ومصطلحاته، ولكل ممارسة وقتها ومرحلتها العُمرية المُحددة، ومتى تجاوزتها يجب عليك تغيير نمط فكرك وحديثك وممارساتك، كما يجب على الإنسان أن يشد الهِمة والنِية والعَزم لتطوير نفسه وأن يفتح عقله وقلبه وفكره للتعلّم والتطوّر مع نفسه وذاته، ولكي يتماشى مع تطور الوقت ومرور السنين وتقدم العُمر، كي لا يبقى في ضحالة فكره وأساليبه المُنفّرة ويكون عالة على مجتمعه وأقربائه وأصحابه ويُصبح عاهة عليهم جميعًا بسبب عدم قابليته للتعلّم بتغيير نمطه مع تغير الحياة يومًا بعد يوم.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z