د. محمود البلوشي
احتفلت صور العفية والعيجة الساحرة بالمقدم السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظه الله ورعاه- إليها وارتفعت السيوف وصرخت الحناجر بالشوباني وزمجرت الطبول بالمديمة.
كيف لا وهي صور العفية صاحبت الفنون التقليدية الأصيلة وبلد الفنون البحرية الجميلة ومصدر الفن في بلادنا عُمان، هكذا هي عُمان واحة الأمن والأمان منذ القدم تسير وتنتهج وفق خطى سديدة وهي سياسة الحياد الإيجابي وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى؛ ففي ظل الصراعات والأزمات والمناوشات العسكرية التي تعيشها دول المنطقة حالياً إلّا أن سلطنة عُمان عامة وأهالي الشرقية خاصة يبتهجون بقدوم الركب الميمون إلى صور العفية؛ حيث خرج الأهالي الكهول والشباب والرجال والنساء مرحبين ومعبرين عن فرحتهم بقدوم الركب الميمون لجلالة السلطان- حفظه الله- وهذا ليس بغريب على سلاطين عُمان؛ فهذه سياسة انتهجها أغلب سلاطين عُمان، وهي سياسات اللقاء المباشر بالمواطنين دون قيود وحواجز والنظر في طلباتهم واحتياجاتهم؛ سواء الشخصية الفردية أو احتياجات الولاية من خدمات.
ويُمثِّل هذا النوع نهجاً من الديمقراطية المباشرة بين السلطان والشعب واستمرارية لنهج السلطان الراحل قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- مُؤكدًا أهمية التواصل الدائم مع المواطنين والسعي لتحقيق راحتهم في كل شبر من عُمان. وعند الحديث عن تاريخ الجولات السلطانية فإنَّ أول جولة سلطانية قام بها السلطان الراحل قابوس بتاريخ الثامن من فبراير 1971 وانطلقت من قصر العلم العامر بمسقط باتجاه ولاية السويق وصحار ثم البريمي، واستمرت تلك الجولات السلطانية إلى أن اطمأن على اكتمال كافة البنى التحتية قي كل ولايات السلطنة.
اليوم نرى جلالة السلطان هيثم المعظم يتجول بين مسندم وظفار والشرقية والباطنة، يستقصي ويبحث عن احتياجات المواطنين.
حدثني أحد أصحاب المعالي في زمن السلطان الراحل قابوس- طيب الله ثراه- بأنَّ جلالته في جولاته السامية كان يخرج كل ليلة بصحبة الوزراء يبحثون عن القرى الجبلية التي لم تصلها الخدمات الحكومية وأهمها خدمات الصحة والتعليم والكهرباء والطرق المُعبدة، وبمجرد الانتهاء من الجولة السامية تتحول تلك القرى إلى خلايا نحل، فتجد المدارس والمراكز الصحية تُشيَّد، والطرق تُعبَّد.
هذه هي سياسة سلاطين عُمان؛ فالمواطن العُماني شغلهم الشاغل والسعي لإيصال كافة الخدمات والبنى الأساسية لتلك القرى إلى أن أصبحت عُمان برغم تضاريسها الجبلية الوعرة والجغرافية المعقدة، إلا أن كل قرية جبلية تصلها الخدمات التي ذكرتها سابقًا.
وفَّق الله جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله- في حِلَّه وترحاله، وأيده بالحق والنصرة دائمًا؛ فجلالة السلطان يسير وينتهج ذات النهج الذي خطه السلطان الراحل قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- في التشييد والبنيان والعمران لوطننا الغالي عُمان الذي سيظل دائمًا في أمن واستقرار وأمان للمواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة ذات المنبت الطيب.
