د. محمود البلوشي
تشير العديد من المصادر التاريخية الموثوقة بوزارة الإعلام إلى أن تسمية صحار بسبع المدن يعود لسببين؛ الأول أنها كانت واحدة من سبع مدن إسلامية كبرى أقيمت فيها صلاة الجمعة في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والسبب الآخر هو الامتداد الجغرافي القديم؛ حيث يذكر المؤرخون أن صحار في فترة ازدهارها القديم تتكون من سبع مناطق وأحياء متجاورة.
أما عن سبع المدن، فمثلت نقطة انطلاق دولة البوسعيد على يد المؤسس أحمد بن سعيد عام 1744م، ويرجح المؤرخون أن سبع المدن هي الامتداد الفعلي لأرض مجان التاريخية التي وردت في الألواح السومرية، والتي اشتهرت بتعدين وتصدير النحاس قديمًا. وقد ازدان "بهجة الأنظار"، وانتشت قلعة صحار، واستفاق سيح المكارم، احتفل المواطنون بعيدين لا بعيدٍ واحد، فهذه شواهد تاريخية على تلك الجولات السامية، فدائمًا ما تنطلق الفعاليات والمهرجانات الشعبية من أمام قلعة صحار الشامخة؛ حيث يجتمع كافة المواطنين من ولايات شمال الباطنة ويشكلون مهرجانًا شعبيًا تعبيرًا عن فرحتهم بالمقدم السامي.
أما سيح المكارم، فكان موقعًا للبرلمان المفتوح الذي يجتمع فيه القائد مع أبناء شعبه، يستمع إليهم ويحدثهم ويناقشهم في كافة احتياجاتهم؛ فهذا ليس بغريب على سلاطين دولة البوسعيد. أما بهجة الأنظار وتحفة الأنظار، فهي المقر الدائم لإقامة السلطان خلال تواجده في سبع المدن.
أما عن تاريخ الجولات السلطانية التفقدية إلى سبع المدن؛ فقد بدأها السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- عام 1972، وتحديدًا في شهر فبراير من ذلك العام، واستمرت هذه الجولات إلى أن توفاه الله، وشملت كافة محافظات سلطنة عُمان. واليوم يواصل جلالة السلطان المعظم -أبقاه الله- نفس النهج ونفس الفكر، يزور جلالته "سبع المدن".
وتتمثل المجالس البرلمانية في سلطنة عُمان في "مجلس عُمان"، وهو برلمان يتألف من غرفتين تشريعيتين؛ هما: مجلس الدولة ومجلس الشورى، هذا هو المتعارف عليه على المستوى الدولي. أما على المستوى المحلي، فالمواطن العُماني يعتبر الجولات السامية السلطانية أهم برلمان له من حيث الالتقاء المباشر مع سلطانه.
فأهلًا بكم مولاي السلطان المفدى، في "سبع المدن"؛ وقد استبشرنا خيرًا بمقدمكم السامي. ونحن ننتشي بعيد الأضحى السعيد وعيد تشريفكم لسبع المدن، نسأل الله العلي القدير أن يديم عليكم وافرًا من الصحة والعافية، ويوفقكم ويسدد خطاكم لخدمة هذا البلد المعطاء، وكل عام وأنتم بخير، مولاي.
