قوة الاقتصاد الصيني

تشاو شواي **

في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتفشي المخاطر الجيوسياسية العالمية، انطلقت الدورة السادسة لمعرض الصين الدولي للمنتجات الاستهلاكية في الـ13 من الشهر الجاري في مدينة هايكو بمقاطعة هاينان الصينية كما كان مقررًا؛ باعتباره المعرض الافتتاحي لـ"الخطة الخمسية الخامسة عشرة" وأول حدث رئيسي بعد بدء تشغيل ميناء هاينان للتجارة الحرة، شارك في المعرض الذي أقيم في قاعة عرض تبلغ مساحته  143ألف متر مربع أكثر من 3400 علامة تجارية من أكثر من 60 دولة ومنطقة، وبلغت نسبة المعروضات الدولية 65%. وفي ظل "الرياح المعاكسة" التي تواجه الاقتصاد العالمي، تعكس الأجواء الحماسية للمعرض بوضوح المرونة القوية للاقتصاد الصيني.

لم ينخفض مستوى الطابع الدولي لمعرض الصين الدولي للمنتجات الاستهلاكية في دورته الحالية، بل يرتفع: فقد زادت مساحة المعرض بمقدار 13 ألف متر مربع مقارنة بالدورة السابقة، وبلغ عدد المشترين المتخصصين حوالي 65 ألف شخص، بزيادة قدرها 10% عن الدورة السابقة. وأرسلت كندا، ضيف الشرف، أكبر وفد لها حتى الآن، في حين أقامت دول مثل روسيا وبلغاريا أجنحة وطنية للمرة الأولى، ونظمت 12 دولة ومنطقة، منها سويسرا والتشيك، وفودا رسمية للمشاركة في المعرض.

ويستند هذا "الاهتمام" إلى تقييم عقلاني طويل الأمد. فقد شاركت مجموعة "إستي لودير" في المعرض بشكل متواصل على مدى ست سنوات متتالية، وأعلنت عن افتتاح مركز لوجستي في هايكو؛ كما صرح الرئيس التنفيذي لمجموعة "تايس" التايلاندية بأن الفوائد المشتركة لميناء التجارة الحرة واتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة قد "عززت تصميمنا على تعميق وجودنا في الصين". وفي ظل بيئة عالمية مليئة بالشكوك، أصبح "اليقين" الذي توفره السوق الصينية الضخمة المورد الأكثر ندرة.

لا تكمن "مرونة" الاقتصاد الصيني في حجمه الضخم فحسب، بل في حداثة بنيته أيضا. فقد أُقيمت لأول مرة في معرض الصين الدولي للمنتجات الاستهلاكية منطقة عرض الاستهلاك التكنولوجي، حيث احتلت التقنيات المتطورة، مثل نظارات "هواوي" الذكية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، وسيارة "شياوبنغ" الطائرة، وروبوتات "يويشو"، مركز الاهتمام، مما يكشف عن تحول الصين من "مستهلك رئيسي" إلى "ساحة اختبار للابتكار".

وتؤكد البيانات الكلية هذا الاتجاه أيضا: ففي الربع الأول من عام 2026، ارتفعت قيمة الاستثمارات في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية بنسبة 45.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، كما ارتفع عدد براءات الاختراع الممنوحة في الصناعات الاستراتيجية الناشئة بنسبة 8.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وقد أتاح تسريع تنمية القوى الإنتاجية الحديثة النوعية للاقتصاد الصيني مزيدا من "ذخيرة" لمواجهة الصدمات الخارجية.

في مواجهة دعوات بعض الدول إلى "فك الارتباط وقطع سلاسل التوريد"، اختارت الصين التواصل مع العالم من خلال مستوى أعلى من الانفتاح. وقد ساهمت سياسة "التعريفة الصفرية والضرائب المنخفضة" في ميناء هاينان للتجارة الحرة في تسريع إجراءات التخليص الجمركي للمعروضات؛ حيث ساهمت الدورات الخمس الأولى في تحويل أكثر من 70 شركة رائدة من "عارضين" إلى "مستثمرين".

وقد شكّل هذا الانفتاح المؤسسي "ملاذا آمنا" لرأس المال الدولي. فعندما تعرّضت الأنظمة المالية في بعض الدول الغربية للاضطرابات، أظهرت الصين، بفضل بيئتها الكلية المستقرة وأسواقها المالية المفتوحة، خصائص "الأصول الآمنة" القوية.

ما هي مصادر الثقة في الاقتصاد الصيني؟

أولًا: تحسن الاستهلاك في سوقها الضخمة. شهدت مبيعات التجزئة الإجمالية للسلع الاستهلاكية في الربع الأول انتعاشا مطردا؛ حيث ارتفعت مبيعات التجزئة للخدمات بنسبة 5.6% على أساس سنوي، ويشكل الطلب على المنتجات عالية الجودة والذكية "مجال جاذبية" للعلامات التجارية العالمية.

ثانيًا: ميزة العرض التي توفرها سلسلة التوريد الكاملة. تمتلك الصين أكثر النظم الصناعية اكتمالا في العالم، مما يتيح لها تحويل مفهوم "الذكاء الاصطناعي + الاستهلاك" بسرعة إلى منتجات.

ثالثًا: السياسات الكلية الدقيقة والفعالة. في مواجهة التضخم المستورد، تمتلك الصين احتياطيات استراتيجية ووسائل للتحكم في الأسعار، مما يوفر بيئة تنمية يمكن التنبؤ بها للشركات.

وفي الوقت الحالي، تتسم الأوضاع الدولية بالتقلبات المتداخلة، مع تزايد واضح في عدم الاستقرار وعدم اليقين. وفي هذا العالم المضطرب، يُعد الانفتاح بحد ذاته "حجر الثقل" الأكثر استقرارا، كما أن مرونة الاقتصاد الصيني تضخ قدرا قيما من اليقين في الانتعاش العالمي.

** إعلامي صيني

 

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z