التبادل الثقافي بين الجزائر والصين.. آفاق الشراكة الاستراتيجية

 

 

 

منال موسى إبراهيمي **

شهدت الساحة الجزائرية، يوم 14 أبريل، حراكًا فكريًا ودبلوماسيًا بارزًا، باحتضان كلية علوم الإعلام والاتصال بجامعة "الجزائر 3"، فعاليات الندوة الدولية الأولى حول التبادل الحضاري والتعلم المتبادل بين الصين والدول العربية والإفريقية، إلى جانب النسخة الرابعة من الندوة المخصصة للتبادل الصيني- العربي.

جاء هذا اللقاء رفيع المستوى بمشاركة أكثر من 300 باحث، من أكاديميين وخبراء يمثلون 13 دولة، في ظرف عالمي يفرض تعزيز لغة الحوار والتوجه نحو منطق التعاون. وتهدف هذه التظاهرة العلمية إلى صياغة رؤية مشتركة تتجاوز العلاقات الاقتصادية، لتصل إلى عمق الروابط الحضارية والثقافية التي تجمع الصين بالعالم العربي والقارة الإفريقية.

ويجد هذا الزخم الثقافي -الذي شكَّل محور نقاش الندوة- أرضية خصبة في العلاقات الجزائرية-الصينية، التي تمثل نموذجًا فريدًا للشراكة الاستراتيجية الشاملة؛ فهذه العلاقة ليست وليدة مصالح ظرفية، بل تمتد جذورها في التاريخ، منذ دعم الصين للثورة التحريرية الجزائرية، وهو الموقف الذي قابلته الجزائر بجهد دبلوماسي بارز مكّن بكين من استعادة مقعدها في الأمم المتحدة.

وفي سياق هذا اللقاء، برزت الفرصة لترجمة هذا التعاون إلى مشاريع كبرى واعدة، تعزز من مكانة الجزائر كشريك مثالي، وبوابة آمنة للاستثمارات الصينية نحو القارة الإفريقية وحوض البحر الأبيض المتوسط.

وفي ختام هذا المشهد، تبرُز الندوة الدولية كمنصة لتجديد الالتزام ببناء مجتمع ذي مصير مشترك، يقوم على مبدأ أن التعلم المتبادل هو السبيل الأمثل لمواجهة تحديات العصر. كما تؤكد أن الجزائر، بموقعها الجيوسياسي وتاريخها النضالي، تظل حلقة وصل محورية في مبادرة "الحزام والطريق"، وأن التعاون مع الصين لا يقتصر على الأرقام التجارية، بل يتجاوزها إلى تحالف حضاري يسعى لتحقيق توازن دولي قائم على الاحترام المتبادل بين الأمم.

** كاتبة جزائرية

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z