مسقط- الرؤية
عُقدت ندوة عمل موسعة لمناقشة أبعاد اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) بين سلطنة عُمان والهند، وشهدت الجلسة، التي استضافتها مؤسسة استشارية هندية في مسقط، حضورًا واسعًا من أقطاب وممثلي مجتمع الأعمال والاستثمار، بهدف الوقوف على الآليات التطبيقية والعملية للاتفاقية، بما في ذلك المزايا والتعريفات الجمركية، والإجراءات والمنافذ الجمركية، وقواعد المنشأ، والفرص الاستثمارية المتاحة في القطاعات النوعية، وتدابير تسهيل حركة التجارة البينية.
وسلّطت النقاشات الضوء على الدور المحوري المرتقب للاتفاقية في تعزيز سلاسة تدفق السلع والبضائع بين البلدين، وذلك عبر خفض الرسوم الجمركية على فئات واسعة من المنتجات، وتطوير وتحديث الآليات الجمركية. كما تناولت الجلسة بالبحث والتحليل عددًا من القطاعات الحيوية، جاء في مقدمتها قطاع المواد الغذائية، والتجزئة، والمجوهرات، والإنشاءات، والصناعات التحويلية، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، وقطاع الخدمات.
واستعرض المتحدثون الأهمية البالغة للامتثال للمعايير والشروط المعتمدة، لا سيما في الجوانب المتعلقة بقواعد المنشأ، والتوثيق، واستخراج الشهادات اللازمة. ونوّهت الندوة بأن الشركات والمؤسسات الراغبة في الاستفادة من مزايا هذه الاتفاقية يتعين عليها ضمان استيفاء منتجاتها لمعايير التأهيل المطلوبة، والاحتفاظ بسجلات دقيقة ومنتظمة لأغراض التدقيق والتحقق الجمركي.
وتطرقت الجلسة أيضًا إلى حزمة من التدابير والحلول الكفيلة بتبسيط العمليات التجارية، ومنها أنظمة النافذة الواحدة، والتخليص المسبق للشحنات قبل وصولها، والأحكام المسبقة، وآليات التخليص السريع للتجار والشركات المؤهلة. ومن المتوقع أن تسهم هذه الأحكام والتسهيلات في تقليص فترات التأخير، وتحسين تخطيط العمليات، ورفع كفاءة التجارة العابرة للحدود.
وإلى جانب قطاع السلع والبضائع، استعرضت الندوة النطاق الواسع للاتفاقية، والذي يمتد ليشمل آفاقًا واعدة في قطاعات الخدمات، والرعاية الصحية، والتعليم، والتجارة الرقمية، ودعم قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية الجاهزية والاستعداد؛ إذ حثّ الخبراء الشركات على دراسة فئات منتجاتها بعناية، ومراجعة سلاسل التوريد الخاصة بها، وفهم متطلبات التوثيق بدقة، مع الاستعانة بالاستشارات المهنية المتخصصة عند الاقتضاء.
وتضمنت الجلسة رؤى ومداخلات تخصصية قدمها خبراء قانونيون من مؤسسة "إم تي إس ليجال" (MTS Legal) في كوتشي، وهم: شاران شاهير (شريك)، وأنجلينا جوي (محامية مشاركة)، وشويتا ماريا سولومون (محامية مشاركة)، حيث تناولوا في حديثهم شتى الجوانب القانونية والتنظيمية للاتفاقية.
يُشار إلى أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين سلطنة عُمان والهند تُمثِّل ركيزةً استراتيجيةً من شأنها توطيد العلاقات الاقتصادية التاريخية الراسخة بين البلدين، وفتح مسارات جديدة للنمو والازدهار لمجتمعيْ الأعمال في كلا الجانبين.
