هيكل زمني ذكي يضمن دِقَّة التنفيذ وفق 3 برامج رئيسة

"مُجلَّد الخمسية الحادية عشرة".. خارطة طريق وطنية لتنفيذ ثاني مراحل "عُمان 2040"

 

مساران متكاملان يضمان 72 برنامجًا استراتيجيًا موزعة على الأولويات الوطنية

استهداف رفع كفاءة الاستثمار عبر "برنامج تعزيز الاستثمارات الأجنبية والمحلية"

برنامج طموح لتمكين الصادرات العُمانية غير النفطية في الأسواق الخارجية

"برنامج التمكين السكني وتحقيق الاستقرار المجتمعي" يضع المواطن في صلب الاهتمام الحكومي

صياغة سياسات مالية ونقدية مستنيرة تدعم اقتصادًا تنافسيًا ومتكاملًا

جهود لتعزيز منظومة المحتوى المحلي ضمن "التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية"

حزمة حوافز وإعفاءات ضريبية جديدة ضمن جهود تحفيز القطاع الصناعي

خطة لإنشاء صندوق للتنمية الصناعية لدعم نمو الشركات الوطنية

وكيل "الاقتصاد": النهج التشاركي الواسع أساس متين في إعداد الخطة وبرامجها الاستراتيجية

 

 

الرؤية- ريم الحامدية

كشف مجلد خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) عن خارطة طريق وطنية طموحة تمثل المرحلة التنفيذية الثانية لرؤية "عُمان 2040"؛ حيث تتبنى الخطة هيكلية زمنية ذكية قسمت إلى ثلاثة برامج عمل لضمان دقة التنفيذ، تبدأ ببرنامج العمل الأول لعامي (2026-2027)، يليه برنامج العمل الثاني (2028-2029) الذي يعد القلب النابض للخطة بضمه 72 برنامجًا استراتيجيًا، وصولًا إلى برنامج العمل الثالث في عام 2030 الذي يضع حجر الأساس لما بعد هذه الفترة.

وتتوزع هذه الجهود الوطنية عبر مسارين متكاملين؛ حيث يضم المسار التنموي 46 برنامجًا تركز على الرفاه الاجتماعي والبنى الأساسية، بينما يشتمل المسار الاقتصادي على 26 برنامجًا تستهدف الاستدامة المالية والتنويع الإنتاجي، موزعة بدقة على الأولويات الوطنية. وتصدرت أولوية تنمية المحافظات والمدن المستدامة بـ12 برنامجًا، تلتها أولويتا التنويع الاقتصادي والبيئة والموارد الطبيعية بـ9 برامج لكل منهما، مع تخصيص 8 برامج لقطاع التعليم والبحث العلمي والقدرات الوطنية، مما يعكس شمولية التخطيط ومواءمته لمتطلبات المستقبل.

وفي عمق الجانب الاقتصادي، تستهدف الخطة رفع كفاءة الاستثمار عبر "برنامج تعزيز الاستثمارات الأجنبية والمحلية" الذي يسعى لترسيخ مكانة السلطنة كمركز جذب استثماري عالمي، مدعومًا بـ"برنامج تمكين الصادرات العُمانية غير النفطية" لفتح آفاق دولية للمنتجات الوطنية، و"برنامج تمكين التمثيل التجاري الدولي" لتعزيز التواجد العُماني في الأسواق الخارجية، بالإضافة إلى "برنامج تمكين التقنيات المالية والعملات الرقمية" الذي يشرف عليه البنك المركزي العُماني لتبني حلول البلوك تشين والذكاء الاصطناعي وجذب الاستثمارات في الأصول المشفرة. كما تُعوِّل الخطة على "برنامج دعم تطوير تجمعات اقتصادية متكاملة غير نفطية" لتعزيز القيمة المضافة في قطاعات الألمنيوم بصحار وسلاسل التبريد بالدقم والتجمعات الزراعية في النجد، تزامنًا مع إطلاق "برنامج تعزيز مواصفات وجودة وتنافسية المنتجات العُمانية" لتحسين تصنيف السلطنة في مؤشر البنية التحتية للجودة (SD4QI)، و"برنامج تعظيم العوائد الاقتصادية للثروة السمكية والزراعية" الذي يربط الإنتاج المحلي بسلاسل القيمة العالمية.

التنمية الاجتماعية

أما على صعيد التنمية الاجتماعية والخدمية، فإن الخطة تضع المواطن في صلب اهتماماتها عبر "برنامج التمكين السكني وتحقيق الاستقرار المجتمعي" الذي يوفر باقة خيارات إسكانية مدعومة عبر منصات رقمية ذكية، و"برنامج التمكين الاقتصادي للفئات الأكثر احتياجًا" الذي يستهدف تحويل أسر الضمان الاجتماعي إلى فئات منتجة ومستقلة ماليًا، مع التركيز على جودة التعليم من خلال "برنامج تطوير الخدمات الرقمية للتعليم" و"برنامج تمكين الكفاءات الوطنية في الاقتصاد التشاركي".

ولضمان بيئة مستدامة، أدرجت الخطة "برنامج حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية" و"برنامج نظام المعلومات الجغرافية الوطنية" لتطوير منصة جيو عُمان الموحدة، بينما يتم تعزيز الجانب الثقافي والإعلامي عبر "برنامج تعزيز الهوية الترويجية الموحدة لسلطنة عُمان" و"برنامج تطوير محتوى إعلامي للطفل عبر منصة عين الرقمية"، وصولًا إلى "برنامج تهيئة البيئة المناسبة لمجتمع رياضي واستثمار واعد" لترسيخ نمط حياة صحي وفتح فرص استثمارية في القطاع الرياضي، كل ذلك يرافقه توجه حازم نحو "برنامج تطوير الابتكار المؤسسي وإدارة التغيير" لرفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة وتحقيق أعلى مستويات الحوكمة والنزاهة عبر "برنامج تعزيز التواصل المجتمعي ونشر الثقافة القانونية".

مرحلة تنفيذية حاسمة

وتستعد سلطنة عُمان لإطلاق مرحلة تنفيذية حاسمة ضمن الخطة الخمسية الحادية عشرة، من خلال البرامج الاستراتيجية التي ستنطلق ضمن برنامج العمل الأول للأعوام (2026- 2027). ويأتي في مقدمة هذه المسارات البرنامج المعني بتعزيز منظومة المحتوى المحلي تحت أولوية التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية؛ حيث تهدف هذه المبادرة إلى صياغة سياسات مالية ونقدية مستنيرة تدعم اقتصادًا تنافسيًا ومتكاملًا. وتتولى هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي مسؤولية تنفيذ هذا البرنامج بمستوى تكلفة "منخفض"، مع التركيز على إعداد استراتيجية وطنية، وتوجيه المشتريات الحكومية، وتطوير المنصة الإلكترونية للإدارة والرقابة الآلية، بمساندة مباشرة من وزارة الاقتصاد وجهاز الاستثمار العُماني وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وغرفة تجارة وصناعة عُمان.

وفي إطار تمكين ريادة الأعمال، اعتمدت الخطة برنامج تعزيز استفادة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من القيمة المحلية المضافة الذي يستهدف تعزيز استفادة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من القيمة المحلية المضافة بمستوى تكلفة "مرتفع"، وذلك لضمان شراكة حقيقية بين هذه المؤسسات والشركات الكبرى. وتعمل هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة "ريادة" كجهة مسؤولة عن التنفيذ بالتعاون مع قائمة واسعة من الجهات المساندة تشمل وزارة المالية ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ووزارة الطاقة والمعادن وجهاز الاستثمار العُماني. ويتضمن البرنامج تفاصيل دقيقة تشمل إيجاد آلية مركزية لتخصيص العقود، ووضع نظام مراجعة دوري للمناقصات والمشتريات لضمان الشفافية، بالإضافة إلى إطلاق برامج الدعم الفني والتدريب لرفع جاهزية المؤسسات، وتقييم فرص القيمة المضافة من خلال تحليل سلاسل الإمداد، وهو ما يصب مباشرة في تحقيق أهداف رؤية "عُمان 2040" لإيجاد قطاع خاص ممكن يقود الاقتصاد الوطني.

تحفيز الصناعة

وعلى المسار التخطيطي الاقتصادي ذاته، يبرز البرنامج المختص بتحفيز القطاع الصناعي، وهو برنامج ذو تكلفة "مرتفعة" تقع مسؤوليته على عاتق وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار. ويسعى هذا البرنامج إلى تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الصناعية 2040 عبر حزمة حوافز تشمل تصميم إعفاءات ضريبية جديدة، وتأسيس نظام حوافز للطاقة، وإنشاء صندوق للتنمية الصناعية لدعم نمو الشركات الوطنية. كما تركز الخطة في هذا الجانب على دعم الصادرات عبر برامج تمويل خاصة، وتوفير منشآت صناعية مجهزة مسبقًا لتقليل الكلفة التأسيسية على المستثمرين، مع مشاركة فاعلة من جهات مساندة كجهاز الضرائب والهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، لضمان تسريع وتيرة التحول نحو اقتصاد مبني على المعرفة وتبني التقنيات المتقدمة بما يساهم في خلق فرص وظيفية وتنمية الصادرات الوطنية.

وكان سعادة الدّكتور ناصر بن راشد المعولي وكيل وزارة الاقتصاد، قد ذكر في تصريحات سابقة، أن البرامج الاستراتيجية للخطة تترجم التوجّهات والمُستهدفات الوطنيّة خلال المرحلة التنفيذيّة الثانية من رؤية "عُمان 2040" وهي تأتي في مرحلة مهمة لمواجهة التحديات الراهنة والاستفادة من الفرص المتاحة من أجل تعزيز التنمية المستدامة والقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

وأشار سعادتُه إلى أن إعداد الخطة وبرامجها الاستراتيجية تم من خلال نهج تشاركي واسع شمل الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وبما يعزز شمولية الخطة وواقعية مخرجاتها وبرامجها ويسهم في معالجة التحديات الاستراتيجية، وتطوير البيئة التشريعية والمؤسسية، وتحقيق التوازن بين السياسات المالية والنقدية، إلى جانب توجيه الاستثمار نحو مشروعات عالية الأثر، وذات إمكانات عالية للنمو وتوفير فرص العمل والتي تسهم بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي وترفع جدوى الاستثمار العام والخاص خاصة في مجالات البنية الأساسية، والخدمات الاجتماعية، والقطاعات الثلاثة ذات الأولوية الاقتصادية المُستهدفة خلال الخطة وهي الصناعات التحويلية والسياحة والاقتصاد الرقمي، إضافة للقطاعات المُمكنة والدّاعمة والمتمثلة في التعدين والأمن الغذائي والطاقة المتجددة والنقل واللوجستيات والتعليم والصحة.

وأوضح سعادةُ الدّكتور وكيل وزارة الاقتصاد أن البرامج الاستراتيجية المعتمدة تسهم في تحقيق التوازن بين المسار الاقتصادي للخطة ومسارها التنموي من جانب، وبين مختلف القطاعات الاقتصادية المستهدفة من جانب آخر من خلال برامج تنفيذية ومشروعات واقعية تُسهم في دفع عجلة التنمية المستدامة وتعزيز الأثر الاقتصادي والتنموي حيث تم توظيف أدوات تحليلية متقدمة لضمان الترابط بين الأولويات الوطنية والبرامج التنفيذية المحددة.

وبين سعادتُه أن هذه الآلية بدأت بتحليل شامل للوضع الراهن لكل أولوية، شمل تقييم نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات مما أتاح فهمًا دقيقًا للسياق الداخلي والخارجي الذي تعمل فيه الجهات المعنية بتنفيذ الخطة، ومهّد لصياغة برامج استراتيجية منسجمة مع الأهداف الوطنية.

تخطيط مُتكامل

وتم تنفيذ هذه المنهجية من خلال نماذج عمل مترابطة أعدتها وزارة الاقتصاد، حيث شكل كل نموذج حلقة في سلسلة التخطيط المتكامل لتحويل هذه البرامج إلى خطط تنفيذية متكاملة؛ بدءًا من مرحلة تحليل الوضع الراهن، ثم مرحلة تحديد التحديات وصياغة الأهداف، وانتهاء بإعداد البرامج الاستراتيجية وتحديد مصادر التمويل والموارد البشرية لكل برنامج، والجهات المسؤولة عن التنفيذ والجهات المساندة، إلى جانب وضع نظام لاحق للمتابعة والتقييم المستمر وربط البرامج بمؤشرات أداء قابلة للقياس لضمان التنفيذ و المتابعة والتقييم الفاعل بما يتيح تطوير الخطة وتحسينها بشكل دوري، وتعزيز ارتباطها بأولويات رؤية "عُمان "2040 وأهدافها الاستراتيجية. وقال سعادتُه إن هذا النهج شكل إطار عمل تفاعليًّا وتشاركيًّا يدعم التكامل المؤسّسي والتّنسيق بين كافة الجهات المعنية بالتنفيذ، ويرسّخ مبادئ التخطيط القائم على النتائج.

وأشاد المعولي بالدور المحوري الذي اضطلعت به إدارة المشروع واللجان التوجيهية والإشرافية والتنفيذية إلى جانب فرق العمل الفنية التي أسهمت في إعداد وثائق الخطة ومراجعتها وتطويرها؛ وصولًا إلى إخراجها في صورتها النهائية، بما يعكس أعلى مستويات التنسيق المؤسسي والعمل التشاركي، وبما أبدته جميع الوحدات الحكومية والمؤسسات الخاصة والمجتمع المدني المشاركة من تعاون بنّاء وجهود مقدّرة أسهمت بفاعلية في مختلف مراحل إعداد الخطة.

وتستهدف خطة التنمية الخمسيّة الحادية عشرة تحقيق أثر اقتصادي وتنموي ملموس مستفيدة مما تم تحقيقه من إنجازات تنموية خلال الخطة الخمسية العاشرة وما سبقها من خطط تنموية. وفي مسارها التخطيطي، ترتكز الخطة الحادية عشرة على مسارين الأول هو المسار الاقتصادي ويركز على الأبعاد الاقتصادية كممكنات لمواجهة التحديات والدفع بالتنمية الاقتصادية لتحقيق تنويع اقتصادي مستدام، ورفع تنافسية الاقتصاد وتعزيز الابتكار وترسيخ الاستدامة المالية؛ بما يسهم في تقليل الاعتماد على الموارد النفطية كمصدر رئيس للدخل، والثاني مسار تنموي يركز على استكمال تطوير البنى الأساسية وتحقيق تنمية اجتماعية وبيئية متوازنة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z