◄ تصاعد وتيرة الحرب يعزز الطلب على أنظمة الدفاع والصواريخ والطائرات
◄ الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة يزيد من أرباح شركات النفط والغاز الأمريكية
◄ الحرب تسببت في توقف إنتاج 12 مليون برميل يوميا وتضرر عشرات المنشآت الحيوية
الرؤية- سارة العبرية
قال الدكتور محمد بن حميد الوردي محلل اقتصادي، إن الولايات المتحدة الأمريكية تُعد من أبرز الدول المستفيدة من الحرب المشتعلة في الخليج العربي، مُشيرًا إلى أن حجم هذه المكاسب يختلف من قطاع إلى آخر؛ حيث تتصدر شركات الطاقة والدفاع قائمة الرابحين.
وأوضح -في تصريحات لـ"الرؤية"- أن الولايات المتحدة تُعد من كبار منتجي النفط والغاز المسال، وبالتالي فإن الارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة تنعكس مباشرة على زيادة أرباح شركات النفط والغاز، كما أن تصاعد وتيرة الحرب يعزز الطلب على أنظمة الدفاع والصواريخ والطائرات، ما يدعم ربحية شركات الصناعات الدفاعية.
وفي المقابل، أشار الوردي إلى أن ارتفاع أسعار الوقود ينعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي، حيث يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم، لافتا إلى أن أسعار البنزين ارتفعت من نحو 2.5 دولار للجالون قبل الحرب إلى قرابة 5 دولارات حاليًا، الأمر الذي يضغط على قطاعات حيوية مثل الطيران والنقل والتكرير والاستهلاك المحلي.
وبيّن أن هذه التطورات قد تعرقل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، وتؤثر على توجهات الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، محذرًا من احتمالية دخول الاقتصاد الأمريكي والعالمي في حالة ركود تضخمي، خاصة في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.
وأكد الوردي أن الحرب مع إيران تمثل سلاحًا ذا حدين، إذ تعتمد نتائجها على مآلاتها النهائية؛ فواشنطن تسعى إلى فرض سيطرتها على النفط الإيراني، على غرار ما حدث مع النفط الفنزويلي، بهدف إحكام الضغط على الصين والتحكم في مصادر طاقتها، ما قد يبطئ نموها الاقتصادي باعتبارها أبرز منافس للولايات المتحدة.
وأضاف أنه في حال صمود إيران واستمرار سيطرتها على مضيق هرمز، فإن ذلك قد ينعكس سلبًا على الولايات المتحدة، من خلال إضعاف نفوذها في الشرق الأوسط وتآكل قدرتها على التحكم في مصادر الطاقة، لصالح قوى منافسة مثل إيران والصين.
وتوقع الوردي أن تستفيد شركات النفط والغاز الأمريكية من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز من جانبين رئيسيين؛ يتمثل الأول في ارتفاع أسعار الطاقة، ما يؤدي إلى زيادة أرباح الشركات الأمريكية المنتجة،
وفيما يخص الجانب الثاني قال الوردي: "يكمن في أن اضطراب إمدادات الخليج وتفاقم التوترات قد يؤثران على موثوقية النفط الخليجي، ويدفعان الدول المستهلكة، خصوصًا في آسيا، إلى تقليل اعتمادها على المنطقة كمصدر رئيسي للطاقة، والتوجه نحو تنويع مصادر الاستيراد".
وأشار إلى أن هذا التحول يصب في مصلحة الولايات المتحدة، التي تسعى لتعزيز موقعها كمصدر موثوق للطاقة عالميًا، لافتًا إلى أن دعوات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب شجعت أوروبا وآسيا على زيادة استيراد النفط والغاز الأمريكي وتقليل الاعتماد على طاقة الخليج.

ونقلت رويترز، الإثنين، تحليل حديث أظهر أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز لم تنعكس بشكل موحد على الدول النفطية في الشرق الأوسط؛ إذ قادت القفزة الحادة في أسعار النفط إلى تحقيق مكاسب مالية ملحوظة لكل من إيران وسلطنة عُمان والسعودية، في مقابل خسائر كبيرة تكبدتها دول أخرى تفتقر إلى بدائل تصدير فعّالة.
ويأتي ذلك في أعقاب إغلاق إيران للمضيق منذ اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية في 28 فبراير على إيران، وهو ممر حيوي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما تسبب في اضطرابات غير مسبوقة بأسواق الطاقة، ودفع أسعار خام برنت للارتفاع بنسبة تقارب 60% خلال مارس، في أعلى زيادة شهرية على الإطلاق.
وبحسب التحليل، فإن موقع الدول وقدرتها على الالتفاف على المضيق شكّل العامل الحاسم في تحديد حجم المكاسب أو الخسائر، ففي حين تمكنت كل من السعودية والإمارات وسلطنة عُمان من تقليل أثر الإغلاق عبر خطوط أنابيب وموانئ بديلة، واجهت دول مثل العراق والكويت وقطر صعوبات كبيرة؛ نتيجة اعتمادها شبه الكامل على المضيق لتصدير النفط.
وأظهرت البيانات أن إيرادات صادرات النفط للعراق والكويت تراجعت بنحو ثلاثة أرباعها على أساس سنوي، في حين ارتفعت إيرادات إيران بنسبة 37%، وسلطنة عُمان بنسبة 26%، والسعودية بنسبة 4.3%، بينما سجلت الإمارات انخفاضًا طفيفًا بلغ 2.6% نتيجة تراجع الكميات رغم ارتفاع الأسعار.
واستفادت السعودية بشكل خاص من ارتفاع الأسعار؛ حيث انعكس ذلك على زيادة العوائد الحكومية من الضرائب والإتاوات المرتبطة بشركة "أرامكو". كما لعب خط أنابيب الشرق-الغرب، الممتد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، دورًا محوريًا في الحفاظ على تدفق الصادرات بعيدًا عن المضيق، بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا.
ورغم تراجع حجم الصادرات السعودية بنحو 26%، فإن ارتفاع الأسعار ساهم في زيادة قيمتها بنحو 558 مليون دولار مقارنة بالعام السابق، ما خفف من الضغوط على الميزانية في ظل الإنفاق المرتفع على مشاريع التنويع الاقتصادي.
الإمارات تحت ضغط.. والعراق الأكثر تضررًا
وفي المقابل، استفادت الإمارات جزئيًا من خط أنابيب حبشان- الفجيرة الذي يتيح تجاوز المضيق، إلا أن تعرض منشآت الفجيرة لهجمات أدى إلى تعطيل عمليات الشحن، ما انعكس على انخفاض الإيرادات النفطية.
أما العراق، فقد كان الأكثر تضررًا بين منتجي الخليج؛ حيث انخفضت إيراداته بنسبة 76% لتصل إلى نحو 1.73 مليار دولار، تلاه الكويت بانخفاض بلغ 73% إلى 864 مليون دولار، وسط توقعات بمزيد من التراجع خلال أبريل مع استمرار القيود على التصدير.
ووصفت وكالة الطاقة الدولية الأزمة بأنها أكبر صدمة لإمدادات الطاقة حتى الآن، مع توقف إنتاج أكثر من 12 مليون برميل يوميًا وتضرر عشرات المنشآت الحيوية. من ناحية أخرى، يرى محللون أن دول الخليج لا تزال تمتلك هوامش مالية تمكّنها من امتصاص الصدمة، سواء عبر الاحتياطيات أو اللجوء إلى أدوات الدين، في ظل مستويات دين حكومي معتدلة.
وعلى المدى البعيد، تُثير الأزمة تساؤلات حول مستقبل أمن الطاقة؛ حيث يدفع بعض صناع القرار نحو زيادة الاستثمار في الوقود الأحفوري، بينما يرى آخرون أن تسريع التحول إلى الطاقة المتجددة قد يكون الخيار الأكثر استدامة لتقليل المخاطر المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية.
