وليد العبري
نزل خبر إقصاء الحكم العُماني أحمد الكاف وطاقمه المكون من المساعدين أبوبكر العمري وراشد الغيثي من القائمة النهائية لحكام مونديال 2022 كالصاعقة على رأس الجماهير والإعلام العُماني عشية الإعلان الرسمي عن طواقم التحكيم التي ستدير النسخة الـ23 من كأس العالم صيف هذا العام، لكن هل ما حدث أن الكفاءة والمعايير انتصرت، أم أنها نية مبيتة لإبعاد الطاقم الأكثر كفاءة في آسيا بآخر 8 سنوات؟
الإجابة عن هذا السؤال ليست سهلة، وأيضًا لا تحتاج للبحث طويلًا حتى تجد الجواب ماثلًا أمامك. قال أحدهم ذات يوم: أبقِ عينيك على النجوم، واجعل قدميك على الأرض. أحمد الكاف منذ دخوله نخبة حكام القارة الصفراء في 2013، بعد حصوله على الشارة الدولية قبلها بثلاث سنوات فقط، جعل قدميه على الأرض وأبقى عينيه نحو النجوم، فشق طريقه بالتفاني والإخلاص والعزيمة والشموخ، فكيف لا وهو ابن جبل سمحان؟ حكمنا الأكثر نجاحًا على صعيد الأرقام في تاريخ الصافرة العُمانية في آسيا، احتاج موسمًا واحدًا فقط في دوري أبطال آسيا ليسجل حضوره في نهائي الموسم الثاني بين جيونبوك هايونداي الكوري الجنوبي وضيفه العين الإماراتي قبل 10 سنوات من الآن، لتكتب آسيا حينها ولادة حقيقية لاسم قادم في عالم التحكيم.
خلال هذه المساحة، بكل تأكيد، لا تكفي لأن نقول لمكاتب آسيا والفيفا من هو أحمد الكاف، ولا يحتاج لأحد أن يزايد على كفاءة أحمد الكاف وطاقمه في التواجد للمونديال، فلماذا سقط من كشوفات المونديال الرسمية؟ لنعود قليلًا إلى الوراء؛ هذا الأمر تكرر في قائمة مونديال 2022 ومونديال الأندية الصيفية الماضية، فهل كانت الثالثة ثابتة؟ ثابتة في ماذا بالضبط؟
أتذكر أنني تحدثت مع الكاف بعد عودته من الدوحة في أعقاب مشاركته في النسخة الماضية من كأس الأمم الآسيوية، والتي سجل فيها نجاحًا اعتياديًا بإدارته ثلاث مباريات، وقلة من الحكام الـ35 الذين وصلوا لهذا الرقم، بل كان المرشح الأول لإدارة النهائي آنذاك. قال لي أحمد الكاف حينها: أمنياتي مؤجلة؛ ففهمت ما يقصده، وأقدر الشعور الذي لازمه بعد الإعلان الرسمي عن قائمة حكام مونديال الأندية ومونديال هذا الصيف.
الطاقم العُماني بالأرقام هو الأكثر كفاءة في آسيا؛ إذ تعدى الكاف حاجز الـ60 مباراة بدوري الأبطال (النخبة حاليًا)، منها ثلاثة نهائيات، وهو الحكم العربي الوحيد الذي يحقق هذه الأرقام في تاريخ البطولة، و22 مباراة في تصفيات المونديال، والنهائي "الثلجي" في نسخة 2018 بالصين لأمم آسيا دون 23 عامًا بين أوزبكستان وفيتنام، وهو حكم المواقف الصعبة الحازمة التي لا تتأثر بأي مؤثرات، فلم يحتج إلى أي تقنية لطرد عبد الكريم حسن لاعب السد القطري في مواجهة الهلال بنسخة 2019، وفي نهائي نسخة 2023 لم يتردد في طرد سالم الدوسري في أرض الهلال بنهائي "أوراوا ريد". ويتذكر الجميع كيف أدار أقوى نصف نهائي في تاريخ دوري الأبطال بين النصر السعودي والعين الإماراتي قبل عامين، وكمًّا كبيرًا من المواقف الصعبة في لقاءات التصفيات، كما لا ننسى رفيقيه راشد الغيثي، الذي تواجد ثلاث مرات في نهائي دوري أبطال آسيا، وأبوبكر العمري، الذي أدار نهائيين بدوري الأبطال ونهائي كأس العالم للشباب في 2015 بين البرازيل وصربيا. لماذا أُبعد الطاقم العُماني للمرة الثالثة على التوالي عن المونديال؟
النفوذ.. النفوذ.. النفوذ.. أكثر الكلمات التي كُتبت بعد خبر إبعاد الطاقم العُماني عن المونديال، بل كان المتهم الأول إزاء هذا الظلم السافر الذي تعرض له طاقم الكاف. حينما نلوم النفوذ، علينا أن نسأل أنفسنا: لماذا فضّل الاتحاد الآسيوي ممثل قرغيزستان نادي موراس يونايتد لاحتضان الأدوار النهائية لدوري التحدي الآسيوي 2025-2026، وتجاهل ملف نادي الشباب؟
الحقيقة أن النفوذ لا يهبط بـ"باراشوت" من السماء، بل هو نتاج عمل داخلي منظم، وخطط مدروسة، وطموحات مشروعة، فهل نمتلك شيئًا من هذا؟
الحقيقة أن كل هذا غير موجود؛ فلم نتقدم في السنوات القليلة الماضية بأي طلبات لاستضافة أي نسخ من البطولات العمرية، باستثناء نسخة دون 23 في 2014، ورفعنا الراية البيضاء باكرًا من ملف أمم آسيا 2019، وحتى تصفيات البطولات الآسيوية بتنا نلعبها في أرضنا مرة كل 10 سنوات، كما أننا انتظرنا 7 سنوات لنطبق تقنية الحكم الفيديو المساعد. بالنظر للحكام الآسيويين الذين تم اختيارهم للمونديال، عليك أن تنظر لعمل وطموحات اتحاداتهم لتعرف كيف حجزوا تذاكر المكسيك وأمريكا وكندا. حتى مقعد المكتب التنفيذي بالاتحاد الآسيوي، الذي خسرناه في سباق 2023-2027، فيبدو أنه لن يعود حتى في الدورة القادمة، وما تبقى لنا اليوم مقاعد هامشية في لجان الآسيوي والفيفا، وهي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تصنع أي نفوذ.
قبل عام تحديدًا من الآن، أصدر الاتحاد العُماني لكرة القدم بيانًا استنكر فيه عدم استدعاء الطاقم العُماني لمونديال الأندية، وذكر حينها أنه تواصل مع رئيس الاتحاد الآسيوي ومدير دائرة الحكام، ولا أعلم ماذا قالوا لهم حينها! وننتظر ماذا سيقول اليوم اتحاد القدم في دفاعه المشروع والواجب عن طاقمنا العُماني؟ وهل سيعرفون من أبعد الطاقم العُماني عن المونديال؟
