أوقفوا الحرب.. المنطقة تحترق والشعوب تدفع الثمن

 

 

 

حمد الحضرمي **

لم تعد هذه حربًا بعيدة يمكن تجاهلها، بل أصبحت مشروع دمار يُفرض بالقوة على دول المنطقة، وهو عدوانٌ واضح تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، قائم على حسابات القوة لا على منطق العدالة، وعلى فرض الإرادة لا على احترام سيادة الدول.

الولايات المتحدة وإسرائيل لم تختارا السلام رغم أن أبوابه كانت مفتوحة عبر الجهود العمانية الصادقة، بل اختارتا الحرب، ودفعتا بالمنطقة كلها نحو حافة الانفجار. لم يكن حماية أمن، بل فرض إرادة بالقوة، وكسر دولة عبر القصف والاغتيال والتدمير.

لكن الحقيقة التي لم يفهموها-أو تجاهلوها عمدًا-أن الدول لا تُسقط بهذه السهولة، وأن الشعوب حين تُدفع إلى معركة وجود، لا تستسلم... بل تقاتل حتى النهاية.

لقد بدأت الكارثة، عندما وضعت إيران أمام خيار البقاء أو السقوط، فجاء الرد كما كان متوقع، ضرب المصالح الأمريكية في المنطقة. لكن من الذي تلقى الضربات؟

ليس واشنطن... ولا تل أبيب... بل الخليج. نحن من سقطت الصواريخ قرب بيوتنا، ونحن من تعطلت مصالحنا، ونحن من خسرنا الأرواح والممتلكات والمليارات. نحن في دول الخليج من يدفع ثمن حرب ليست حربنا، ولم نكن طرفًا فيها.

ثم يأتي التهديد الخطير من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهلة أقرب إلى إنذار حرب شاملة، أما أن ترضخ إيران وتفتح مضيق هرمز وتوقع اتفاقًا، أو "أبواب الجحيم" ستُفتح عليها، عبر قصف شامل يدمر البنية التحتية ويعيدها إلى "العصر الحجري".

أي غطرسة هذه؟ أي استهتار هذا بمصير شعوب بأكملها؟ وأي عقل يقبل أن تتحول منطقتنا إلى ساحة تجارب لصراعات الكبار؟

إن أمريكا لا ترى في الخليج إلا خزان مصالح. وإسرائيل لا ترى في استقرار المنطقة إلا عائقًا يجب كسره. أما نحن... فمجرد ساحة تُدار عليها حروبهم.

والأخطر من ذلك أن بعض الأصوات-للأسف الشديد تصفق لهذا الجنون، وتدفع باتجاه مزيد من التصعيد، وكأنها لا تدرك أنها تشعل النار في بيوتها قبل بيوت غيرها.

أما الصمت العربي، فهو عار سياسي مكتمل. دول عربية كبرى تراقب المشهد عن بعد، وكأن الأمر لا يعنيها، وكأن الخليج ليس عمقها، ولا استقراره جزءًا من أمنها.

وهنا يجب أن تُقال الحقيقة بلا مجاملة: من لا يدافع عن الأمة في لحظة الخطر... لا سيتحق أن يكون جزءًا منها.

إلى قادة الخليج: الوقت يمضي سريعًا، ولم يعد هناك مجال للانتظار، ولا مساحة للحياد. هذه حرب تُفرض عليكم، وثمنها يُسحب من أمنكم واقتصادكم ومستقبل شعوبكم. إما أن تتحركوا الآن-بقوة، بوحدة، بعزيمة، بقرار واضح يوقف هذه الحرب العبثية-أو أن تستعدوا لمرحلة لن يبقى فيها شيء كما كان.

إلى قادة العالم: أنتم لا تقودون أزمة... أنتم تصنعون كارثة.

اتخذوا القرار الآن، أوقفوا هذه الحرب فورًا، أو تتحملوا مسؤولية تاريخية عن حريق كان بالإمكان إخماده. فحين تنفجر المنطقة، لن يكون هناك منتصر، بل عالمٌ يحترق... يبدأ من الخليج، ولا ينتهي عند أحد.

** محامٍ

الأكثر قراءة

z