مسقط- الرؤية
أوصى المشاركون في المؤتمر الدولي الأول "ترجمة معاني القرآن الكريم: الأساليب والتحديات ودور التكنولوجيا"؛ بضرورة إنشاء مركز متخصص لترجمة معاني القرآن الكريم يكون تحت مظلة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية؛ حيث يهدف هذا المركز المقترح ليكون منصة وطنية تعنى بتطوير الترجمة، ودعم البحث العلمي، وتعزيز برامج التدريب والتعاون بين المترجمين والباحثين، مع الاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة ومراعاة الحساسية الثقافية.
واختتمت كلية الزهراء للبنات وبالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، أعمال المؤتمر الذي عُقِدَ عبر تقنيات الاتصال المرئي (زووم) خلال الفترة من الثاني إلى الرابع من أبريل لعام 2026، وشهد مشاركة واسعة ونخبوية من كبار العلماء والباحثين والمفكرين من مختلف دول العالم، الذين اجتمعوا لتقديم رؤى علمية رصينة تهدف إلى تعزيز حضور البحث القرآني في العصر الرقمي.
وأقيم الملتقى برعاية معالي الدكتور محمد بن سعيد المعمري وزير الأوقاف والشؤون الدينية، واستُهلت أعماله بكلمة الكلية التي عبرت عن خالص شكرها وتقديرها لمعاليه على تفضله بافتتاح هذا الحدث العلمي الهام، وهو ما عكس الدعم الرسمي الكبير للمبادرات العلمية الرائدة في السلطنة، كما أثنت الكلية على المشاركة الفاعلة لسماحة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي، مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان، الذي أثرى الجلسة الافتتاحية بورقة بحثية مركزية تناولت "إشكالات الترجمة المعاصرة لمعاني القرآن الكريم"، مُقدِّمًا مضامين علمية عميقة حول التحديات التي تواجه المترجمين في الوقت الراهن.
وفي هذا السياق، ثمَّنت الكلية الدور الجوهري لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عُمان، مشيدةً بتعاونها المستمر والتسهيلات النوعية التي قدمتها لإنجاح المؤتمر؛ مما أسهم في إخراج هذا الحدث بصورة تليق بالمكانة العلمية والدينية التي تضطلع بها عُمان على الصعيدين الإقليمي والدولي.
واشتملت الجلسة الرئيسية للمؤتمر على مداخلات ومشاركات بارزة لنخبة من أقطاب الفكر والدراسات القرآنية، يتقدمهم سماحة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عمان، والأستاذ الدكتور سعيد فائق، أستاذ الدراسات الثقافية والترجمية في الجامعة الأمريكية بالشارقة، والدكتورة شروق نجيب، الباحثة المتخصصة في تفسير القرآن الكريم والدراسات القرآنية في جامعة لانكستر بالمملكة المتحدة.
كما شارك الدكتور مسلم بن علي المعني عميد كلية الزهراء للبنات بسلطنة عمان، بورقة بحثية خلال الجلسة الافتتاحية، التي أكدت ضرورة تكثيف الجهود البحثية التي تسعى للربط بين العلوم القرآنية الأصيلة ومستجدات التكنولوجيا الحديثة، بما يضمن مواكبة الدراسات القرآنية للتحولات الرقمية المتسارعة.
وعلى مدار يوميْ الخميس والسبت، توزعت أعمال المؤتمر على جلسات موازية شهدت نقاشات معمقة وعرضًا لعدد كبير من البحوث والأوراق العلمية، وتركزت هذه الأوراق حول محاور حيوية شملت تحديات ترجمة النص القرآني، وإشكاليات النقل اللغوي والثقافي، مع استعراض شامل لأهم الحلول المقترحة لتطوير أدوات الترجمة، كما خصص المؤتمر مساحة واسعة لمناقشة دور التقنيات الناشئة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في خدمة الدراسات القرآنية، وكيفية توظيف هذه الأدوات لتسهيل فهم معاني الكتاب العزيز ونشرها على نطاق عالمي واسع.
وتَوَّج المؤتمر أعماله بصياغة مجموعة من التوصيات العلمية الاستراتيجية التي تهدف إلى وضع خارطة طريق مستقبلية لهذا المجال، وجاء في مقدمتها: التشديد على ضرورة ابتكار أدوات ومعايير علمية دقيقة لتقييم جودة الترجمات الحالية، مع التركيز على تحليل الأسلوبية الخاصة بالنص القرآني لضمان عدم ضياع الإعجاز اللغوي أثناء النقل، العمل على توثيق المسار التاريخي لتطور ترجمة معاني القرآن الكريم، وتسليط الضوء على الشخصيات والمناهج والمدارس الترجمية التي برزت عبر العصور المختلفة، ودعوة الباحثين لإعادة مراجعة الترجمات القديمة في ضوء التطورات اللغوية والثقافية الحديثة، بما يضمن دقة المعاني وسلامة التلقي لدى الجمهور المعاصر، وإنشاء قواعد بيانات ومختبرات بحثية متخصصة لدعم الدراسات القرآنية الرقمية، وتطوير أدوات البحث العلمي القائمة على التكنولوجيا، وتعزيز أطر التعاون الدولي وتبادل الخبرات بين المؤسسات الأكاديمية في مجال الترجمة القرآنية المدعمة بالتقنيات الحديثة، وضرورة مراعاة الخلفيات الثقافية للجمهور المستهدف عند اختيار المصطلحات والأساليب الترجمية، لضمان وصول المعنى الصحيح وفق السياق المناسب، وتعزيز التكامل والتعاون المشترك بين علماء اللغة وعلماء الشريعة والمتخصصين في الدراسات الثقافية، لضمان دقة الترجمة وملاءمتها للسياق القرآني.
