عواصم – الوكالات
مع اقتراب انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي حددها دونالد ترامب لإيران، تتجه الأنظار إلى طبيعة الخطوة التالية التي قد تتخذها واشنطن، في ظل تصعيد غير مسبوق يضع المنطقة على حافة مواجهة مفتوحة، وسط تباين في التقديرات بشأن احتمالات الحرب أو العودة إلى المسار الدبلوماسي.
وكان ترامب قد لوّح بما وصفه بـ"الجحيم" في حال عدم استجابة طهران لشروطه، مشيرًا إلى أن مهلة الأيام العشرة التي منحها لإيران شارفت على نهايتها، مع بقاء يومين فقط أمامها لإبرام اتفاق أو اتخاذ خطوات تتعلق بمضيق هرمز، ما يعكس تصعيدًا حادًا في لهجة الخطاب الأمريكي.
وفي قراءة تحليلية للمشهد، يرى خبراء في الأمن والإستراتيجية أن هذه المهلة تمثل ذروة سياسة الضغط التي تنتهجها واشنطن، لكنها في الوقت ذاته تصطدم بتعقيدات ميدانية وكلفة اقتصادية مرتفعة، تجعل خيار الحرب الشاملة محفوفًا بمخاطر كبيرة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي.
ويشير محللون إلى أن التهديد الأمريكي هذه المرة يختلف عن سابقاته، في ظل مؤشرات على استعدادات عسكرية فعلية، شملت تعزيزات برية ونشر طائرات حربية إضافية، ما يمنح الإدارة الأمريكية خيارات تكتيكية قابلة للتنفيذ فور انتهاء المهلة، إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم في اللحظات الأخيرة.
في المقابل، يربط مراقبون توقيت هذا التصعيد بحسابات سياسية واقتصادية، من بينها تأثيره المحتمل على الأسواق العالمية، حيث يُنظر إلى هذه السياسة على أنها محاولة للضغط على طهران لتقديم تنازلات، تمهيدًا لإعلان ما يمكن وصفه بـ"إنجاز دبلوماسي" يجنّب واشنطن الانخراط في حرب واسعة.
وعلى صعيد رد الفعل الإيراني، تشير تقديرات إلى أن طهران لن تستجيب للتهديدات بالاستسلام، مستندة إلى معطيات ميدانية عززت موقفها في الآونة الأخيرة، من بينها الإعلان عن إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز "إف-15"، وما رافق ذلك من تطورات عسكرية رفعت من مستوى الثقة لدى القيادة الإيرانية.
كما تراهن إيران، وفق هذه التقديرات، على إدراك واشنطن لصعوبة تحقيق نصر عسكري حاسم في بيئات معقدة داخل البلاد، خاصة في مناطق استراتيجية، وهو ما يعزز تمسكها بخيار "المقاومة" في مواجهة الضغوط الأمريكية.
وفي الجانب الإنساني، تتحدث تقارير دولية عن تداعيات كبيرة داخل إيران نتيجة التصعيد، شملت سقوط آلاف القتلى والجرحى، ونزوح أعداد كبيرة من السكان، إلى جانب أضرار واسعة طالت البنية التحتية، ما يضيف بعدًا إنسانيًا ضاغطًا على مسار الأزمة.
أما على مستوى الحلفاء، فتبرز إسرائيل كأحد الأطراف الأكثر تأثرًا بتطورات المشهد، حيث يرى محللون أن تل أبيب تواجه معضلة حقيقية بين استمرار الحرب لتحقيق مكاسب ميدانية، أو القبول بوقف مفاجئ لإطلاق النار قد يُنهي المواجهة دون تحقيق أهدافها.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل قد لا ترحب بأي اتفاق سريع بين واشنطن وطهران، خشية أن يؤدي ذلك إلى خروجها من الصراع دون نتائج ملموسة، ما يدفعها إلى تفضيل استمرار الضغط العسكري.
في المقابل، لا تزال المساعي الدبلوماسية قائمة، حيث تتحدث تقارير عن جهود وساطة تقودها باكستان، وسط مؤشرات على تقدم نسبي في بعض الملفات، رغم تعقيد المشهد وتشابك المصالح.
ويرى مختصون أن المرحلة الحالية تمثل ما يشبه "عض الأصابع"، حيث يسعى كل طرف إلى رفع كلفة المواجهة على الآخر لانتزاع أفضل الشروط الممكنة قبل انتهاء المهلة، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو تصعيد عسكري أوسع أو انفراجة سياسية محتملة.
