د. عبدالله الأشعل
من الواضح أن ترامب لا يشعر بأنّات المظلومين، وهو بهذا النهج العدواني يُسرع في زوال إسرائيل، ومطاردة الصهاينة في المنطقة والعالم، وزرع العداء ومشاعر الانتقام، وانبلاج عصر الشعوب الذي سيولد لحظة تمكّن ترامب من حشد حكام المنطقة لمناصرة منهجه.
والحق أن الفلسطينيين ألفوا مكر القوى الخارجية التي أحضرت الصهاينة وكذبت عليهم، فأصبحوا ضحية المؤامرة، وظل الصراع محتدمًا بين الضحايا العرب واليهود.
وتلجأ الدول الغربية إلى المغالبة وتبلد الشعور بهؤلاء الضحايا، ونحن حريصون على حياة العرب والصهاينة، بشرط أن يفيقوا ويدركوا أن التطرف يجر عليهم نقمة المنطقة بأسرها.
ويجب العمل الجاد على ثلاثة مستويات للمحافظة على فلسطين وطنًا للجميع، بشرط تخلي الصهاينة عن المشروع الصهيوني الإجرامي الذي يقضي بإبادة أصحاب الأرض.
إقدام ترامب على صناعة إسرائيل الكبرى على حساب الأوطان العربية، بما فيها فلسطين، سوف يؤدي إلى توسع المقاومة ضد الصهاينة المتعاونين مع ترامب، وتبدأ مرحلة جديدة من الصراع بين العرب جميعًا وبين الصهاينة وحلفائهم الغربيين.
ولا بد أن يدرك الصهاينة بأنهم ليس لهم أي حق في فلسطين، كما أن بعثة اليونسكو درست الحفريات في فلسطين لعدة سنوات، ثم أصدرت تقريرها في ديسمبر 2016، وأكدت أنها لم تجد أي أثريات لليهود في أي عصر، وردت بذلك على مزاعم هيكل سليمان الذي يتخذونه ذريعة لهدم المسجد الأقصى، مما يؤدي إلى احتمال اشتعال العالم الإسلامي وثورته على الضحايا الصهاينة.
ولا بد أن يدرك الصهاينة أن مجرد تقسيم فلسطين على الورق لا يكفي، وأنهم ضيوف، ولكن بتصرفاتهم العدوانية زرعوا الحقد في قلوب الفلسطينيين، ولكنهم وافقوا على أن يقتسموا معهم فلسطين، والصهاينة يريدون أن يستأثروا بفلسطين دون أهلها، وهو جوهر الصراع.
والحق أن إصرار الصهاينة على الاستيلاء وحدهم على فلسطين يدفع الفلسطينيين والعرب إلى القول بأن الفلسطينيين أولى بفلسطين كلها، إذا جاء الغرباء ليطردوهم من أرضهم.
كما أننا نريد برنامجًا تتبناه الدول العربية والإسلامية، يقوم على أن فلسطين ملك للفلسطينيين، ولكن لاعتبارات إنسانية مستعدون لقبول الصهاينة إلى جانبهم. ويمكن إعادة تقسيم فلسطين بنسبة عدد السكان من الجانبين، وأقترح أن تنقسم مناصفةً 50% لكل طرف، على أن يواجه الصهاينة الغرب بأنه هو الذي شتتهم وظلمهم.
والخلاصة: تشكيل دولة واحدة يُتفق على اسمها، مما يحقق عدة مزايا:
1- رفع التحفز بين إسرائيل والفلسطينيين، وبين إسرائيل وإيران، وحل عقدة إسرائيل تجاه المقاومة، ولا بد أن يتعاون العرب والمسلمون والغرب على هذا الحل السلمي العادل، وبذلك يتعاون العرب والصهاينة على ازدهار المنطقة.
2- تحسن الاستقرار في المنطقة وإعادة الاعتبار للقانون الدولي.
3- تصحيح العلاقة بين سكان فلسطين الديمقراطية، وتكون فلسطين نموذجًا.
4- هذا المنهج معاكس لمنهج هرتزل الذي أصر على أن اليهود مضطهدون، وأن الحل أن يشكلوا دولة خاصة بهم.
5- إنهاء الصراعات والأحقاد التي خلفها الصراع مع إسرائيل.
6- يفتح هذا الاقتراح الفرص لتنافس العرب واليهود في ازدهار المنطقة، وليس في دمارها.
7- بصرف النظر عمَّا يقال من أن يهود فلسطين صهاينة، ولا يمكن الجمع بين اليهودية والصهيونية.
8- هذه هي ثقافة السلام والحضارة، بدل الأكاذيب والتلفيق التي تقدمها إسرائيل لقهر العرب على تغيير الحقائق وتزويرها.
9- قد يقول قائل إن هذا الاقتراح يحتاج لنجاحه إلى برنامج معقد، وأنه يتسم بالخيرية والرومانسية، وأن تشيع ثقافة السلام العادل بدلًا من السلام لصالح إسرائيل على حساب العرب.
10- يجب على العرب مناقشة هذه الفكرة في ناديهم، ثم التبشير بها.
11- أن يكون الحل نموذجًا للحل الحضاري، وطريقًا لاستعادة العرب والمسلمين دورهم في بناء عالم ونظام إسلامي عربي عادل.
12- من الطبيعي أن تنفيذ الحل يستغرق وقتًا، ولكن أن توظف المنطقة مواردها وقدراتها لبناء السلام، ومهما طال الوقت لزرع ثقافة السلام الجديدة، فإنها أفضل من الحشد والصراع والانتقام وإراقة الدماء من جانب الضحايا.
13- أن يدرك الصهاينة أن الأطراف التي شجعتهم وأعانتهم على الهجرة إلى فلسطين لتنفيذ المشروع الصهيوني، هدفها أنها تضيق بهم في مجتمعاتها، وأنها سوف تعارض هذا المشروع السلمي خوفًا من أن يعود الصهاينة إلى بلادهم الأصلية.
14- هذا المشروع السلمي يكشف الرابطة الغامضة بين الظاهرة الإسرائيلية والدول الغربية التي تتاجر بدمائهم وتأمل استدامة الصراع الدموي في المنطقة.
15- لا بد أن يتشكل فيلق السلام في جميع المجالات.
16- أن المفهوم المشبوه لثقافة السلام يعني طمس كل الحقائق حول إسرائيل والمشروع الصهيوني، والإقرار بمشروعية تسيد الصهاينة في المنطقة.
