تشو شيوان
اختُتم المؤتمر السنوي لمنتدى بوآو الآسيوي، الذي استمر أربعة أيام، خلال الأيام الماضية، وشارك فيه نحو ألفي ممثل من أكثر من 60 دولة ومنطقة، حيث تبادلوا الآراء بتعمق حول موضوع "صياغة مستقبل مشترك: ظروف جديدة، وفرص جديدة، وتعاون جديد".
وفي هذا العصر الذي يشهد تصاعدًا في التنافس الجيوسياسي وتناميًا في النزعة الحمائية، تبرز الرسالة الأقوى لمنتدى بوآو الآسيوي، وهي أن الصين لا تزال تُشكّل "ركيزة استقرار" للتنمية العالمية، وأن آسيا تمضي قدمًا نحو ازدهار مشترك بوحدة أكبر.
ويقدم "التقرير السنوي لعام 2026 بشأن توقعات الاقتصاد الآسيوي والتقدم المحرز في التكامل" بيانات مشجعة: من المتوقع أن يصل النمو الاقتصادي في آسيا إلى 4.5% في عام 2026، وأن ترتفع حصتها من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مقارنة بتعادل القوة الشرائية من 49.2% في عام 2025 إلى 49.7% في عام 2026، ولا تزال آسيا محركً رئيسًا للنمو الاقتصادي العالمي.
وفي عالمٍ يكتنفه عدم اليقين، تبقى التنمية والاستقرار في الصين محورًا رئيسًا للمنتدى، ومن المتوقع أن يصل معدل النمو الاقتصادي الصيني إلى 5.0% بحلول عام 2025، ليُصنّف ضمن أكبر الاقتصادات العالمية؛ وستبقى مساهمة الصين في النمو الاقتصادي العالمي عند حوالي 30%. والأهم من ذلك، أن الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين تُحدّد مهامًا استراتيجية رئيسة في 16 مجالًا، وتُحدّد 109 مشاريع رئيسة، مُقدّمةً رؤية واضحة لتنمية عالية الجودة خلال السنوات الخمس القادمة.
ويتزامن المؤتمر السنوي لهذا العام مع مرور 100 يوم على إطلاق الصين العمليات الجمركية الخاصة على مستوى جزيرة هاينان، وإن ذلك حدثٌ يتمتع بدلالة رمزية بالغة. ويُجسّد ميناء هاينان للتجارة الحرة التزام الصين الراسخ بتوسيع نطاق الانفتاح. فالعالم بحاجة إلى تجارة مفتوحة وقائمة على القواعد، ويُعدّ السوق الصيني الضخم محركًا أساسيًا للنمو الإقليمي. وخلال هذه الأيام، ارتفعت نسبة الشركات الجديدة ذات الاستثمارات الأجنبية بنسبة 33.5%، وزاد عدد السياح الوافدين المعفيين من التأشيرة بنسبة 53.6%. وهذا يُظهر بوضوح أن الانفتاح يُحقق التقدم، بينما يؤدي الانعزال حتمًا إلى التخلف، وأن الانفتاح والتعاون هما الاتجاه العام للتاريخ.
ويشير "التقرير السنوي لعام 2026 بشأن توقعات الاقتصاد الآسيوي والتقدم المحرز في التكامل" إلى أن مركز تطوير الذكاء الاصطناعي العالمي ينتقل من أوروبا والولايات المتحدة إلى آسيا. وبحلول عام 2025، بلغ حجم الاقتصاد الرقمي الآسيوي 27 تريليون دولار، ما يمثل 46% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويقدم هذا التوجه رؤى مهمة للدول العربية: إذ تتحول آسيا من دولة تابعة للتكنولوجيا إلى دولة رائدة عالميًا، وتلعب الصين دورًا محوريًا في هذا التحول، ويتطور الذكاء الاصطناعي من الأساليب التوليدية إلى الأساليب القائمة على الوكلاء الأذكياء، ومن ذكاء المعلومات إلى الذكاء الفيزيائي والبيولوجي، وسيوفر هذا التحول فرصًا هائلة للتعاون بين دول الجنوب العالمي.
وتتمتع العلاقات الودية بين الصين والدول العربية بتاريخ طويل، وفي إطار مبادرة الحزام والطريق، حقق الجانبان نتائج مثمرة في التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي، ويُشير منتدى بواو بوضوح إلى استعداد الصين للعمل جنباً إلى جنب مع دول الجنوب العالمي، بما فيها الدول العربية، لتعزيز نظام دولي أكثر عدلاً وشمولاً.
ويشهد منتدى بوآو الآسيوي، الذي يبلغ من العمر الآن 25 عامًا، مسيرة آسيا من التعاون الإقليمي إلى مستقبل مشترك، وفي ربيع عام 2026، بينما لا يزال العالم يتخبط في ضبابية عدم اليقين، يتردد صدى صوت بوآو بثبات ووضوح: الصين، بصفتها ركيزة استقرار، تستمد قوتها من جميع الأطراف، وآسيا تتبنى مستقبلًا مشتركًا بانفتاح وشمولية.
وبالنسبة للأصدقاء في الدول العربية، فإن قصة بوآو ليست قصة آسيا فحسب، بل هي أيضًا قصة مشتركة لجميع الأمم الساعية إلى التنمية والمتشوقة إلى السلام. وفي هذه القصة، تبقى الصين شريكًا جديرًا بالثقة.
