علي بن بدر البوسعيدي
تتمتع بلادنا بموقع استراتيجي فريد يمنحها الكثير من الفرص الاستثمارية، خاصة خلال هذه الحرب الغاشمة والعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران وتبعات هذا العدوان على منطقة دول الخليج.
وتطل سلطنة عُمان على 3 بحار مهمة، هي بحر عُمان والخليج العربي وبحر العرب، وهو ما يضيف وزنًا اقتصاديًا كبيرًا إليها ويمنحها تنافسية قوية في مجالات التجارة واللوجستيات والطاقة، إلى جانب أنها تطل على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط، ما يعزز أهميتها الاستراتيجية.
ولأهمية موقعها الجغرافي، استثمرت حكومتنا في تطوير الموانئ وتطوير البنية اللوجستية، فعُمان تمتلك مجموعة من الموانئ المهمة والمتطورة، مثل ميناء صحار والدقم وصلالة وغيرها، وجميع هذه الموانئ خارج نطاق مضيق هرمز الذي تأثرت حركة الناقلات والسفن من خلاله بسبب التوترات العسكرية في المنطقة، الأمر الذي يجعل من الموانئ العُمانية وجهة لشركات الشحن ومحطة مهمة في طريق التجارة العالمي.
وإلى جانب الموقع الجغرافي والمقومات اللوجستية وتطور البنية الأساسية، فإننا نمتلك أيضًا مدنًا اقتصادية توفر الكثير من الامتيازات والتسهيلات للمستثمرين، من بينها إعفاءات ضريبية ونسب متقدمة من رقمنة الخدمات تسهل الإجراءات على المستثمرين وأصحاب المشاريع.
ويتوّج كل هذه المميزات التي حبانا الله بها أن بلادنا تتمتع باستقرار سياسي داخلي، وسياسة خارجية متوازنة، وعلاقات متميزة مع مختلف دول العالم، الأمر الذي يعزز من ثقة المستثمرين في سلطنة عُمان كوجهة استثمارية مستقرة، لديها من التشريعات والقوانين والفرص ما يجعلها المكان الأمثل لإقامة المشاريع.
وقبل أيام، أكدت وكالة "ستاندرد آند بورز" أن التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان عند مستوى الدرجة الاستثمارية "-BBB"، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة للاقتصاد العُماني، نظرًا لمتانة المركزين المالي والخارجي لسلطنة عُمان، واستمرار توافر احتياطات وقائية داعمة للجدارة الائتمانية في مواجهة التطورات الجيوسياسية الإقليمية.
وبيّنت الوكالة في تقريرها أن التداعيات الممتدة من التطورات الإقليمية أسهمت في تحقيق تحسن ملحوظ في مؤشرات التبادل التجاري لسلطنة عُمان، الأمر الذي يدعم أداء المالية العامة والمركز الخارجي، إذ تتوقع الوكالة أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 1.4 بالمائة في عام 2026م، ثم ينتعش مجددًا ليصل متوسطه قرابة 2.3 بالمائة خلال الفترة (2027-2029م).
إن الموقع الاستراتيجي لعُمان ليس مجرد موقع جغرافي وحسب، بل هو أداة اقتصادية قوية تمكنها من أن تكون مركزًا لوجستيًا عالميًا وبوابة للتجارة الدولية والاستثمارات في مختلف القطاعات، وخاصة القطاعات الواعدة مثل الطاقة النظيفة.
