يوسف بن أحمد بن جمعة البلوشي **
يُعد التماسك الوطني بين القيادة والشعب أحد أهم الأسس التي تقوم عليها الدولة الحديثة، إذ يمثل الإطار الذي تتكامل من خلاله الإرادة السياسية مع الإرادة المجتمعية في سبيل تحقيق الاستقرار والتنمية، فالعلاقة بين القيادة والمجتمع ليست مجرد علاقة سلطة وطاعة؛ بل هي علاقة تقوم على الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة في بناء الوطن وصيانة مكتسباته.
وقد أدركت سلطنة عُمان منذ بدايات نهضتها الحديثة أهمية هذا المبدأ، فعملت على ترسيخه في بنيتها الدستورية والسياسية باعتباره ركيزة للاستقرار ومرتكزا للتنمية المستدامة. وتتجلى هذه الفلسفة بوضوح في النظام الأساسي للدولة الذي يمثل الوثيقة الدستورية المنظمة للحياة السياسية في السلطنة، كما تتعزز في رؤية "عُمان 2040" التي تشكل الإطار الاستراتيجي لمستقبل التنمية في البلاد، ومن خلال هذين الإطارين يتضح أن العلاقة بين القيادة والشعب في عُمان تقوم على منظومة متكاملة من المبادئ الدستورية والسياسات التنموية التي تعزز التماسك الوطني وتؤسس لشراكة فاعلة في بناء الدولة ويشكل النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 101/1996 والمعدل بالمرسوم السلطاني رقم 6/2021 الإطار الدستوري الذي ينظم أسس الحكم في سلطنة عُمان ويحدد طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع.
وقد حرص المشرع العُماني في هذه الوثيقة على ترسيخ مبادئ دستورية تعزز التماسك الوطني وتدعم وحدة المجتمع واستقراره.
فقد نص النظام الأساسي للدولة على أن نظام الحكم في سلطنة عُمان يقوم على العدل والشورى والمساواة، وهي مبادئ دستورية تعكس فلسفة سياسية تقوم على تحقيق التوازن بين السلطة والمسؤولية وعلى ضمان مشاركة المجتمع في مسيرة التنمية. كما أن النظام يتم على أساس النظام الاجتماعي، حيث يتم التعامل مع الحياة العامة؛ حيث يتم التعامل مع المجتمع والشعب لأغراض القانون، وهو ما يتم التعامل معه في المجتمع ويتعامل مع القانون الدستوري.
ومن أبرز ما يميز رؤية "عُمان 2040" أنها رؤية وطنية شارك في صياغتها مختلف فئات المجتمع من خلال الحوارات المجتمعية الواسعة التي سبقت إطلاقها، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من المشاركة الوطنية في صياغة السياسات العامة ويجسد مفهوم الشراكة بين الدولة والمجتمع.
إن قراءة التجربة العُمانية في ضوء النظام الأساسي للدولة ورؤية "عُمان 2040" تكشف عن وجود فلسفة متكاملة للحكم تقوم على تعزيز العلاقة بين القيادة والشعب باعتبارها أساس الاستقرار والتنمية. فالنظام الأساسي يضع الإطار الدستوري الذي يرسخ مبادئ العدل والمساواة وسيادة القانون، بينما تعمل الرؤية الوطنية على ترجمة هذه المبادئ إلى سياسات وبرامج تنموية تسهم في تحقيق الازدهار الاقتصادي والاجتماعي.
وقد أثبتت التجربة العُمانية أن قوة الدولة لا تقاس فقط بما تمتلكه من موارد وإمكانات؛ بل بما تتمتع به من تماسك اجتماعي ووحدة وطنية، فكلما تعززت الثقة بين القيادة والشعب، ازدادت قدرة المجتمع على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.
ومن هنا فإن التماسك الوطني في سلطنة عُمان يمثل منظومة متكاملة من القيم الدستورية والسياسات التنموية التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتدعم مسيرة الدولة نحو بناء مستقبل أكثر ازدهارًا. كما أن التماسك الوطني بين القيادة والشعب في سلطنة عُمان يمثل أحد أهم مرتكزات الدولة الحديثة؛ حيث أسس النظام الأساسي للدولة الإطار الدستوري لهذه العلاقة من خلال ترسيخ مبادئ العدل والمساواة والشورى وسيادة القانون، بينما جاءت رؤية "عُمان 2040" لتترجم هذه المبادئ إلى مشروع وطني شامل يقوم على الشراكة الوطنية في بناء المستقبل، ومن ثم فإن الحفاظ على هذا التماسك يمثل مسؤولية مشتركة بين القيادة والشعب، إذ إن تكامل الجهود بين الدولة والمجتمع يشكل الركيزة الأساسية لتحقيق أهداف التنمية وتعزيز مكانة السلطنة في محيطها الإقليمي والدولي.
** محامٍ
