فيصل السعدي
من لغة الحوار إلى لغة الصواريخ، نكث الرئيس الأمريكي المخادع دونالد ترامب كل بنود التفاوض القائمة بين إيران والولايات المتحدة، ليطلق الرصاصة الأولى في الحرب على طهران، مما يمزق كل الجهود الدبلوماسية الرامية لإيجاد حل سلمي ينهي سعير الحرب.
فبينما كانت تسير جهود الدبلوماسية العُمانية بخطوات مُبشِّرة نحو خفض التصعيد، كان ترامب أكثر انشغالاً؛ وبمساعدة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو؛ حيث قام بإعداد طبخة السم الغادر على طهران. كانوا في انتظار أي معلومة حول مكان تواجد المرشد الأعلى الإيراني؛ فجاءت المعلومات تُبيِّن الموقع، بل وعظمة الصيد بخبر انعقاد اجتماع يضم مُعظم قادة الحكومة الإيرانية.
تعمد المجرمان شن الهجوم في هذا التوقيت بذاته؛ حربًا على دولة مسلمة، وفي شهر الخير رمضان، ليضفوا على الهجوم بعدًا إنسانيًا وإسلاميًا، حتى يطال لهيب وتبعات القصف الدول الخليجية والعربية.
لم يهتم المتآمرون بمقتل 163 طفلة في مدرسة ميناب وحرق قلُوب أسرهن؛ فكيف يهتمون باغتيال 50 قياديًا إيرانيًا!!!
يوهم كل منهم الآخر بتفاؤل أكبر، وبغباء متجذر، بأن النظام الإيراني سيسقط بعد الاغتيال المفاجئ للعالم، بمساعدة شلة من الخلايا المزروعة في المنطقة؛ تأججت الفوضى وعم الخراب لينقلب النظام الإيراني إلى نظام ترامبيّ منصاع.
في وقت سريع، وصل الرد الإيراني الصاعق، ينهال بإحداثيات دقيقة على مصالح الطرفين الأمريكي والإسرائيلي؛ فأدركت حكومة واشنطن الخسائر، أن معتوههم أشعل كرة متدحرجة من اللهب، ليست وقودها دول الشرق الأوسط؛ بل دولهم.
إنَّ إصرار الدول الخليجية والعربية على عدم الانجرار إلى فوهة الحرب يصيب ترامب باللوسة والجلطات، ليجد نفسه في حيرة بشأن من يرمي تبعات وخسائر الحرب. وقد اتفقت الشعوب العربية جمعاء على أنه ليس للأمريكان صديق سوى مصالحهم، وأن الثقل السياسي هو المهرب من الحرب، وليس ثقلًا عسكريًا قوامه التخبط والانحراف عن السلام.
