ريما حمزة
"أقربُ الناسِ إلى قلبي، ملكٌ لا مملكةَ لهُ، وفقيرٌ لا يعرفُ كيف يتسولْ". ولكن؟!! كلُ قصرٍ يفتح أبوابهُ أمام البِغال المحمّلة ذهبًا؟!
وقد تحسّنُ الوردةُ الحمراء موقفكَ التفاوضي لكنها لن تكون خبزًا؟!!
في غُمرة تفكيرك بهذا وذاك، سيتراءى لك سيدٌ مَهيب، يبسمُ لك ابتسامةَ صياٍد خبيث، سيُغويك كفاتنة تستدرجك إلى مخدعها، سيأخذك إلى أي مكانٍ في العالم، ستكون طوع بنانه وربّما تقبل بشروطه مُرغمًا أو راضيًا لأن حاجتك للكفاف، كرامتك التي لا تريدها أن تُراق سيدفعانك باتجاهه، لن تستطيع مقاومة جاذبيته، وإنكارَ سطوته، ولاحقًا سيجُزُك في لعبته المعهودة ويُغريكَ بالنصر فترسلُ نقودك كالجنودِ للحرب لتضمَّ أكبر عدد من الأسرى، ستدركُ أنَّ المالَ في الغربة وطن، والفقر في الوطنِ غربة، وأنّه عندما تصل المصيبة إلى رُكبة الغني تكون قد تجاوزت رقبة الفقير.
سيكون المال الذي في يدك وسيلة للحرية، والمال الذي تسعى إليه طريقًا للعبودية، إيّاك أن يستعبدك في آخر اللعبة، هو خادمٌ ممتاز لكنّه سيدٌ سيئ.
يقول ميخائيل نعيمة: "اقولُ لكم إنّكم ما لم تطرحوا بذهبكم وفضتكم في البحر جرّاكم معهما إلى القاع لإنَّ الإنسانَ مملوكُ ما يملك، فإن شئتم ألا تكونوا مملوكين فاعتقوا ما في قبضتكم، لتنعتقوا من قبضته".
سِحرَهُ كبدرٍ يكتمل، لن يجلب لك الأصدقاء؛ بل الأعداء المهذبين، لن يجلب لك السعادة؛ بل سيسمح لك أن تعيش تعاستك برفاهية، فالفقراء يعتقدون أن السعادة في المال، في حين أن الأغنياء ينفقون المال بحثًا عن السعادة، في نهاية المطاف سيتخلى عنك في سريرك الأبيض وسيرفع رايته البيضاء مستسلمًا، أشياء كثيرة لن تستطيع شراؤها به، وأشياء أكثر ستفقدها في رحلتك معه.
سيكون وسيلة تنقلك لأي مكانٍ ترغب به لكنّه لن يحل مكانك كسائق، وكلما نلت منه وتعاظمت، سيصغرُ بيتك، وستضيقُ مساحةُ الصدق فيه، هو نعمةٌ أو لعنة؟!
سيرغب الجميع في ركب "الليموزين" معك، لكنّك ستحتاج إلى شخص يركب الحافلة معك حين تتعطل "الليموزين".
وبعد عناء.... إذا كنّا نحن من نقود ثروتنا سنكون أغنياء أحرارًا، أمّا إذا كانت ثروتنا هي التي تقودنا فنحن حقًا فقراء، فالحكيم يملك المال في رأسه وليس في قلبه، والمال بلا حكمة سمٌ للروح، والبخيل يعتقدُ أنّه لن يموت أبدًا لم يُشنق أحد وفي جيبهِ مال؟!
وتبقى الحقيقة الوحيدة التي لا جِدال فيها، أنّ ثروتك الحقيقية ستكون هو ما سيبقى لديك عندما تفقد كل أموالك!
