السيد فهد.. عميد الأسرة البوسعيدية

 

 

حمد الناصري

 

 

يُعد صاحب السُّمو السيد فهد بن محمود رجل دولة من الطراز الرفيع، فهو من أبرز الشخصيات العمانية التي شاركت في إدارة الدولة، منذ مطلع السبعينيات 1970ـ  2026 وهو أحد رموزها العِظام الذين تركوا أثراً سيظل محفوراً في ذاكرة الوطن.

وتُظهر مسيرته السياسية ودوره الأهم في إدارة الدولة منذ فترة حُكم السلطان الراحل قابوس طيب الله ثراه حتى عهد السلطان هيثم بن طارق أعزه الله، ولم تقتصر مسيرته على مساهمته في إدارة الدولة العُمانية فحسب بل كان دعمه في استقرار الدولة خلال العهد النهضة المُتجددة للسلطان الأريب هيثم بن طارق.

إنّ صاحب السمو السيد فهد بن محمود، رجل دولة، كبير في حِكْمته، شامخ في هدوئه ثابت في مقامه، رجل عملي ساهم في إدارة العديد من الملفات الوطنية، والاقتصادية والإدارية في السلطنة خلال مراحل مختلفة من تاريخ عُمان الحديث.. كما شارك في الكثير من الاجتماعات الدولية والقِمَم الخليجية والعربية ومثّل السلطنة كمسؤول رفيع المستوى في العديد من القضايا الشائكة.. إنه رجل يتمتع بدهاء وغموض دبلوماسي عميق. وكان خير شاهد على مراحل مهمة من الإرث السياسي والتحوّلات الاقتصادية التي شهدتها السلطنة طِوال مسيرته الوطنية الطويلة.

عُرف السيّد فهد بن محمود بأنه رجل ذو أخلاق عالية وذو مسيرة شامخة، ملتزم ثابتٍ، طيب النفس أباً للأسرة البوسعيدية وأخاً عزيزاً لكل طبقات المجتمع العًماني، ولا شك أنّ فقدان الرجل العظيم له وزنه في النسيج العماني المترابط وله ثُقله في الأوساط الدولية وكلمته التي ألْقاها ـ اتّسمت بمسؤولية وطنية عالية وتضمّنت التأكيد على التمسّك بوحدة الوطن وبأمانة انتقال سلس للحكم، ستبقى ذكراها خالدة للأجيال المُتعاقبةـ وستظل محفورة في ذاكرة الوطن، ذاكرة وطنية كادت أن تشلّ أركان المجتمع، لكن بحكمة السيّد فهد ودهاء تدبيره ومساعيه لتبقى عُمان شامخة وموحّدة مترابطة.

 فقد هيّأ مجلس العائلة الحاكمة ليكونوا في موقف عظيم وتغليب مصالح عُمان فوق كل مصلحة، وفي ذلك اليوم المهيب، ارتضى مجلس الأسرة الكريمة أن تكون عُمان مُسَلّمة بيضاء نقيّة لا شية فيها كما ابتدأت نشأتها لا سواد فيها، مُحايدة حتى في ظروفها الصعبة، هادئة نفسيّتها، عاقلة في توادّها، أريبة في نُضجها، احترافية في سُؤددها، كبيرة في مسؤوليتها عظيمة في شُموخها، خالصة بنقائها، مشرقة كالشمس، بياضها بهاء ونورها دفء وميْلُها لا عِوج فيه، تسير بالسلامة وتلتزم بالأمانة.

وقفت عُمان بعنفوان وصلابة أريبة عند كل سلام يكون خيره للناس أجمعين، وقد اطمأنّ العمانيون عند دخولهم الإسلام طواعية، دون تعصّب أو قتال أو خيانة لأمّتهم وكان إسلامهم بلا شائبة، مُسالمين بإيمانهم القويم، فتناغمت سُلوكهم كما فُطرتْ طبائعهم وكما جُبلتْ أصالتهم، فطرة سليمة خلقهم ربّهم عليها، جِبِلّة وفضيلة وكمال أخلاقي لا تبديل فيه منذ نشأة التكوين.

ولا ريب فقد أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الود الجميل، فعن رجل في زمن النبوة الخاتمة للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد بعثه رسول الله إلى أحد أحياء العرب وجاء غاضباً وشكاهُم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كانت شهادة رسول الله ثابتة وخطابه فيه سِلْم وقوله فيه سلام لأهل عُمان، فقد دخلوا الإسلام طواعية، سالمين وغانمين بإيمانٍ قويم فقال صلى الله عليه وسلم في حقهم " لو أنّ أهل عُمان أتيت ما سبوك وما ضربوك".

نعم ، عُمان أرض عريقة وذات تكوين عميق وتاريخ يمتد إلى أكثر من عشرة آلاف عام، وتُعد من أقدم الدول استقلالية في سياستها وفي نهجها وفي سِلْمها وفي تعايشها المجتمعي الذي يفتقر إليه الكثير من الناس.. قال السيد فهد بن محمود عليه رحمة الله، في يوم توافق مجلس العائلة أمام مجلس الدفاع الأعلى كلمة مُرتجلة في الذكرى الخالدة " لا شك أنّ فقدان هذا الرجل العظيم الذي أسس هذه الدولة وبناها على مدى نصف قرن من الزمن، نتمنى أن يرزقه ربّنا بجنات ، وأن يوفق هذا البلد والشعب العُماني بما فيه الخير والسؤدد، وللعلم أنّ مجلس العائلة قد اجتمع في وقت سابق وقد اتفق على تثبيت من أوصى به جلالة السلطان المذكور في الوصية التي تفضل بها جلالة السلطان إكرامًا لهذا الرجل وتقديراً له وتعزيزاً لمكانته وسُمعة عُمان أمام الغير ، ونحن كلنا هنا أمام مسؤوليات جسام وعلينا أن نبذل كل جهد في سبيل هذا البلد وفي سبيل تقدمه وحفاظاً على أمنه وسلامته.".

 

خلاصة القول: إن رحيل قامة وطنية بوزن السيّد فهد بن محمود الذي أفنى جُل عُمره لخدمة عُمان وشعبها الوفي، وكرّس حياته إلى آخر لحظة من تاريخه المشرّف لمسيرة حافلة بالوفاء للسلطان قابوس طيب الله ثراه وإلتزام وإخلاص للوطن وحفظ للوصية وتنفيذ بما أوصى به السلطان قابوس طيب الله ثراه، بأن يكون الخلف الأمين لنهضة عُمان المُتجددة.

كان السيّد فهد بن محمود رجل عظيم، استشعر عظم المسؤولية وقتئذ، فبكى بكاء الرجال الصابرون، ذو عزم تحمّل الأمانة لينقل الحُكم تنفيذاً للوصية، وبقدر هذه المسؤولية الجسيمة، جسّد أمام الوطنية والعالم أجمع بأنه رجل عظيم جمع بين الشخصية الاريبة المُتماسكة وبين تحمّل أمانة الوطن العظيم.. تحمّل أمانة عُمان حيّاً وبقيت ذِكْراهُ شاهدة على أخلاقه والتزامه تجاه الوطن.. وحافظ السيد فهد بن محمود عليه رحمة الله على مُنجزات الوطن، ردًّا لجميل الوطن، ولقائد نهضتها المتجددة، السلطان هيثم بن طارق أعزه الله، فكان الأقدر على قيادة عُمان، لقد سار بنا إلى تطوّر شامل وتحقّقت نهضة شاملة، وتحمّل الأمانة في القول والفِعْل وفاءً وتشريفاً.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z