كلام في الحرب

 

 

 

عوض المغني

لطالما ادعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة أهمية منطقة الخليج استراتيجيا كمصدر للطاقة والاستثمارات الأمريكية، لكن هذه الإدارات نفسها من تعهدت بكسر استقرار المنطقة فينة وأخرى.

وتُعد الحرب الحالية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرابعة ترتيبيًا في العصر الحديث، سبقتها ثلاث كانت إما بدعم طرف على آخر (الحرب العراقية- الإيرانية) أو التدخل المباشر (تحرير الكويت 1991) وغزو العراق 2003.

وتبدو الحرب الحالية استكمالًا لسياسة الاحتواء المزدوج التي تبنتها إدارة كلينتون من عام 1993، بهدف تقليص نفوذ كل من العراق وإيران في المنطقة، بسلسلة إجراءات اقتصادية وسياسية وعسكرية (حظر طيران في العراق).

الملفت تشابه بعض معطيات التدخل العسكري في العراق فيما يعرف بعملية "ثعلب الصحراء" عام 1998، والحرب الحالية، يومها كان سيد البيت الأبيض تحت رحمة فضيحة مونيكا لوينسكي واحتمالية إعفائه من منصبه، والسيد الحالي للبيت الأبيض غارق حتى النخاع في قضايا ملفات إبستين!!

ويجيد الرؤساء الأمريكيون سياسة تحويل الانتباه من القضايا الشخصية إلى أخرى دولية ولو اصطبغت بالدم!!

وفي ظل تلك التدخلات الأمريكية المباشرة، يظل التساؤلات حول الحلفاء الرئيسيين لإيران، سواء روسيا أو الصين، حيث يتواصل انشغال الدب الروسي بحربه المطوّلة مع أوكرانيا وتأثير تقلص نفوذه في سوريا، فيما يبقى الرهان وكل الرهان على الطرف الآخر في الحلف الأوراسي المتمثل في التنين الصيني؛ إذ يعتبر التدخل الحالي في إيران ضربة قوية لمشروعها الاستراتيجي الحزام والطريق، بالإضافة الى تعطيل واردات الطاقة للاقتصاد الصيني حيث يمثل النفط الإيراني نسبة 30% من واردات الطاقة للاقتصاد الصيني.

وقد يعتبر العمل العسكري الأمريكي ضربة مباشرة للتنين الصيني، خاصة بعد تحجيم وارداتها من النفط الفنزويلي أثر تغيير النظام في كراكاس، وكأن المسألة ملاحقة للنفوذ الصيني حول العالم!!

وبين التوجهات الشخصية لسادة البيت الأبيض والتخطيط الاستراتيجي في تأكيد القطبية العالمية، يبرز دور النتن-ياهو في إذكاء هذه الحرب، فالرجل خلال عامين زار البيت الأبيض أكثر من 7 مرات، وحرّض مرارًا وتكرارًا على النظام الإيراني بحجة تقليص نفوذه على خلفية دعمه لحركات المقاومة في غزة وجنوب لبنان، والأهم إنهاء أي قوى إقليمية تنازع الكيان الصهيوني في السيطرة والنفوذ مستقبليا، بالتالي تحقيق نبوءة إسرائيل الكبرى.

الغريب أن الرجل الذي أشعل الشرق الأوسط وصدم أسواق الطاقة العالمية مطلوب اصلا في قضايا فساد داخلية في كيانه المارق، وجرائم حرب ضد الإنسانية بسبب حربه الغاشمة على قطاع غزة، إذ غدى العالم يدفع ثمن تلكّؤاته وفساده، وازدواجيته، بعدم تطبيق العدالة في حينها، عندما سمح بتغول الشر من غزة ومرورًا بالسودان، ولبنان، وتوشك حرب عالمية جديدة على الاشتعال إرضاءً لغرور وفساد رجل واحد!

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z