محفوظ بن راشد الشبلي
في الوقت الذي تدور فيه الحرب في منطقتنا على الصعيد الإقليمي، تدور هُناك حرب من جانب آخر ألا وهي حرب المُهاترات ولغط الحديث في مجالسنا وعبر مواقع التواصل، وهي عبارة عن تحليلات للحرب وعن أحداثها ومجرياتها وبين مؤيد ومعارض وبين من يقف مع طرف على حساب الآخر وبين تخمينات من سينتصر على الآخر، وهكذا تدور حرب لغط الحديث بين من المستفيد من الحرب ومن الخاسر فيها وهكذا، وهي تحليلات لها مختصّين في شأنها السياسي، ولكن كونها حديث الساعة والشارع يتحول شأنها على لسان كل شخص متتبع ومهتم إلى محلل سياسي يدّعي الفهامة ولو لم يكن فاهمًا في أحداثها.
في زاوية من زوايا الحديث الدائر تقف هُناك فئة تستنبط حديثها مما يدور في فكرها، بأن أحد أطرافها هم مُعادين للآخر من جانب مُعين ويجب الإطاحة بهم أيًا كان الطرف الآخر المُعادي له في هذه الحرب، وفئة أخرى تأخذ الأمر عكس ذلك ويكثر اللغط وتعلو الأصوات حتى تصل إلى خلاف بين المتحدثين وهم ليس لهم ناقة ولا جمل في مجريات الأحداث التي تجري برمتها.
في مجلسٍ دار لغط الحديث فيه إلى أن وصل لتخوين البعض بالتواطؤ مع أحد الأطراف، وبأنهم لا يستطيعون كسر القوة العظمى المسيطرة على العالم، وبعضهم أخذته الحمية بالوقوف مع طرف ليس له سوابق في زعزعة أمن المنطقة، ووصل الحديث للتراشق بالألفاظ البذيئة وتخوين بعضهم للآخر ونعتهم بضعف الإيمان، وبعضهم سرد تفاصيل وأحداث ماضية قد دارت في نفس السياق وربطها بالأحداث الحالية وهكذا، واختلط الحابل بالنابل ونسوا بأنهم أصدقاء وزملاء حتى وصل الأمر للخصام بينهم، ونُعيد ونُكرر بأن ليس لأحد منهم ناقة ولا جمل في جميع الأحداث الجارية.
المثل يقول: ما ليس له داع فلا تجعل له داع، ولكن من ستقنع ومن ستهدئ ومن ستلوم ومن ستُوبّخ، وهذا ما نهى عنه الإسلام كوننا مسلمين بأن لا نخوض في لغط الحديث ويجب تحكيم العقل قبل النطق، وتغليب الحكمة قبل التعصّب وتغليب الفكر والهدوء قبل التعنّت.
خلاصة الحديث يا أخي العزيز.. ليس من حقك أن تدخل كل باب تجده مفتوحاً، وليس لك الحق أن تجد كل ناعقٍ وتنعق معه، وغلّب عقلك ومنطقك، وإن كنت من مُحبي تتبع الأحداث عبر القنوات الإخبارية فليس لك الحق أن تجعل نفسك محللًا سياسيًا وتُنصِّب نفسك أركان حربٍ تفهم في الأحداث والتحليلات، ودع كل أمرٍ لأصحابه المختصّين به، ولا تنسى بأن من تتجادل معهم لغط الحديث هم زملاءك وإخوتك فلا تدخل حربًا معهم في أمرٍ لا يعنيك، واعلم كذلك علمًا تامًا بأن من تتجادل معهم عبر مواقع التواصل هم أشخاص مجهولي الهوية ولا تعي منهم صديقك من عدوك، بل ويدخلون معك للإيقاع بك في أمور قد تجرّك قانونيًا وإجرائيًا في بلدك، وكما أسلفنا ما ليس له داعٍ فلا تجعل له داعٍ، هداك الله!
