الثبات على الحق

حاتم الطائي

 

الموقف العُماني مدافعٌ عن الحق وملتزمٌ بالقانون الدولي

الحرب غير القانونية تستهدف تنفيذ المخطط الشيطاني الصهيو-أمريكي

مساعي إعادة تشكيل المنطقة تتحطم أمام الصمود الإيراني

 

ما نشهده من تصاعد يومي وربما لحظي لمُجريات الحرب الإسرائيلية الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يؤكد أنَّ المنطقة تنزلق يومًا بعد الآخر نحو أتون صراع يُهدد بالقضاء على الأخضر واليابس، ويُنذر بموجات من الاضطرابات العالمية غير المسبوقة، لا نُبالغ إذا قلنا إنها تُشبه تداعيات الحرب العالمية، من الناحية الاقتصادية والسياسية.

الحرب غير المشروعة وغير القانونية- كما وصفها وأكدها معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية- والتي يشنها الكيان الصهيوني والولايات المُتحدة الأمريكية، تستهدفُ في المقام الأول والأخير تنفيذ مخطط صهيو-أمريكي لفرض هيمنة إسرائيل على المنطقة، وتوسيع دائرة نفوذها ليشمل ليس فقط الدول المُطبِّعة، ولكن كذلك القوى الإقليمية الرافضة للتطبيع أو تلك المُعادية لإسرائيل، وفي المُقدمة إيران. لا يجب أن ينخدع أحدٌ بأنَّ هدف هذه الحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي أو صاروخي؛ إذ إنَّ الهدف الأساسي هو تدمير الدول المركزية القادرة على مُواجهة المشروع الصهيو-أمريكي، وإيران هي الدولة رقم 1 في القائمة، لا سيما بعدما أظهرته من قوة صاروخية وتكتيكية عالية المستوى في حرب الأيام الاثني عشر في يونيو الماضي، علاوة على دورها في دعم فصائل المقاومة في أنحاء المنطقة، لضرب مدن الاحتلال واستهداف مصالحه، دعمًا للشعب الفلسطيني الذي تعرَّض خلال العامين الماضيين لأعنف حرب إبادة في التاريخ الحديث.

التحالف الصهيو-أمريكي يسعى أولًا وأخيرًا إلى إعادة تشكيل المنطقة والقضاء على أي شكل من أشكال المقاومة أو المعارضة لهذا المشروع الخبيث، والذي لم يعد خافيًا أنه يستهدف ليس فقط إخضاع دول المنطقة، ولكن أيضًا تحقيق ما يُسمى بـ"دولة إسرائيل الكبرى"، على حساب الحدود التاريخية للدول. وما يُؤكد أنَّ هدف الحرب لم يكن يومًا البرنامج النووي الإيراني، أن طهران وخلال المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، أكدت التزامها بعدم امتلاك أي مواد نووية يمكن استخدامها لإنتاج السلاح النووي، علاوة على تعهّدها بتخزين اليورانيوم المخصب تحت رقابة دولية، عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ الأمر الذي ينفي الاتهام الأمريكي لإيران بالسعي لإنتاج سلاح نووي. ولذلك بدا واضحًا السبب وراء اختيار موعد الحرب؛ حيث بلغت المفاوضات مرحلة مُتقدمة، أكدتها الإشارة الإيجابية معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، ردًا على سؤال أحد الصحفيين حول سير المفاوضات.

وهذا يُؤكد لنا أنَّ الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران تستهدف جر المنطقة إلى أتون حرب مستعرة، خاصةً وأنَّ إيران ترد على العدوان بهجمات على المصالح الأمريكية في دول الخليج، وربما تطال الهجمات مواقع مدنية، ما قد يدفع الدول الخليجية إلى الرد، وهذا ما تخطط له إسرائيل، لكن- ولله الحمد- ما تزال دول الخليج تتحلى بالصبر الإستراتيجي والحكمة العربية المعهودة، لدرء مخاطر هذه الحرب المجنونة عن أوطاننا.

وهنا نستحضر الموقف العُماني المُشرِّف الذي يعكس الدبلوماسية الحكيمة؛ إذ تبذل سلطنة عُمان مساعي مضنية من أجل وقف الحرب وتهيئة السبل للعودة إلى مسار الدبلوماسية ولغة الحوار، إيمانًا منها بأنَّ الصراع يُلحق الضرر البالغ بالمصالح الاستراتيجية لعُمان ودول المنطقة بأسرها، فضلًا عن ضرره الشديد بالولايات المتحدة الأمريكية نفسها وبمصالحها. ولقد أكد معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، النهج العُماني المدافع عن الحق والملتزم بالقانون الدولي والشرعية الدولية، وهي ثوابت عُمانية لا تتزعزع، ولا تخضع لأي ضغوطٍ من أي طرفٍ كان، مهما بلغت قوته أو اتسع نفوذه العالمي.

هذا الموقف العُماني الواضح بعدم الانجرار لهذه الحرب المسعورة والعمل على خفض التصعيد والسعي لإعلاء الحلول السلمية والتمسك بأحكام القانون الدولي، يرتكز إلى الثوابت الوطنية ويحتكم إلى النظام الأساسي للدولة، فقد نصت المادة 13 على "توثيق عرى التعاون وتأكيد أواصر الصداقة مع جميع الدول والشعوب على أساس من الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومراعاة المواثيق والمعاهدات الدولية والإقليمية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة، وبما يُؤدي إلى إرساء السلام والأمن بين الدول والشعوب".

ويبقى القول.. إنَّ تصاعد وتيرة الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، لا سيما بعد قصف جزيرة خرج النفطية، يُنذر بدخول الحرب إلى نفق مُظلم، ولا نستبعد في هذا السياق السيناريو الأسود، الذي ربما يشهد هجمات غير مسبوقة على المصالح الحيوية للولايات المتحدة في دول الخليج. ولذلك لا بديل عن الضغط على واشنطن وإدارة الرئيس دونالد ترامب لوقف هذه الحرب العبثية، إلى جانب إعادة النظر في الاتفاقيات الأمنية بين دول الخليج وأمريكا، لأنَّ الواضح أمامنا أنها أضرت هذه الدول أكثر مما نفعتها. ونُؤكد في هذا السياق كذلك، الدعم المطلق للدبلوماسية العُمانية الحكيمة، ورؤيتها من أجل بسط السلام والاستقرار في المنطقة وربوع العالم.

الأكثر قراءة

z