ريم الحامدية
في هذه الأيام ونحن نتابع أخبار العالم، تتوالى الحروب والأزمات التي تعصف بالاقتصادات وتزعزع الأمن، تغلق بعض الممرات البحرية وتتأرجح أسعار الشحن ويتساءل الإنسان عن قدرته على مواجهة ما يأتي به الزمن، عشرات المرات فكرت كيف نحمي وطننا ونحافظ على قوته وسط هذا الصخب؟
وفي إحدى جولاتي بين أروقة المراكز التجارية الكبرى (المولات) في مسقط، توقفت عند رف يحمل منتجات مكتوب عليها بوضوح "صنع في عُمان"، لم تكن مجرد كلمات على منتجات، بل رمز حي للمهارة الوطنية واحتفاءً بالمجهود الوطني الذي يصنع فرقًا في حياتنا اليومية، ويمثل حاجزًا أمام تقلبات العالم وملاذًا أمام اضطرابات الأسواق.
وبين رفوف المولات وعربات التسوق، وجدت نفسي ألاحظ الأمهات يخترن منتجات العناية بأطفالهن، والشباب يقارنون بعناية بين سلعة أجنبية وأخرى عُمانية. كل اختيار صغير هنا هو لحظة دعم للصناعة المحلية، وشهادة على قدرة المواطن على الحفاظ على ما هو خاص بوطنه.
المنتج المحلي، في هذا الزمن المتقلب، لا يمثل مجرد سلعة تجارية، بل رابطًا بين الإنسان ووطنه، ووسيلة لتعزيز الثقة في مستقبل مشرق، واستثمارًا في حياة أكثر استقرارًا وأمانًا، إذ إنه قدرة صغيرة تتحول إلى شبكة حماية اقتصادية واجتماعية تخفف من الاعتماد على الخارج وتمنح المواطن شعورًا بالطمأنينة، من هنا يبرز دور الجهات المعنية في تمكين الصناعات المحلية ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورفع جودة المنتجات بما يجعلها تنافس الأسواق الإقليمية والدولية.
كما أن الاستثمار في المحتوى المحلي يعكس حكمة استشرافية بإن البلدان التي تحافظ على صناعاتها قادرة على مواجهة أي أزمة عالمية بمرونة وتعتبر صناعاتها خط الدفاع الأول وهنا في عُمان كل دعم للمنتج الوطني ليس فخرًا فقط؛ بل استراتيجية عملية لمواجهة اضطرابات العالم.
وفي كل خطوة بين الرفوف وكل عبوة محلية أضعها في عربة التسوق، أدركت أن القيمة الحقيقية للمحتوى المحلي تكمن في الأشخاص الذين يقفون خلفه حرفيون يعملون بصبر وإتقان، عمالة وطنية تصنع بيدها أشياء تضيف للوطن قيمة ملموسة، ومجتمع يختار يوميًا أن يدعم هذه الجهود.
بهذا الدعم اليومي، نخلق شبكة أمان اقتصادية تمتد إلى كل أسرة، وتغرس الثقة بأن وطننا قادر على الصمود مهما كانت التحديات الخارجية، ففي زمن تتقاذفه أحداث العالم، يصبح المحتوى المحلي مرساة للاقتصاد.
وحين نختار المنتج العُماني بعناية، نحن لا نشتري سلعة فحسب؛ بل ندعم مستقبلًا مستقرًا، نكرم صانعًا عُمانيًا، ونصنع لحظات من الأمان والطمأنينة في بلادنا، وكل هذا في خضم عالم يضج بالصراعات والتحديات. وهكذا، بين رفوف المولات وصدى الإنتاج الوطني، يتحقق الحب العميق للوطن، ويتجلى ذلك من خلال الأفعال اليومية التي تبني مستقبلًا أفضل لكل عُماني وعُمانية.
