سيف بن سعود المحروقي
تتسارع الحرب في المنطقة بوتيرة مُقلقة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على حلول سياسية أو بوادر جادة لوقف إطلاق النار؛ فالتصعيد المتبادل وتضارب المصالح الإقليمية والدولية يفتحان الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الصراع المباشر، مع تزايد المخاوف الإنسانية والاقتصادية، في وقت يفتقد فيه المشهد إلى صوت العقل القادر على وضع حد لدائرة هذا التصعيد.
وتلوح في الأفق محاولات واضحة لجرّ دول الخليج إلى دائرة هذا الصراع المتصاعد، عبر تطورات ميدانية قد تُفسَّر بطريقة تدفع نحو تورط أطراف أخرى. غير أن دول الخليج، حتى الآن، تُظهر قدرًا كبيرًا من الحكمة وضبط النفس، واضعةً مصلحة الاستقرار الإقليمي وسلامة شعوبها فوق أي اعتبارات أخرى.
إن اختيار تغليب صوت العقل والتمسك بالحلول الدبلوماسية يعكس إدراكًا عميقًا بأن اتساع رقعة الصراع لن يخدم أحدًا؛ بل سيزيد من تعقيد الأوضاع ويهدد أمن المنطقة واستقرارها.
كما تبرز احتمالات اتساع رقعة الصراع لتشمل مناطق أبعد؛ إذ قد تجد بعض دول آسيا الوسطى، مثل أذربيجان، نفسها ضمن دائرة التأثر بالحرب، خصوصًا مع وجود قواعد عسكرية وقربها الجغرافي من مسارات التوتر. وفي ظل ما يتداول عن تعطّل أو تحييد بعض القواعد العسكرية في الخليج، نتيجة العمليات العسكرية الإيرانية، قد تتجه مراكز الارتكاز العسكرية نحو مناطق أخرى في أوروبا مثل قبرص أو تركيا، وهو ما قد يضع دولًا جديدة أمام ضغوطات سياسية وأمنية متزايدة، ويفتح الباب أمام انتقال الصراع إلى نطاق أوسع.
وفي المقابل، تتداول بعض الأخبار عن مساعٍٍ قامت بها دول الخليج للتواصل مع الولايات المتحدة بهدف الدفع نحو وقف الحرب واحتواء التصعيد. وهو الموقف الذي أعلنه أيضًا معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية. وتعكس هذه الخطوة صوت الحكمة والحرص على تجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد، إذ تعبّر هذه الدعوات عن إدراك عميق لحجم المخاطر التي قد تترتب على اتساع رقعة الصراع.
لكن السؤال الأهم يظل: كيف يمكن وقف هذه الحرب؟
يُمكن تصور عدة سيناريوهات محتملة لوقف الحرب أو إنهائها. يتمثل السيناريو الأول في إعلان الولايات المتحدة تحقيق أهدافها العسكرية، خاصةً في ظل وجود معارضة قوية لاستمرار الحرب. وهذا ما يكرره الرئيس الأمريكي في خطاباته حول تدمير المنشآت النووية والقدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية، وعندها قد تعلن واشنطن انتهاء العمليات العسكرية وتحقيق أهدافها، على غرار ما حدث في الحرب الماضية.
أما السيناريو الثاني؛ فيتمثل في تحوّل المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة، تستمر لفترة ممتدة إلى أن تصل الأطراف المتصارعة إلى مرحلة العجز عن مواصلة القتال بسبب الكلفة البشرية والاقتصادية والعسكرية؛ مما يدفعها في نهاية المطاف إلى القبول بوقف الحرب.
السيناريو الثالث يتمثل في تصعيد أكبر قد يقود إلى تدخل عسكري أوسع، مع احتمالات حدوث اضطرابات أو انقسامات داخلية في إيران، وهو ما قد يفتح الباب أمام محاولات لتغيير النظام، وهو طرح متداول ويتبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أما السيناريو الرابع، وهو الأكثر خطورة وكارثية؛ فيتمثل في احتمال حدوث تصعيد غير محسوب قد تلجأ فيه إسرائيل إلى خيارات قصوى في المواجهة؛ الأمر الذي قد يدفع المنطقة بأكملها إلى مرحلة من الفوضى والدمار لسنوات طويلة.
يبقى الأمل معقودًا على أن تنتصر الحكمة على منطق الحرب، وأن تجد المنطقة طريقها نحو التهدئة والحلول الدبلوماسية التي تحفظ الجميع وتصون استقرار الشعوب.
