"أصغر" ناطحة سحاب في العالم.. "مسخرة تكساس" التي تحولت إلى نصب معماري

 

 

 

الرؤية- كريم الدسوقي

يقف مبنى صغير للغاية في مدينة، ويتشيتا فولز، بولاية تكساس الأمريكية ليبدو للوهلة الأولى وكأنه أحد مشاهد القصص الغريبة أو نكتة تاريخية، لكن وراء هذا البناء قصة نصب واحتيال مثيرة تؤرخ لأحد أغرب الحيل المالية في تاريخ العمارة الأميركية، وهو المبنى المعروف اليوم بـ"أصغر ناطحة سحاب في العالم".

لم يكن المبنى في الأصل مشروعا غريبا بقدر ما كان نتاجا لمؤامرة مدروسة للاسترزاق من طموحات المستثمرين خلال طفرة النفط في أوائل القرن العشرين، فعند نهاية الحرب العالمية الأولى ومع اكتشاف النفط وتدفق الثروات إلى شمال تكساس، ظهر رجل الأعمال ج. د.مكمهون، المهندس والمسوق المعروف، وقدم نفسه كمبشر بمشروع سيغير معالم المدينة لاحقا، وهو بناء "ناطحة سحاب ضخمة" تضم مكاتب فاخرة في قلب ويتشيتا فولز.

وعلى أساس وعد بتحقيق أرباح هائلة، جمع مكمهون من المستثمرين ما يقارب 200 ألف دولار في ذلك الوقت، وهو ما يعادل ملايين الدولارات اليوم، لكن المفاجأة الكبرى لم تكن في ارتفاع هذه المباني، بل في ما انتهى إليه المشروع؛ إذ آل إلى مبنى صغير يبلغ حوالي 12 مترًا فقط في ارتفاعه.

لا يمكن اعتبار هذا الارتفاع حتى من الأبراج، فضلا عن يكون من ناطحات السحاب، والسبب وراء هذا الجنون يكمن في الرسومات الهندسية التي استخدمتها خطة البناء، والتي كانت مكتوبة بوضوح بالغ بوحدات البوصة (inches) وليس القدم (feet)، وهو ما لم يلاحظه أغلب المستثمرين في تلك الفترة، ما جعلهم يظلون ملتزمين بالعقد القانوني رغم خيبة أملهم.

وهكذا تحول المشروع إلى "مسخرة تكساس" بعد إتمام البناء في عام 1919؛ إذ لم يستطع القضاة أن ينصفوا المستثمرين في الدعوى التي رفعوها لأن الوثائق كانت وفق ما هو مكتوب وموقع عليه من قبلهم، وهو ما يذكره السجل التاريخي للمبنى حتى اليوم، وبذلك تحولت قصة المبنى إلى مادة للضحك، بل وأطلق عليها اسم "أصغر ناطحة سحاب في العالم".

ورغم أن فترة ازدهار النفط سرعان ما انتهت، أصبح المبنى جزءا من سجل المعالم التاريخية الوطنية، ويتقبله سكان تكساس والزوار كجزء من "تراث غريب" ونقطة جذب سياحية يستمتع الناس بزيارتها والتقاط الصور أمامها اليوم.

هكذا تحولت خدعة في صياغة وحدة قياس مشروع إلى مشروع معماري يشد الانتباه ويخلد اسمه عبر الزمن.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z