خلفان الطوقي
عادة ما يقال إن سلطنة عُمان تمتاز بموقع جغرافي استراتيجي، وبسبب الحرب الدائرة الآن بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يمكن معرفة ماذا يقصد بالموقع الجغرافي المميز، خاصةً إذا كان المقصود هنا الموقع البحري، والذي تمتلك به عُمان 4 موانئ مميزة ومتطورة وهي ميناء الدقم وصحار وصلالة والسلطان قابوس بمسقط كأكبر موانئ في السلطنة، والتي ترتبط بالتبادل التجاري مع دول العالم.
جميع هذه الموانئ تمتاز بأنها تقع خارج منطقة الصراعات والتي ظهرت جليًا في الحرب الدائرة رحاها الآن، والمنطقة أو نقطة الصراع المقصودة هي "مضيق هرمز" الذي يقع بين سلطنة عُمان وإيران، وبالرغم من أنه معبر دولي، إلّا أنه في أوقات الحروب والصرعات يستخدم كأداة ضغط لوجستية وأمنية لتحقيق مكاسب سياسية، وفي هذه الحرب الحاصلة الآن تم التهديد بإغلاقه على الجميع أو السماح المشروط.
وبمجرد الإعلان عن الإغلاق الكلي أو الجزئي للمضيق تبدأ الاضطرابات في سلاسل الإمداد من الناقلات وشركات الشحن العملاقة وشركات التأمين العالمية والمحلية والدول وباقي المنظومة التي تصل إلى الضحية الأخير وهو المستهلك؛ فمضيق هرمز ليس موقعًا هامشيًا، ولكنه جوهري في نقل ما لا يقل عن 20% من النفط والغاز حول العالم، ولك أن تتخيل تعطل إمدادات آلاف المنتجات والسلع بين بعض دول الشرق الأوسط والأسواق الآسيوية والأفريقية، والأسواق الأوروبية وباقي الأسواق من الناحية الأخرى من خلال البحر الأحمر.
وعلى افتراض استمرت الحرب الحالية لفترة طويلة، هنا سوف تظهر أهمية موانئ سلطنة عُمان، والتي يمكن اعتبارها صمام أمان للأسباب التالية:
- لوجستيا: موانئ السلطنة تقع خارج منطقة الصراعات، ومطلة على بحر العرب والمحيط الهندي، وهي الأقرب إلى الأسواق الآسيوية والأفريقية، ومهما حصل من ظروف أمنية على مضيق هرمز، فلن تتأثر موانئ السلطنة بالتبادل التجاري بين عُمان والدول الآسيوية والأفريقية.
- تجاريا: أهم ما تبحث عنه الشركات التجارية خفض الكلفة المالية، واستخدام موانئ السلطنة يمكنها من تخفيض الكلفة المالية من عدة نواحٍ كالوقود والوقت وكلفة التأمين خاصة في أوقات الأزمات كالحاصلة الآن.
- بديل استراتيجي: ما يميز موانئ عُمان أن لديها بنية تحتية مميزة، وتربطها طرق برية متطورة مع دول الخليج العربي، مما يمكن موانئها لتكون محطات تخزين لجميع السلع القادمة من الأسواق الآسيوية والأفريقية، ومن ثم يتم نقلها برًا وفي المستقبل القريب من خلال السكك الحديدية المتصلة خليجيًا.
- تخزين للطاقة: ميناء الدقم من أحدث الموانئ على مستوى المنطقة وأصبح محطة مُهمة، والأهم أن محطة رأس مركز لتخزين النفط أصبحت تعمل معه منذ عدة أعوام من الشركة العُمانية للصهاريج "أوتكو" كأحد المكونات الاستراتيجية في منطقة الدقم الصناعية الخاصة، وهو هام ليس لسلطنة عُمان، وإنما لكافة دول الخليج والعراق وباقي الدول المصدرة للنفط للأسواق الآسيوية والأفريقية، خاصة أن لديه مزايا تنافسية تم ذكرها في الأسطر أعلاه.
فهل يمكن لحكومتنا تسويق موقعنا الجغرافي أثناء هذه الأزمة وما بعدها؟ وهل يمكن للدول المُصدِّرة للنفط والغاز أخذ العبر مما يحصل خلال هذه الأيام، واعتبار سلطنة عُمان وموانئها صمام أمان وتتكامل معنا؟ ننتظر، لنرى!
