ريم الحامدية
في لحظة صمت قصير، تتوقف فجأة عن المرور السريع في حياتك، وتسمع كلمة واحدة تدور في كل مكان -المفضل-، أكلنا المفضل، وقتنا المفضل، صديقنا المفضل، وأغنيتنا المفضلة وفجأة يتسلل سؤال داخلي من هو شخصي المفضل؟ من يختصر لي كل ألوان الراحة والسكينة، ويخفف عني ثقل الأيام؟
وجود شخص مفضّل يعني أن يكون لك ركن خاص في قلبك محفوظ له وحده. شخص يعرفك قبل أن تعرف نفسك، يقرأ صمتك، ويفهم ما لا تستطيع قوله، وجوده ليس رفاهية، بل ضرورة روحية تمنحك السلام الداخلي وسط ضجيج العالم، هو من يجعل الأيام الثقيلة أخف، واللحظات العابرة أغنى، والضحكات العابرة أكثر حرارة وصدقًا.
إن اقتناء الشخص المفضل قد يبدو صدفة، لكن الاختيار يحتاج إلى وعي وعناية. لا تستعجل تحديده؛ فالقلب يحتاج لتمييز من يستحق مكانه الخاص، ومن يستحق أن يكون مرجعك العاطفي ورفيق اللحظات المهمة. اختيار مدروس يخلق مساحة صادقة، يلتقي فيها الاحترام والدفء والراحة، بعيدًا عن خيبات الارتباط السطحي.
الشخص المفضل يحول التفاصيل الصغيرة إلى ذكريات تتردد طويلًا، ابتسامته تشعل دفءاً يوميًا في داخلك، صمته يمنحك شعورا نادرا بالسكينة، وكلماته، مهما قلت، تُشبع الروح أكثر من أي حوار مطول، معه يصبح الصباح أنقى، المساء أهدأ، والمطر يحمل إحساسًا بالشعر والحياة، حتى اللحظات العابرة تبدو مكتملة.
ولعل أجمل لحظة مع الشخص المفضل هي أبسطها، ضحكة مشتركة، صمت هادئ، أو كلمة صغيرة تكفي لتخفيف أوزار يومك كله. وجوده يجعلك تشعر أن العالم أخف، وأن قلبك ممتلئ بالأمان، وأن لحظاتك اليومية تكتسب عمقًا لا يمكن لأي شيء آخر أن يمنحه، ووجوده نافذة على السلام، مرآة للحنان، وتذكير بأننا بشر، بحاجة لمن يفهمنا بصمت ويشاركنا فرح اللحظة بلا إعلان.
أن يكون لك شخص مفضّل إذن ليس رفاهية، بل فن العيش بوعي وحب وترفا يجب أن يكون في حياتك. هو اختيارك للدفء وسط برودة الحياة، للسكينة وسط الضوضاء، وللأمان وسط الفوضى. مع هذا الشخص، تصبح التفاصيل الصغيرة أثقل أثرًا، اللحظات العابرة أغنى معنى، والحياة أخف وزنًا وأكثر شاعرية، لتعرف أخيرًا معنى السند والدعم والقوة الحقيقية.
عزيزي القارئ والمستمع توقف لحظة، اسمعني هل لديك شخص مفضل؟ إذا لم يكن، لا تنتظر أكثر ابحث عنه الآن، ستجده في ضحكة تشبهك وفي صمت يفهمك، وربما تجده في تفاصيل الحياة الصغيرة؛ حيث لا تتوقع.
وأخيرًا لكل المُفضَّلين في حياتنا.. شكرًا لكم، شكرًا لأنَّ الحياة جميلة بكم.
