المعتصم البوسعيدي
عاد الملك إلى "غابته"، جريحٌ فقد سطوته، عرشه المفقود، زئرهُ المفنود، حلمه المبعثر بين الدرجات. عاد كما عاد سابقًا، فهل سيتعلم من الدرس؟ وهل سيكتب سطر مجده من جديد؟ فتى متسمك بماضِ أجداده دون العيش تحت جلبابهم، وذهب لا يلمع من شدة الضوء؛ فهو لامع بذاته دون بهرجة سريعة.
فنجاء ليس بقعة جغرافية من داخلية عُمان أقرب للعاصمة مسقط، هو الماضي الذي سطرته حكايات الزمن الجميل، يتيمة الفرحة الخليجية في سجلاتها، ورابع أبطال العرب في ذكرى سيرتها، فنجاء بسمة "الشايب" يوم يعود، ودهشة الفن الذي يُعزف دون أوتار عود. فنجاء خريطة الوطن المحروسة بالقلعة الصفراء، المحاطة بدائرة الثمار الخضراء، المنارة بالكتاب والشعلة الحمراء، "وسامي" ذهبيٌ رحل وحبره لم يجف.
عودة فنجاء إلى دوري (جندال) عودة حتمية كانت ستأتي ولو بعد حين، مع وجود عمل كبير -بكل تأكيد-خلف هذه العودة، لكن الأمر لم -لن- ينتهي عند هذا الحد؛ هذه البداية في انتظار بقية الحكاية، إنما هناك حنين لرؤية هالة الضوء عليه، كحال بقية أنديتنا التي تغير حالها وتبدلت أدوارها، فمنهم من لا يزال يعيش في الظل كالأهلي وروي والعروبة والطليعة والسويق وغيرها على اختلاف الأسماء، مع كل الاحترام للأندية الأخرى التي اثبتت جدارتها وعلو هامتها، والبقاء للأفضل على أية حال.
سيقول قائل كل هذا الحديث عن فنجاء، وهذا دورينا (هذا حسينوه وهذي خلاقينه) أقول: الحكاية ليست كما نظن في واقع كرتنا المرير، إنما في فكرة بأنَّ هناك من لا زال يتذكر، وهناك من لا زال يحدوه الأمل، وطالما كُرتنا بعيدة عن ثورة تغيير وتطوير تجتاحها، فلربما تحتاج لتغيير الرتابة، وإعادة الصياغة، ومقاعد مهجورة يملأها الضجيج، وللأندية ذات الصيت القديم، حيث استدعاء لجمال لم نعد نراه، ولا استنقاص في أحد، مع ضرورة النظر للأمام لا إلى الخلف.
إن صعود الملك الفنجاوي -كما قلنا-ليس النهاية، وعلى إدارته- وهم خير من يعلم- أن تعمل على الواقع لا القفز عليه، وجعل الإرث روح تتنفس به للغد، والعمل على ديمومة البقاء ثم الصعود إلى منصة الأضواء، ثم الحفاظ على القمة التي تتسع للجميع.
