هل حصر منفعة كبار السن قرار متسرع؟

 

 

 

صادق بن محمد بن سعيد اللواتي

 

اعتبارًا من يناير 2026، قررت الحكومة حصر صرف منفعة كبار السن على من يقل دخلهم عن 1250 ريالًا عُمانيًا، وقبل ذلك بعامين، في عام 2024، عندما طُرحت المنفعة لأول مرة، مُنحت لجميع العُمانيين من الرجال والنساء فوق سن الستين، بغض النظر عن دخلهم الشهري.

لقد فضَّل العديد من متلقي المنفعة، بمن فيهم أنا وعائلتي، أن تُمنح للمواطنين ذوي الدخل المنخفض وليس للجميع بغض النظر عن دخلهم. ومع ذلك، أعتقد أنَّ حصر المنفعة بعد عامين من تطبيقها ستكون له تداعيات خارجية أكثر من تداعيات داخلية.

على سبيل المثال، ماذا سيقول أصحاب النوايا السيئة في الخارج؟ سيتهمون الحكومة بلا شك بسوء التخطيط في سياساتها. سيقولون إن الحكومة لم تدرس احتياجات المواطنين بشكل كافٍ قبل إطلاق المنفعة، وأنها تتراجع الآن عن قرارها الأول. هذا قد يؤثر سلبًا على صورة الحكومة في الخارج ويُقلل من ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين.

أيضًا، قد يُنظر إلى هذا القرار على أنه تغيير مُفاجئ في السياسة الاجتماعية، مما قد يخلق حالة من عدم اليقين بين المواطنين. قد يتساءل الناس عما إذا كانت هناك سياسات أخرى ستتغير في المستقبل، مما قد يؤثر على استقرارهم المالي.

من ناحية أخرى، هناك حاجة ماسة إلى دليل واضح على أن الحكومة قد اتخذت هذا القرار بعد دراسة متأنية وشاملة. هل تم إجراء دراسات استقصائية لفهم تأثير المنفعة على مختلف شرائح المجتمع؟ هل تم النظر في البدائل الأخرى لدعم كبار السن؟ هذه الأسئلة وغيرها تحتاج إلى إجابات واضحة من الحكومة لطمأنة المواطنين.

لذلك، أعتقد أنه من الخطأ حصر المنفعة الآن على المواطنين الذين يقل دخلهم عن 1250 ريالًا. وإذا تم وضع سابقة، فمن غير المسبوق رفعها أو تحديثها في غضون عامين فقط. وفي أنحاء العالم، تحاول الحكومات الحفاظ على المنافع الاجتماعية كما هي، وقد تزيد المزايا لكنها لا تخفضها أبدًا. وربما كان من الأفضل لو تم دراسة هذا القرار بشكل أكثر شمولًا قبل تطبيقه، مع الأخذ بعين الاعتبار تأثيراته المحتملة على مختلف شرائح المجتمع.

في الختام، أتمنى أن تعيد الحكومة النظر في هذا القرار وتعمل على توفير دليل واضح على أن هذا التغيير هو الأفضل للمواطنين وللمستقبل الاقتصادي لسلطنة عُمان.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z