الرؤية- كريم الدسوقي
في عالم منصات التواصل الاجتماعي، لا يحتاج الاتجاه الغذائي الجديد سوى صورة واحدة ملفتة كي يتحول إلى ظاهرة عالمية، وهذا ما حدث مع نوع جديد من الفراولة أُطلق عليه اسم "اللؤلؤة السوداء"، بعد أن ظهرت ثماره بلون داكن يميل إلى الأسود، مخالفا الصورة التقليدية للفراولة الحمراء.
فخلال أيام قليلة، انتشرت الصور ومقاطع التذوق على نطاق واسع، وبدأ الفضول يدفع آلاف المستخدمين للبحث عن مصدر هذه الفاكهة الغريبة وسر لونها.

هذا الصنف يُزرع في مناطق محددة داخل الصين، ويتم إنتاجه عبر تقنيات زراعية دقيقة تعتمد على التحكم في الضوء والحرارة ونوعية التربة.
اللون الداكن لا يعود إلى صبغات صناعية أو تعديل وراثي مباشر، بل إلى ارتفاع تركيز صبغات الأنثوسيانين الطبيعية، وهي مركبات مسؤولة عن الألوان الداكنة في العديد من الفواكه مثل التوت والعنب الأسود، وزيادة هذه الصبغات تمنح الثمرة لونها اللافت، وتعزز كذلك خصائصها المضادة للأكسدة.
لكن الجاذبية البصرية ليست العامل الوحيد وراء انتشار "اللؤلؤة السوداء"، فكثير من المجربين وصفوا طعمها بأنه أكثر حلاوة وتركيزا من الفراولة التقليدية، مع نكهة عطرية أقرب إلى التوت الداكن.
هذا المزيج بين الشكل المختلف والطعم المكثف جعلها مادة مفضلة للمؤثرين في مجال الطعام، الذين استخدموها في مقاطع تذوق وتجارب مقارنة.
الندرة لعبت دورا رئيسيًا في رفع قيمتها السوقية، فالإنتاج لا يزال محدودا بسبب صعوبة الزراعة، وحساسية الثمرة تجاه التغيرات المناخية، ما يجعل نسبة الفاقد مرتفعة.
في بعض الأسواق المتخصصة، وصل سعر الرطل الواحد من "اللؤلؤة السوداء" إلى ما يقارب45 دولارا، وهو رقم يضعها ضمن فئة الفواكه الفاخرة، لا ضمن المنتجات اليومية.
وبحسب تقارير زراعية نُشرت لاحقا، فإن بعض المزارعين يحذرون من أن التوسع التجاري السريع قد يؤدي إلى فقدان الجودة أو ارتفاع التكاليف بشكل غير قابل للاستدامة، كما أشار خبراء تغذية إلى أن القيمة الصحية لهذه الفراولة لا تختلف جذريا عن الأنواع الأخرى، رغم احتوائها على نسبة أعلى من مضادات الأكسدة، ما يعني أن الضجة ترتبط بالندرة والتجربة أكثر من الفائدة الطبية.
