◄ رزان الكلبانية تتأهب للمنافسة في مسابقة دولية حول "الطاقة الهجينة"
◄ الكلبانية تبتكر نموذجًا فريدًا لإنتاج الكهرباء من طاقة رياح المحركات على الطرق السريعة
◄ الهاشمية: على المرأة اختيار ما يتناسب مع قدراتها وإمكانياتها
◄ السعدية: عزوف النساء عن بعض الوظائف تحدٍ كبير.. والحل في تعزيز الثقة بالنفس
الرؤية- مريم البادية
على مر العقود والأزمان، نحجت المرأة العمانية في شق طريقها التي اختطته بإرادتها، عازمة على بذل الغالي والنفيس من أجل رفعة الوطن ونهضة مجتمعها، ولم يكن ذلك محصورًا على قطاع بعينه، فقد اقتحمت نساء عمان مختلف مجالات الحياة العامة، مؤكدات أنهن على أعلى قدر من تحمل المسؤولية والتميز في الأداء.. وواحد من أبرز هذه القطاعات قطاع النفط والغاز، والذي برهنت فيه المرأة العُمانية جدارتها وكفاءتها كغيرها من النساء في القطاعات الأخرى، على الرغم من التحديات التي قد تواجهها، لكنها استطاعت التفوق وإثبات ذاتها بشتى الطرق.
"الرؤية" سعت إلى الالتقاء بعدد من النساء العمانيات الفاعلات في مجال النفط والغاز وقطاع الطاقة بشكل عام، واللائي بدورهن أكدن أن دور المرأة لا يقتصر على العمل الإداري وحسب في هذا القطاع، لكنها حرصت على التواجد إلى جانب أخيها الرجل ميدانيًا، وأسهمت إسهامات فاعلة في هذا المضمار، مسطّرةً عددًا من الإنجازات المضيئة.
رزان بنت حمد الكلبانية التي تعمل مهندسة في منطقة امتياز فهود التابعة لشركة تنمية نفط عمان، أكدت أن المرأة العمانية اليوم لم يعد يقتصر وجودها في الأعمال المكتبية التقليدية، ولكنها تجاوزت ذلك باقتحام مجالات العمل الميداني، لا سيما في مواقع الامتياز، رغم وجود عدد من التحديات التي قد تُعرقل المرأة العاملة في هذا المجال، إلا أنها تمكنت من اجتيازها وتركت بصمة خالدة في هذا المجال. وقالت المرأة العمانية أثبتت أنها قادرة على الإنجاز وأنه لا يجب الاستهانة بقدراتها. وأشارت الكلبانية إلى أن التحديات التي تواجه المرأة العاملة في هذا المجال تتمثل في البعد الثقافي والقيود الاجتماعية، فالمجتمع حتى الآن لا يتقبل وجود المرأة العاملة في الصحراء وخصوصا ممن يتبعون منهج "التنميط" لدور المرأة العاملة، ولكن هذه النظرة تبقى قاصرة، وأن صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – أكد على ضرورة تمكين المرأة العُمانية في المجتمع وإشراكها في العمل بجانب أخيها الرجل، وذلك إيماناً بقدرتها على تحمل المسؤولية الموكلة إليها، وبأنها جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع الذي تشارك في بنائه وبناء نهضته.
وأشارت الكلبانية إلى أنها تستعد في الفترة الحالية للمشاركة بمشروعها "نموذج الهجين للطاقة الشمسية والرياح" لإضاءة الشوارع الذي دخل للمنافسة ضمن أفضل المشاريع على المستوى الدولي في مجال الطاقة العالمية، والمعروفة بجائزة "إنيرجي جلوب" في فئات الحياة وهي الأرض، والنار، والماء، والهواء، وفئة الشباب الموجهة نحو المستقبل وفئة خاصة سنوية، لافتة إلى أن هذه الجائزة تهدف إلى تقديم المشاريع المبتكرة والمستدامة إلى جمهور عالمي واسع؛ حيث إن هناك العديد من الحلول الرائعة والمنفذة لمعظم المشاكل البيئية المتاحة.
وأضافت: "رُشحت ضمن أفضل المشاريع للتنافس الدولي في مجال الطاقة، وقد بدأتُ التحضير لمقابلة لجنة التحكيم، والسعي لإقناع لجنة التحكيم عالية المستوى بمدى أهمية المشروع"، مشيرة إلى أن مثل هذه الفرص تتيح للمرأة تبادل الخبرات مع قادة وعلماء المستقبل، مضيفة أن نتائج المنافسة ستعرض في نهاية نوفمبر المُقبل.
وعن هذا المشروع، بيّنت الكلبانية أنه تماشيًا مع الخطة المستقبلية التي تهدف إلى أن سلطنة عمان تعمل على تنفيذ مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 30% من إجمالي مصادر الطاقة بحلول عام 2035، تم اقتراح النموذج المبتكر الهجين لأضواء الطرق السريعة القائم على الطاقة الشمسية والطاقة الرياح على طريق مسقط السريع (السيب- روي"؛ حيث سيتم تحويل طاقة الرياح التي يتم توليدها من خلال حركة المركبات على الطريق السريع إلى طاقة كهربائية لتشغيل أضواء الطريق؛ نظرًا لأن كمية الكهرباء المولدة تعتمد على سرعة السيارة واتجاه الرياح والسرعة ووضع توربينات الرياح ذات المحور الرأسي على الطريق السريع. ومضت تقول إنه من أجل التغلب على تقلبات توليد الكهرباء، تم اقتراح نموذج هجين للطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتوليد الحد الأقصى من الكهرباء المطلوبة وتوفير الإمداد المستمر، وأُجري التحليل الاقتصادي التقني لتقييم معايير الأداء، مثل إنتاج الطاقة والنفقات الرأسمالية وفترة الاسترداد وعائد الاستثمار. وأشارت إلى أنه وفقًا للنموذج التحليلي، فإن فترة الاسترداد تبلغ حوالي 3.2 سنوات، ويُتوقع عائد استثمار بنسبة 221% على مدى 10 سنوات.
دور مؤثر
نموذج آخر مُشرِّف لنساء عُمان البارعات والمُتقنات لأعمالهن، مريم بنت محمد الهاشمية وهي مديرة دائرة سيارات واستراتيجيات الكهرباء وكفاءة الطاقة بوزارة الطاقة والمعادن، وقد تحدثت عن عمل المرأة والوظائف التي يمكن أن تشغلها، وأكدت أن المرأة أثبتت قدرتها على المشاركة في جميع جوانب الحياة ومشاركة الرجل في جميع مجالات العمل، بما يتناسب مع طبيعتها كامرأة. وأوضحت أن دور المرأة في قطاع الطاقة يتجلى على طول سلسلة الإمدادات في القطاع؛ حيث شغلت المرأة العديد من المناصب في قطاع الطاقة بدءًا من رسم سياسات واستراتيجيات القطاع، مرورًا بكونها رئيسة قطاع ومديرة في وحدات الجهاز الاداري للدولة، كما شغلت العديد من الوظائف في القطاع الخاص كرئيسة تنفيذية ومهندسة ومخططة وباحثة في قطاع الطاقة. ولفتت الهاشمية إلى أنَّ هذا القطاع لا يفرِّق بين المرأة والرجل، وإنما يركز على المواهب والقدرات الذاتية للفرد، ويمكن للجميع القيام بدور ملموس في القطاع كل حسب قدراته وإمكاناته. ومضت الهاشمية تقول إن لكل امرأة ظروفها الخاصة وقدراتها، مشيرة إلى أنه من أجل أن تتمكن المرأة من تجاوز العقبات يتعين عليها اختيار الوظيفة المناسبة لظروفها الاجتماعية والعملية. وكأي موظف، تؤكد الهاشمية أنه يجب على المرأة أن تسلح نفسها دائمًا بالعلم والمعرفة والمهارات اللازمة للنجاح والتدرج في السلم الوظيفي، مشيرة إلى أن من بين المهارات التي يمكن أن تركز عليها المرأة: المهارات الادارية ومهارات التواصل.
وترى الهاشمية أنه لا يمكن لجميع النساء العمل في بعض الوظائف مثل حقول إنتاج النفط والغاز، فمثل هذه الوظيفة تتطلب الكثير من التضحيات والانقطاع لفترات طويلة في حقول الإنتاج، وقد تصل هذه الفترات إلى أسبوعين متواصلين بعيدًا عن أسرتها.
الثقة في النفس
التأكيد على الجانب الذاتي للمرأة، كان محل إجماع ممن التقت بهم "الرؤية"، وفي ذلك تُنصح النساء بضرورة تعزيز ثقتها في نفسها؛ لمواجهة التحديات وخاصة تلك المرتبطة بالوظيفة في القطاعات غير التقليدية لعمل المرأة مثل النفط والغاز. زينب بنت علي السعدية التي وصلت الآن لمنصب مديرة دائرة الصحة والسلامة والبيئة بوزارة الطاقة والمعادن تعتقد أن للمرأة العمانية دور رائد في تحقيق رؤية "عُمان 2040"، وأن هذا الدور ينبُع من إدراكها لمسؤولياتها وأدوارها المختلفة في مجتمعها وعملها، وأن ذلك جزء لا يتجزأ من أدائها لواجبها تجاه الوطن العزيز. وقالت السعدية: "برهنت المرأة عبر التاريخ حجم مساهماتها الكبيرة في نهضة الوطن وتسطيرها لأعظم الإنجازات في جميع المجالات التي تناط بها، كما أثبتت أنها معطاءة وملهمة ولديها الإرادة في خوض التحديات والظروف التي تواجهها والتي تذللها بالعلم والعمل معًا". وأكدت أن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- أولى المرأة العمانية اهتمامًا واسعًا في رؤية "عُمان 2040"؛ الأمر الذي من شأنه أن يعزز مشاركة نساء عمان في جهود التنمية الشاملة والمستدامة جنبًا إلى جنب مع أخيها الرجل.
ومضت السعدية قائلةً إن هناك مجموعة من التحديات التي تواجه العاملين بشكل عام في قطاع الطاقة؛ حيث تتشارك المرأة مع أخيها الرجل في التصدي لتحديات متشابهة؛ أبرزها أن قطاع الطاقة مجال متسارع النمو ويفرض على الكوادر العاملة فيه بذل الجهد المضاعف في المعرفة واكتساب الخبرات والمهارات الفنية المتعددة والاطلاع على أحدث التكنولوجيات والابتكارات. وأوضحت أن التحدي الأكبر للمرأة في قطاع الطاقة يكمن في عزوف بعض النساء عن بعض الوظائف أو المهن في القطاع، ولا سيما التي تحتاج إلى جهد بدني والعمل تحت ظروف صعبة مثل مواقع الحقول ومرافق البنى التحتية. لكن السعدية استدركت بالقول إن أهم الحلول لمواجهة هذه التحديات يتمثل في تعزيز ثقتها بنفسها وبإمكانياتها في تحقيق ما تصبو إليه وتطوير ذاتها بشكل مستمر، إلى جانب توفير بيئة داعمة لها للعمل في مختلف المواقع والتأهيل المناسب، مما يؤدي إلى تشجيع المرأة على الإنضمام لقطاع الطاقة والارتقاء فيه إلى مناصب قيادية.
وقالت السعدية: "شهدنا في السنوات العشر الأخيرة إقبالًا متزايدًا من الإناث على الانخراط في تخصصات متعلقة بالطاقة، مع زيادة في عدد العاملات الإناث بالقطاع في مختلف المهن والوظائف التي كانت حكرًا على الذكور في وقت من الأوقات". وأوضحت أن القطاع يساعد على تمكين المرأة من خلال فهم التحديات وخلق الفرص المستحقة لها ورفع القيود التي تحدها، الأمر الذي يسهم إسهامًا كبيرًا في توفير التنوع الذي يحتاجه القطاع لصناعة القرار وتعزيز الابتكار وفتح مسارات جديدة لدعم مختلف جوانب التنمية الإيجابية.
وأكدت السعدية في ختام تصريحها أن قطاع النفط والغاز أخرج نماذج نسائية تمثل الآن قدوة ومثالًا يُحتذى به، للمرأة التي تكرس جهودها من أجل نهضة وطنها ومجتمعها، وإثبات عملي على ما تجنيه الآن من حصاد مشرف، مشيرة إلى أسماء لامعة في سماء العمل بهذا القطاع ومنهن قيادات بارزات مثل هيفاء الخايفية وعليا الميمنية وغيرهن من اللاتي يفخر الوطن بهن وبإنجازاتهن.
