راشد بن حميد الراشدي
في عهد عاد فيه الدين غريباً كما بدأ غريباً ضاعت فيه سنن وسمات تأصل بها المسلم وتأصلت بها عُمان منذ القدم، حيث تربى أهل عُمان على أخلاق النبوة والسمت العُماني الأصيل ومنها التحية بالسلام حيث قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى تُؤمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحابُوا، أَوَ لَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ»
السلام نهج المحبة في الله ولكننا اليوم نجد الكثير من أبنائنا كبارا وصغارا تناسوا السلام فتجد بعضهم يحيك بـ"صباح الخير" وبعضهم يناديك بكلمات إنجليزية الأصل وبعضهم يمر عليك بلا سلام ولا كلام وهذا البعد عن منهاج المسلم وقوامه وأحد أصول دينه وهو إفشاء السلام والذي هو دعاء المسلم لأخيه المسلم بالجنة وهو كذلك تحية أهل الجنة والملائكة فما أحوجنا إليه اليوم فهو بر عظيم إذ يعتبر إلقاء السلام نعمة منَّ الله علينا بها فتتعانق وتترابط القلوب مع بعضها لأنها تحية المسلم الخالصة لله عز وجل ومرضاته.
في السنوات الأخيرة لاحظت أن قليلاً من الناس من يسلم في المساجد والطرقات والمدارس والجامعات والأماكن العامة وكأن السلام اختفى بينهم ومما أخذ على نفسي في كتابة هذا المقال هو ما لاحظته حتى في سفري إلى بعض الدول العربية والإسلامية بأن السلام غير منتشر ولا يذكر وكأنه غير مرغوب فيه.
تعليم النشء والتعود على إلقاء السلام هو الحل الأمثل الذي يحيي سنة نبي الله ونهج المسلم الذي يرتبط مع أخيه برباط القربى.
اعتقد اليوم أن هناك دورا كبيرا على الأسرة والمجتمع والمدارس والجوامع في توجيه الجميع نحو إحياء هذه السنة الشريفة التي ابتعدنا عنها وبدأنا في التقليد الأعمى لعدد من أنواع التحايا التي لا تمت لديننا ولا لمجتمعنا ولا لعاداتنا بصلة.
"السلام" تحية مباركة وجميلة ومنهاج قويم لمن أراد الشرف الرفيع والتقدير والاحترام من الجميع فقد تربينا على إفشائه والتمسك به في كل مكان ولو تبع ذلك السلام ابتسامة خفيفة لكمّل المعنى الحقيقي فيه فما أحوجنا إلى إفشاء السلام في البيت والعمل والمدرسة والطريق والأماكن العامة التي نرتادها في السفر والحضر فهي عنوان المسلم ودعوته لأخيه المسلم.
اعتذر في كتابة هذه الكلمات التي أردت بها وجه الله من تنبيه لسنة نبوية شريفة يجب إحياؤها والتمسك بها وإشاعتها بين الناس.
"أفشوا السلام" فقد تقاسمت الوجوه المسلمة تحية أهل الجنان في الحياة الدنيا مع شكر المنعم والحسنات العظيمة.
اللهم احفظ ديننا ومتعنا بتطبيق شريعته ومنهاجه القويم وأجعلنا من أوليائك المتقين.
