خالد بن أحمد الأغبري
رسالة ذات بعد إستراتيجي وقاعدة إنسانية تتمثل في مكوناتها العريقة وشريعتها الإسلامية العميقة ونظرتها الشاملة وحدودها الجغرافيّة المترامية الأطراف ومساعيها الإنسانية الحميدة ومواقفها المتميزة بالحكمة وحسن الجوار وضبط النفس وتطلعاتها المستقبلية بعيدة المدى التي أصبحت تتجاوز تلك الأهداف التنموية والاقتصادية كي تصل إلى عالم متحضر ومنفتح نحو الطرف الآخر.
وذلك بحكم طبيعة مكانتها التاريخية القائمة على الوضوح والشفافية والمصداقية ودورها الكبير وأهمية وجودها بين دول المنطقة، وما تقوم به من دور وجهود مضنية تجاه خدمة المجتمع الدولي والمساهمة في خلق تلك التوازنات الإقليمية والدولية التي من شأنها بث روح التعاون والتسامح وتمكينها من أداء رسالتها الوطنية ذات الصلة بمبادئ التعايش السلمي وخلق أجواء إيجابية وحيوية ترتقي بمنظومة العمل الديمقراطي وتحفيز القوى الفاعلة لنشر مظلة السلام بالطرق المناسبة والمؤثرة عالمياً وميدانيًا والتي تدفع بعملية الإصلاح والتنمية المستدامة نحو آفاق المستقبل وترسيخ القيم الأخلاقية المثلى والبعد عما يُثير الجدل والقلق والشكوك حول محيطها الجغرافي.
إنها صفات تدعو إلى المواءمة وفتح أبواب الحوار وتعميق الروابط والعلاقات الاجتماعية والدولية وتهيئة النفس للعمل الجماعي الذي يواكب تطور الإنسان ويمنحه القدرة على تجاوز تلكم الأزمات والتحديات السياسية والأمنية والاجتماعية بما يخدم المصالح المشتركة ويحقق تطلعات الشعوب العربية والإسلامية والدولية لتكوين شراكة فاعلة وذات مصداقية واضحة مبنية على النوايا الحسنة والثقة المتبادلة والأهداف المشتركة. كما أنها حريصة كل الحرص على تجنب الدخول في نزاعات دولية أو إقليمية قد تفرضها بعض الأنظمة من أجل تطبيق "سياسة فرق تسُد" وهي سياسة تتعارض مع شريعة الخالق جلت قدرته ومع المواثيق والقوانين والأعراف الدولية وبذلك فهذه الأنظمة تمارس سياسات متباينة ومزدوجة ولتحقيق مصالحها الخاصة القائمة على الفكر العنصري وبلطجة العصابات الخارجة على القانون الدولي وهذا هو الذي يؤجج المواجهات ويثير النزاعات والخلافات بشكل مأساوي يدعو إلى القلق والتوتر؛ وذلك من خلال ارتكاب الحماقات المتتالية المؤدية إلى سفك الدماء البريئة وارتكاب الجرائم وانتهاك حقوق المستضعفين واحتلال أراضيهم وممتلكاتهم، في إشارة واضحة إلى تلكم الانتهاكات والجرائم التي ترتكب في حق شعوب المنطقة نتيجة السياسات التعسفية والغطرسة الصهيونية التي تعمل على إبادة البشر وانتهاك حقوقهم في ظل التواطؤ الأمريكي والأوروبي ودعمهم لهذا الكيان المارق، دعمه بالمال والأسلحة المدمرة والمتطورة، الذي يأتي ضمن سلسلة من التحديات في الكثير من الأحوال مع تراكم الإخفاقات وتباين في الأفكار والمعطيات؛ حيث تطوق الأنفس للعمل بكامل قواها لتجاوز تلك الأزمات والحفاظ على القيم الإنسانية والمبادئ التي من شأنها رفع الضرر والالتزام بكل الواجبات والتعاطي مع هذه المتغيرات بشيء من التركيز والصبر من أجل الحفاظ على تلكم المكتسبات وانتقاء المعلومات وتصحيح المسارات وفق منهج يتسم بعظمة المقاصد وحسن النيات.
إنَّ الموقف العُماني الذي تبناه معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي يشكل نقطة تحول محورية في السياسة الخارجية العُمانية بما لها من تأثير ومواقف واضحة ومرتكزات إيمانية تدعو إلى القيام ببلورة هذا الموقف بعمل يدين كل المخالفات التي ترتكب في حق الإسلام والمسلمين من خلال الإخفاقات التي تهدد تلك الثوابت المعنية بتحقيق العدالة والمساواة وهي التي تدفع بعجلة السلام والاستقرار لتشمل كافة الدول والشعوب؛ فهي رسالة عميقة وجديرة بالاهتمام وبذلك تستحق الإشادة والتقدير والاحترام.
إن القضايا التي باتت تتبناها أمريكا والكيان الصهيوني ضد الشعوب العربية والإسلامية أوجدت لنفسها حزامًا آمنًا وطريقًا سالكًا وتموضعًا سياسيًا وأمنيًا محميًا من قبل تلك الدول التي أحكمت قبضتها بموجب مُعطيات القرار السياسي ووجدت ضالتها في مستنقع الفساد والخيانة التي برزت، وأصبحت تروج له وتعمل على نشره بصورة أكثر قوة وفعالية لاستقطاب مجموعة من الشخصيات الذين تأثروا بالحملات الصهيونية والصليبية التي خططت ولا تزال تخطط لهذا المشروع وقامت بتنفيذه باستعمال القوة الجبرية وبالإغراءات المادية والخيانات متعددة الأقطاب والتي تلاحق الإنسان في مبادئه وأخلاقياته بغض النظر عمّا يرتكبه من مخالفات في المبادئ وفي حقوق الغير.
نسأل الله أن يمدنا بعونه وتوفيقه وأن ينصرنا على من ظلمنا وعادانا.
