ضبط المشاعر.. حين يصبح الوعي قائدًا

 

أسماء باقوير

الإنسان ليس عقلًا فقط، ولا مشاعر فقط؛ إنما هو مزيج من العقل والقلب، ومن المشاعر والأحاسيس. نحن نحب ونرغب ونتمنى بعقلنا وقلبنا، لكننا في الوقت نفسه نحتاج إلى أن نضبط أنفسنا بعقلنا وقلبنا معًا.

فالمشاعر جزء أصيل من إنسانيتنا، ولا يمكن للإنسان أن يعيش مجردًا منها. قد نحزن، ونغضب، ونتأثر، ونرتبك دون أن نختار الشعور في لحظته الأولى، لكننا نملك بعد ذلك اختيار الطريقة التي نتعامل بها معه، وكيف نتصرف تجاهه.

وهنا يظهر الوعي؛ فالنضج ليس أن نمنع مشاعرنا أو نكبتها، وإنما أن نفهمها، وألا نسمح لها بأن تقودنا إلى حيث تشاء. فالإنسان الواعي يشعر، لكنه لا يفقد زمام نفسه؛ يتأثر، لكنه لا يمنح الآخرين القدرة على التحكم فيه من خلال مشاعره.

وأحيانًا لا يكون اضطراب المشاعر ناتجًا عن ضعف الإنسان، وإنما عن ضعف ثقته بنفسه، أو عن حساسية زائدة، أو عصبية وسرعة انفعال تجعل المشاعر أكثر حضورًا وتأثيرًا. ومع ذلك، تبقى هذه الصفات قابلة للفهم والتعامل معها، حتى لا تتحول إلى نقطة ضعف يستغلها الآخرون.

القوة ليست في أن نتجرد من مشاعرنا، فذلك ليس من طبيعة الإنسان، وإنما القوة في أن نمتلك الوعي الذي يجعلنا نفهم ما نشعر به، ثم نختار كيف نستجيب له.

نحن نحب ونرغب ونتمنى بعقلنا وقلبنا، ونفرح ونحزن ونتألم بهما، ونضبط أنفسنا بهما معًا؛ فالعقل لا ينبغي أن يلغي القلب، والقلب لا ينبغي أن يعطل العقل.

والنضج الحقيقي أن يتعاونا معًا، حتى يبقى الإنسان قائدًا لنفسه، لا تابعًا لانفعالاته وأحاسيسه ومشاعره.
 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z