خطابات متباينة في الأمم المتحدة.. غزة وإيران وسوريا تتصدر المشهد

نيويورك -الوكالات 


تتواصل اليوم الجمعة في نيويورك أعمال المناقشة العامة رفيعة المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في أجواء دولية تتسم بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ولا سيما الحرب بين إسرائيل وإيران، والحرب في غزة، والتطورات في سوريا واليمن، إلى جانب الحرب في أوكرانيا والتحديات الاقتصادية والإنسانية والمناخية. وبدأت المناقشة العامة في 22 سبتمبر وتستمر حتى 28 سبتمبر، بمشاركة قادة ورؤساء حكومات وممثلين رفيعي المستوى من الدول الأعضاء. 

وشهدت جلسات الجمعية العامة خلال الأيام الماضية تباينًا حادًا في مواقف القادة بشأن ملفات الشرق الأوسط، خصوصًا مستقبل غزة، والدولة الفلسطينية، والبرنامج النووي الإيراني، ومستقبل العلاقات الإقليمية، وسط دعوات متكررة إلى العودة إلى المسار الدبلوماسي وخفض التصعيد.

نتنياهو يدافع عن العمليات الإسرائيلية

ودافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في كلمته أمام الجمعية العامة، عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، رافضًا الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، ووصفها بأنها "أكبر كذبة في هذا القرن"، مؤكدًا أن إسرائيل تتحرك دفاعًا عن نفسها. كما دافع عن الهجوم على إيران، واعتبر أن قرار استهدافها كان من أصعب القرارات التي اتخذها، مشيرًا إلى أن تدمير المنشآت النووية الإيرانية كان، من وجهة نظره، ضروريًا لمنع تهديد أكبر. 

وجاء خطاب نتنياهو وسط خروج عدد كبير من ممثلي الدول من قاعة الجمعية العامة أثناء إلقائه كلمته، في مشهد عكس حجم الانقسام الدولي بشأن الحرب في غزة والسياسة الإسرائيلية. 

وفي المقابل، تواصل إسرائيل رفض الاتهامات المتعلقة بالإبادة الجماعية، وتقول إن عملياتها العسكرية تستهدف حركة حماس ومواقعها، في حين تواجه هذه الرواية انتقادات دولية واسعة بشأن حجم الخسائر البشرية والدمار في القطاع. 

عباس يتمسك بحل الدولتين

من جانبه، جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس مطالبته بدعم إقامة الدولة الفلسطينية والحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، داعيًا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى العمل على تنفيذ حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية.

وأكد عباس أن الفلسطينيين لن يقبلوا بالتهجير أو محاولات محو وجودهم، داعيًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الالتزام بالتعهدات المتعلقة بمنع تهجير الفلسطينيين وضم الأراضي الفلسطينية. كما طرح رؤية لدولة فلسطينية منزوعة السلاح تعيش إلى جانب إسرائيل في إطار حل سياسي. 

وتأتي كلمة عباس في وقت تسعى فيه السلطة الفلسطينية إلى الدفع باتجاه مسار سياسي جديد، بالتوازي مع تعهدها بإجراء انتخابات تشريعية في نوفمبر المقبل، وهي أول انتخابات برلمانية فلسطينية منذ نحو عقدين، رغم استمرار الشكوك بشأن إمكانية إجرائها في ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة. 

الشرع: الجولان سيبقى سوريًا

وفي الملف السوري، أكد الرئيس أحمد الشرع أن الجولان سيبقى أرضًا سورية، رافضًا ما وصفه بالمحاولات الإسرائيلية لفرض أمر واقع جديد داخل الأراضي السورية.

وقال الشرع إن دمشق ترفض الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بالجولان، معتبرًا أن قرارات الضم لا تستند إلى الشرعية الدولية، ومطالبًا بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها داخل الأراضي السورية.

وأشار خلال كلمته إلى أن إسرائيل نفذت، وفق الأرقام التي عرضها، نحو 500 غارة جوية وقصفًا مدفعيًا وأكثر من 1200 توغل في سوريا، منذ سقوط نظام بشار الأسد، في حين أكد أن بلاده لا تريد استمرار التصعيد وأنها تسعى إلى استعادة الاستقرار والسيادة على أراضيها. 

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه اتصالات تهدف إلى احتواء التوتر بين سوريا وإسرائيل، فيما يتمسك الجانب السوري بمطلب الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي دخلتها القوات الإسرائيلية بعد سقوط النظام السابق، وبقاء قضية الجولان ضمن إطار الحل السياسي والقانون الدولي.

بزشكيان: إيران لن تستسلم للضغط العسكري

أما الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فركز في كلمته على الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، منتقدًا ما وصفه بازدواجية المعايير الدولية، وقال إن إسرائيل تقتل بينما تُفرض العقوبات على إيران.

وأكد بزشكيان أن إيران لم تكن، بحسب موقفها المعلن، دولة معتدية ولم تبدأ حربًا، مشددًا على أن بلاده أظهرت استعدادًا للتفاوض والحوار، لكنها لن تقبل أن تُفرض عليها المفاوضات تحت التهديد العسكري أو لغة القوة. 

وقال إن إيران تؤمن بالدبلوماسية والحوار، لكنها لن تستسلم أمام الضغوط العسكرية، مضيفًا أن بلاده لا تخشى الحرب إذا اضطرت إلى الدفاع عن نفسها. كما دعا إلى معالجة أزمات المنطقة من داخلها، بعيدًا عن التدخلات الخارجية.

وتكتسب تصريحات بزشكيان أهمية خاصة في ظل استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران على هامش اجتماعات الجمعية العامة، مع طرح إيران استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة قصيرة في حال خفضت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية. 

وتأتي هذه المواقف في وقت تسعى فيه أطراف دولية إلى استغلال اجتماعات نيويورك لإحياء المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار الحرب وتداعياتها على أمن الملاحة والطاقة والاقتصاد العالمي، بينما تبقى ملفات غزة وسوريا واليمن من أبرز القضايا التي تعكس عمق الانقسام الدولي بشأن مستقبل المنطقة.

وتواصل الأمم المتحدة جلسات المناقشة العامة والاجتماعات رفيعة المستوى، وسط دعوات من الأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى تعزيز التعاون الدولي والتعامل مع الأزمات المتشابكة، في وقت تواجه فيه المنظمة تحديات متزايدة تتعلق بالحروب والأمن الدولي والتغير المناخي والاقتصاد العالمي. 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z