خليفة الحسني
ونحن مقبلون على عام دراسي جديد عام ممتلئ بالتفاؤل والآمال لأبنائنا وبناتنا الطلبة والطالبات في مختلف مدارسنا نشهد هذه الأيام حراكا كبيرا واستعدادات مكثفة من قبل الآباء والأمهات من شراء الملابس وتجهيز الحقائب المدرسية وتوفير الأدوات فالكل يريد بداية قوية تليق بأبنائه، ولكن وسط هذا الزخم لا بُد لنا من وقفة جادة.
رغم المتاعب والنفقات التي يتحملها كثير من الأهالي وخاصة ذوي الدخل المحدود والأسر الفقيرة إلا أن هناك من يترصد بجيوبهم فهناك فئة من المعلنين وبعض التجار لا هم لهم إلا الربح السريع وجني الأموال؛ فيطلقون حملات إعلانية براقة تستهدف الزبون المحتاج تحديدًا وبعض هذه الإعلانات خالية من المصداقية في الأسعار وجودة المنتج وتسبب متاعب كثيرة للأسرة بعد الشراء من غش أو تلف سريع. لذلك واجب علينا عدم الانجرار خلف هذه الإعلانات ولتكن مشترياتنا وفق الحاجة الفعلية فقط والابتعاد عن كل ما يسوق له بضجيج إعلامي يخلو من الصدق.
ونحن في عُمان مجتمع محافظ له عاداته وتقاليده وإرثه؛ لذلك يجب أن ننتقي لأبنائنا وبناتنا الأدوات والمواد النافعة والابتعاد عن المغشوش والرديء، وأن نختار الملابس والحقائب المحتشمة التي لا تتعارض مع قيمنا وأخلاقنا وما يتناسب مع هويتنا العُمانية ونبتعد عن كل ما هو دخيل ومسيء فالتربية تبدأ من البيت ومن أول قطعة نشتريها لأبنائنا.
وفي مثل هذه المواسم تكثر السلع المستوردة بطرق خاصة من بعض التجار بغية الربح فقط، وقد تكون بعضها تحمل رسائل أو ملصقات لا تتناسب مع مجتمعنا المحافظ؛ لذلك نطالب بمضاعفة وتكثيف التفتيش الدقيق على المحال والأسواق في هذه الفترة ومراقبة المواد والملصقات التي تدخل للبلاد وتفعيل دور حماية المستهلك في ضبط الأسعار ومنع الاحتكار كما أن واجبنا كمواطنين التعاون مع الجهات المعنية والإبلاغ عن أي مخالفة فهذا واجب وطني قبل أن يكون واجبا قانونيا.
ومع انطلاق الدراسة تقع مسؤولية كبيرة على عاتق الآباء والأمهات فيجب وضع جدول محدد للنوم والاستيقاظ لأبنائنا وبناتنا وتقليل ساعات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي حتى يذهب الطالب إلى مدرسته في الصباح الباكر وهو نشيط ومركز لأن الكثير من الطلبة والطالبات يأتون إلى فصولهم وهم متعبون والنوم يغلب عليهم وهذا يسبب إرهاقا للجسم وضعفا في التركيز وعدم استيعاب لما يشرحه المعلم والمعلمة وكثير من المعلمين والمعلمات يعانون من هذه الظاهرة فنصيحتنا للأهالي أن يضعوا هذه النقطة في نصابها الصحيح من اليوم الأول فصحة أبنائكم وتحصيلهم العلمي أهم من أي سهر.
ولا يفوتنا في هذا المقام أن نشيد بالجهود الجبارة التي تبذلها وزارة التعليم وكافة المخلصين فيها وعلى رأسهم معالي الدكتورة الوزيرة الموقرة؛ هذه الإنسانة المخلصة الكادحة الحريصة على أبنائها الطلبة والطالبات؛ فهي ترجمة حقيقية للأوامر السامية الكريمة من لدن مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم- حفظه الله ورعاه- بضرورة النهوض بالتعليم وما يرافقه من تقنية وتطور علمي والاستفادة من مناهج العلم والمعرفة ومواكبة كل ما هو حديث في المخرجات التعليمية وصقل أبناء هذا الوطن بما يستوجب للنهوض بهم نحو آفاق مستقبلية مشرقة، مع مراعاة كافة المبادئ والعادات والتقاليد لهذا البلد العظيم؛ فالشكر موصول للوزارة الموقرة على استعداداتها وتهيئتها للمدارس لتكون منارات للعلم والمعرفة تليق بمستوى وأصالة هذا الوطن وتهيئة الهيئات التدريسية والإدارية.
وفي الختام.. حفظ الله أبناءنا وبناتنا وأمدهم بالصحة والعافية والتوفيق والتحصيل العلمي وأبعد عنهم كل ما يعكر صفو مسيرتهم الدراسية كل عام وأنتم بخير وكل عام وعُمان بخير وتقدم وازدهار.
حفظ الله مولانا ووفقه وحفظ كل مخلص في عمله لخدمة هذا الوطن.
