د. سعيد الكثيري
لم يكن المشهد مجرد جنازة، بل كان شهادةً دامغة على واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوةً في العصر الحديث. ففي 4 أغسطس، شيّع الغزيون 112 شهيدًا، بعد أن بقوا تحت أنقاض منازلهم قرابة عامين وتسعة أشهر، فيما لا تزال في غزة آلاف الجثامين تحت الركام.
إن هذه المأساة لا تُقاس بعدد الشهداء فحسب، بل بعدد الأيام القاسية التي عاشتها عائلاتهم. أمهاتٌ لم يجدن قبرًا يزرنه، وأطفالٌ كبروا و لا يعرفون أين يرقد آباؤهم. فتحوّل الانتظار إلى عذابٍ يومي، وأصبح الحرمان من انتشال الجثامين ودفنها جرحًا لا يقل قسوةً عن الفقد نفسه.
لقد امتدت المأساة إلى ما بعد الموت، وبقيت عائلات الشهداء محرومةً من حق دفن أحبّتها بما يحفظ كرامتهم الإنسانية. وستبقى هذه الجنازة شاهدًا على حجم معاناة الشعب الفلسطيني، بوصفها واحدةً من أكثر صور الألم إيلامًا في تاريخه.
وتبقى غزة شموخً وعزّةً
